انطلقت، اليوم الجمعة بالعيون، أشغال المنتدى الجهوي العاشر للمجتمع المدني، تحت شعار “المجتمع المدني والدور الاستشاري.. رهانات التأثير وآفاق المشاركة”.
ويندرج هذا اللقاء، الذي تنظمه الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان على مدى يومين، في إطار تنزيل استراتيجية “نسيج 2022-2026″، التي تروم تعزيز مساهمة جمعيات المجتمع المدني في التنمية الشاملة والمستدامة، من خلال سلسلة من المنتديات الجهوية والوطنية المخصصة للحوار والتشاور وتعزيز قدراتها المؤسساتية والتنظيمية.
ويشكل هذا المنتدى مناسبة لتعميق التفكير في واقع وآفاق الدور الاستشاري لجمعيات المجتمع المدني، فضلا عن تدارس سبل تعزيز مشاركتها الفعلية في إعداد السياسات العمومية وأوراش التنمية.
كما يهدف إلى تقييم نجاعة آليات التشاور، لا سيما على مستوى الجماعات الترابية، وتحديد التحديات القانونية والمؤسساتية والعملية التي لا تزال تحد من ممارسة الدور الاستشاري للجمعيات، فضلا عن المسالك الكفيلة بالارتقاء بالحوار بين السلطات العمومية والمنتخبين والفاعلين الجمعويين.
وبهذه المناسبة، أفاد الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، بأن حجم الدعم العمومي الممنوح لجمعيات المجتمع المدني برسم سنة 2024 تجاوز 5,69 مليار درهم، لفائدة أزيد من 17 ألف جمعية، مبرزا تطور هذا الدعم خلال الولاية التشريعية الحالية، وكذا إبرام أكثر من 12 ألف و800 اتفاقية شراكة بين الهيئات العمومية والجمعيات.
وأبرز السيد بايتاس، في كلمة تلاها نيابة عنه الكاتب العام للوزارة، شفيق الودغيري، أن هذا الدعم ساهم في تعزيز دور الجمعيات في مواكبة العديد من الأوراش الوطنية ذات الأولوية، خاصة تعميم الحماية الاجتماعية، والإدماج الاقتصادي والتشغيل، وكذا تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة والعمل الاجتماعي، من خلال مبادرات القرب لفائدة الساكنة.
من جهة أخرى، سلط السيد بايتاس الضوء على المبادرات التي انخرطت فيها الوزارة لصالح التحول الرقمي للنسيج الجمعوي، مشيرا على الخصوص إلى إحداث المنصة الوطنية للجمعيات، وإطلاق البوابة الوطنية للتطوع التعاقدي، وتنفيذ برامج تكوينية استفادت منها أزيد من 700 جمعية، بهدف تعزيز قدراتها التدبيرية وتطويرها المؤسساتي.
كما أعلن أن ثلاث جمعيات بمدينة العيون ستستفيد من برنامج لتقوية القدرات، وذلك في إطار اتفاقيات شراكة تهم الحكامة الجمعوية، والتطوير المؤسساتي، والنهوض بالمشاركة المواطنة.
وجدد الوزير التأكيد على أن “المجتمع المدني يظل شريكا استراتيجيا في بلورة وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية”، داعيا الجمعيات إلى مواءمة أساليب عملها والاستفادة من الأدوات الرقمية لتعزيز دورها الاستشاري ومساهمتها في التنمية.
من جانبه، أكد مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، عبد الودود خربوش، أن هذا المنتدى يشكل مناسبة سانحة لتجديد النقاش حول السبل الكفيلة بتوطيد دور المجتمع المدني كشريك مؤسساتي في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية، وذلك تماشيا مع المقتضيات الدستورية التي تكرس الديمقراطية التشاركية وتجعل من التشاور آلية أساسية للحكامة الجيدة.
وسجل أن النسيج الجمعوي يشكل بالنسبة للوكالة شريكا رئيسيا في تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الأمية 2023-2035، ليس فقط في تنفيذ البرامج، بل أيضا في تحديد الأولويات، وتطوير آليات التدخل، وتقييم النتائج، مما يضمن جودة أفضل للخدمات وتأثيرا مستداما لفائدة الفئات المستهدفة.
وأبرز، في هذا السياق، أن الوكالة ستواصل، بمعية شركائها، النهوض بفضاءات الحوار والتشاور، وإرساء ثقافة التقييم والتعلم المشترك، ودعم المبادرات المبتكرة، إيمانا منها بأن المجتمع المدني يمثل قوة اقتراحية حقيقية وشريكا أساسيا في بلورة سياسات عمومية أكثر نجاعة وإنصافا وملاءمة لتطلعات المواطنين.
ويتضمن برنامج هذا اللقاء جلسة علمية، وعدة ورشات تهم تعزيز الدور الاستشاري للمجتمع المدني، وتحسين الإطار المؤسساتي للتشاور، وتطوير قدرات الجمعيات، وعلاقاتها مع المنتخبين، فضلا عن رقمنة آليات المشاركة المواطنة.
كما يشمل البرنامج معرضا مخصصا لتبادل التجارب والممارسات الفضلى بين الجمعيات في مجال التشاور والمشاركة المواطنة.
Views: 0