%19.3 من المهاجرين نحو إسبانيا مغاربة ومحاولات التسلل تقفز بـ215% بسبتة

تشهد مدينة سبتة المحتلة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة محاولات العبور غير النظامي، في سياق أوسع يتسم بتحولات لافتة في مسارات الهجرة نحو إسبانيا، حيث سجّلت المدينة وصول 2.493 شخصاً منذ بداية سنة 2026 إلى غاية 15 يونيو، وفق معطيات وزارة الداخلية الإسبانية، ما يعكس ارتفاعاً بنسبة 215,2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

ورغم أن إجمالي الهجرة غير النظامية نحو إسبانيا تراجع بنسبة 36 في المائة على المستوى الوطني، ليبلغ 10.701 حالة فقط مقابل 16.733 خلال السنة الماضية، فإن سبتة المحتلة تسير عكس هذا الاتجاه العام، بعدما تضاعفت الضغوط بشكل لافت مقارنة بباقي المنافذ البحرية والجوية.

وتُظهر البيانات الرسمية أن أغلب محاولات الوصول إلى المدينة تتم عبر البر، إذ لم تُسجَّل أي حالات وصول بحري مباشر إلى سبتة خلال السنة الجارية، بينما يتم احتساب حالات العبور المائي ضمن خانة “الحدود البرية”.

هذا الارتفاع في وتيرة العبور نحو سبتة يتقاطع مع استمرار الضغوط على باقي المسارات البحرية، رغم تراجعها في مجموع التراب الإسباني، حيث انخفضت عمليات الوصول عبر جزر الكناري بنسبة 71 في المائة، وبنسبة 4,1 في المائة في جزر البليار، في حين تظل السواحل المتوسطية والضغوط على المدن الجيبية أكثر تقلباً.

وبحسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، فإن دول شمال وغرب إفريقيا تشكل المصدر الأساسي للهجرة غير النظامية عبر المسار الغربي للمتوسط، الذي يشمل السواحل الإسبانية، سبتة، مليلية وجزر البليار.

وتُظهر الأرقام أن المواطنين المغاربة يمثلون 19,3 في المائة من مجموع الوافدين عبر هذا المسار، ما يضعهم ضمن أبرز الجنسيات إلى جانب الجزائريين الذين يتصدرون القائمة بنسبة 42,8 في المائة، ثم السودانيين بنسبة 12,5 في المائة.

في المقابل، سجلت مدينة مليلية المحتلة ارتفاعاً طفيفاً في عدد الوافدين، من 67 حالة إلى 93 حالة خلال الفترة نفسها، ما يجعل الضغط على هذه النقطة الحدودية أقل بكثير مقارنة بسبتة.

وتشير المعطيات الأوروبية إلى أن مسارات الهجرة نحو إسبانيا لم تعرف انخفاضاً موحداً، بل إعادة توزيع للضغط بين الجزر والمنافذ البرية، مع استمرار الطابع الخطير للرحلات البحرية غير النظامية.

وفي السياق ذاته، تؤكد تقارير منظمات دولية أن المخاطر المرتبطة بهذه الرحلات ما تزال مرتفعة، إذ تشير منظمة “كاميناندو فرونتيراس” إلى وفاة 1.317 شخصاً خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة أثناء محاولتهم الوصول إلى إسبانيا، في رحلات وُصفت بأنها من بين الأكثر خطورة في العالم.

وبين تراجع الأرقام الإجمالية وتصاعد الضغط على سبتة المحتلة، يظل الملف مرشحاً لمزيد من التعقيد، في ظل استمرار الفوارق التنموية وتعدد دوافع الهجرة داخل المنطقة المتوسطية.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.