أزمة سبتة المحتلة.. 150 شخصا يعودون للمغرب كل دقيقة وحصيلة القتلى ترتفع لـ41

أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، اليوم الجمعة، أن أكثر من 25 ألف شخص غادروا مدينة سبتة المحتلة في اتجاه المغرب، في إطار ما وصفته بعمليات العودة الطوعية للأشخاص الذين عبروا إلى المدينة خلال موجة الدخول الجماعي التي بدأت فجر الخميس 30 يوليوز.

ووفق المعطيات التي أوردتها السلطات الإسبانية، وتداولتها وسائل إعلام إسبانية، فإن عدد الوافدين إلى سبتة المحتلة منذ اندلاع الأزمة تجاوز 50 ألف شخص، غالبيتهم من المواطنين المغاربة، في ما اعتبرته أكبر أزمة تعرفها المدينة منذ سنوات، بعدما شهدت تدفقا غير مسبوق للأشخاص عبر السباحة أو بمحاذاة الحاجز البحري.

وأوضحت وزارة الداخلية أن عدد المغادرين يمثل نحو نصف إجمالي الوافدين، مشيرة إلى أن عمليات العودة كانت تتم، إلى حدود الساعة الواحدة بعد زوال الجمعة، بوتيرة بلغت 150 شخصا في الدقيقة.

وفي سياق تدبير هذه الأزمة، يعتزم وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، البقاء عدة أيام في سبتة المحتلة للإشراف على عمليات إعادة الأشخاص ومتابعة سير الإجراءات الرامية إلى إعادة الوضع إلى طبيعته.

ورغم استمرار محاولات الدخول إلى المدينة خلال صباح الجمعة، أفادت السلطات الإسبانية بأن الفترة نفسها شهدت بداية عودة أعداد كبيرة من المغاربة إلى بلدهم، من بينهم أطفال كانوا يرغبون في الالتحاق بأمهاتهم، وآخرون كانوا برفقة أولياء أمورهم أو الأوصياء عليهم.

وتراهن الحكومة الإسبانية على استعادة الأوضاع الطبيعية في أقرب وقت، غير أنها تربط ذلك باستمرار مغادرة الأشخاص الذين دخلوا إلى المدينة، خاصة أن عددا منهم يوجد داخل منازل أقارب أو أصدقاء، ما يجعل عملية تحديد أماكن وجودهم أكثر تعقيدا.

وفي ما يتعلق بالإحصائيات، أكدت وزارة الداخلية الإسبانية أن الأرقام المعلنة تظل تقديرية، بالنظر إلى تعذر إحصاء جميع الأشخاص الذين عبروا إلى سبتة المحتلة خلال ذروة الأزمة، بعدما توقف عدّ الوافدين نتيجة التدفق الجماعي عبر السباحة أو الالتفاف حول الحاجز البحري.

وفي المقابل، أشارت السلطات الإسبانية إلى أن الحصيلة الأكثر وضوحا تتعلق بالخسائر البشرية، حيث بلغ عدد الوفيات، بحسب المعطيات الرسمية، 41 شخصا، توفي عدد منهم نتيجة التدافع الذي رافق عمليات العبور الجماعي، فيما لقي آخرون مصرعهم غرقا.

كما تحدثت السلطات عن وجود عدد من المفقودين الذين لا يزال مصيرهم مجهولا، في وقت تجنبت فيه الحكومة الإسبانية توجيه انتقادات حادة إلى المغرب رغم ما وصفته بالفوضى التي رافقت هذه الأزمة، والتي انتهت، وفق توصيفها، إلى شل الحركة داخل المدينة.

وأكدت وزارة الداخلية الإسبانية أن العدد النهائي للأشخاص الذين تمكنوا من الدخول إلى سبتة المحتلة لم يتم تحديده بشكل دقيق، تماما كما حدث خلال أزمة ماي سنة 2021، وهو ما يجعل جميع الأرقام المنشورة إلى حدود الآن مجرد تقديرات.

ومن بين المشاهد التي رصدتها السلطات الإسبانية، توجه عدد كبير من الأطفال بمفردهم إلى المعبر الحدودي طلبا للعودة إلى المغرب، بعدما كانوا قد عبروا إلى المدينة بدافع ما وصفته الرواية الإسبانية بـ”تصورات غير صحيحة” حول واقع الهجرة، بينما فضل عدد من المغاربة الذين دخلوا المدينة العودة بعد تجولهم في الشوارع وعدم العثور على أي حافز اقتصادي للبقاء.

وشاركت وحدات من قوات “ريغولاريس” و”الفيلق الإسباني” في توجيه الوافدين المغاربة نحو النقاط المخصصة للعودة إلى المغرب، في ظل تجمعات كبيرة للأشخاص الذين كانوا يغادرون المدينة، بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على دخولهم إليها بأعداد ضخمة.

كما انتقلت، حوالي الساعة التاسعة صباحا، وحدات التدخل التابعة للحرس المدني الإسباني إلى محيط الشاطئ، بهدف منع تنفيذ عمليات العودة عبر البحر لما قد تشكله من مخاطر على سلامة الأشخاص.

وفي الوقت الذي كانت فيه أعداد كبيرة تغادر المدينة سيرا على الأقدام، استمرت محاولات أخرى للدخول إلى سبتة المحتلة عبر المنطقة الجبلية والقفز فوق السياج الحدودي.

ووفق المصدر ذاته، شهدت تلك المنطقة تدخلات من الجانب المغربي، بالتزامن مع تفعيل وحدات التدخل التابعة للحرس المدني الإسباني لاحتواء الأشخاص الذين حاولوا التسلل إلى المدينة بهذه الطريقة.

وأوضحت المعطيات أن هذه التطورات جاءت بعد الاضطرابات التي شهدتها المنطقة في الساعات الأولى من الصباح، في ظل استمرار محاولات العبور من الجهة المقابلة للسياج الحدودي.

وختمت السلطات الإسبانية بالإشارة إلى أن معطيات المغادرين ستظل قابلة للتحيين خلال الأيام المقبلة، معتبرة أن الإشكال الأكبر الذي لا يزال قائما يتمثل في وضعية القاصرين، الذين يفوق عددهم، بحسب التقديرات الرسمية، سبعة آلاف طفل.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.