رحبت الأغلبية البرلمانية (فريق التجمع الوطني للأحرار والفريق الاستقلالي وفريق الأصالة والمعاصرة) بمضامين التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025، معتبرةً أن الملاحظات الواردة في التقرير ليست نقاط ضعف الأداء العمومي للحكومة وإنما مرآة تعكس الواقع التدبيري وتشجع على إصلاح الاختلالات وتقف على الإنجازات التي حققتها الحكومة في عدد من القطاعات الاستراتيجية.
واعتبر فريق الأحرار، عبر النائبة البرلمانية، سلمى بنعزيز، أن “الملاحظات الواردة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات لا نقرؤها على أنها نقاط ضعف أو نحصرها في خانة الخروقات وإنما هي رافعة للحكامة ومؤشرات دقيقة لقياس نجاعة السياسات العمومية ومدى سيرها في الطريق الصحيح”.
“نجاحات غير مسبوقة”
وأضافت بنعزيز، في جلسة مناقشة التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، اليوم الثلاثاء، أن “انسجام خطابنا اليوم مع تقرير المجلس الأعلى للحسابات ينبع من إيماننا أن الحقيقة العلمية والرقمية التي يقدمها قضاة المجلس هي وثيقة أساسية لقياس المنجزات الحكومية الميدانية”، مبرزةً أن “ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات في ما يتعلق بالحماية الاجتماعية تؤكد بأن هذا الورش الملكي تدبره حكومة حريصة على تحقيق مقاصده”.
وسجلت النائبة البرلمانية التجمعية أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات أكد بلغة الأرقام نجاح الحكومة في كسب رهانات غير مسبوقة، مشيرةً في هذا الصدد إلى رهان تعميم التغطية الصحية ورهان تعميم التعويضات العائلية ورهان الاستهداف المباشر وعقلنة الاستهداف.
وفي نفس الصدد، أشارت البرلمانية عينها إلى أن المجلس الأعلى للحسابات أشار إلى ملاحظات في حاجة للتجويد وفي مقدمتها رهان الاستدامة المالية لهذا الورش، لافتةً، في هذا الجانب، إلى أن الحكومة وضعت هندسة مالية شجاعة تضمن استمرار تمويل هذا الورش.
واعتبرت البرلمانية عن الحزب القائد للحكومة أن معدي تقرير المجلس الأعلى للحسابات أكدوا أن الحكومة تمتلك الإرادة السياسية والشجاعة التدبيرية لملفات كانت توصف بالأمس بالملفات الملغومة، مؤكدة أن ملاحظات المجلس هي بوصلة إجرائية تؤكد صوابية البوصلة السياسية للحكومة.
فرصة لتجويد الأداء
محمد ودمين، نائب برلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، خلال نفس الجلسة، قال إن “فريق الأصالة والمعاصرة لا ينظر إلى هذا التقرير على أنه تجميع للملاحظات أو وثيقة تقنية فقط، بل مرآة موضوعية تعكس واقع تدبير الشأن العام وتقف عند مكامن القوة وترصد مكامن القصور والاختلال في تدبير المال العمومي وتنفيذ السياسات العمومية”.
وأشار إلى أن “العلاقة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للحسابات تكتسي أهمية خاصة باعتبار البرلمان سلطة تشريعية ورقابية تستند في ممارسة اختصاصاتها على التقارير الموضوعية التي ينجزها المجلس، لذلك فإن مناقشة هذا التقرير داخل مجلس النواب لا ينبغي أن يفهم منها على أنها تمرين شكلي فحسب بل لحظة ديمقراطية بامتياز”.
واعتبر النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة أن مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات “لحظة للمساءلة البناءة وإرساء ثقافة التقييم العمومي وتصويب الاختلالات وتجويد السياسات العمومية وتحويل خلاصات الرقابة المالية إلى رقابة إصلاحية ملموسة قادرة على الارتقاء بالأداء العمومي وتعزيز الثقة في المؤسسات”.
واعترف البرلماني عينه باستمرار وجود الفوارق المجالية بين المجالين القروي والحضري وبين جهات المملكة، سواء على مستوى البنيات التحتية أو الولوج للخدمات الأساسية أو الشغل، مشيراً إلى أن “هذا الواقع هو الذي يبرز الحاجة إلى تعزيز الاستثمار العمومي في المناطق الهشة وتوجيه السياسات العمومية بشكل أكثر إنصافاً”.
وأكد البرلماني “البامي” أن المحاور المدروسة لا تمثل قضايا قطاعية متفرقة بل هي حلقات مترابطة في صلب مشروع وطني واحد يروم تعزيز أسس الدولة الاجتماعية وترسيخ نموذج تنموي متوازن قادر على الجمع بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية.
إخفاءات للاستدراك
عبد العزيز لشهب، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، قال إن “هذه الجلسة الدستورية هي تجسيد لترسيخ دولة القانون والمؤسسات وتعزيز التعاون والتكامل بين السلطة التشريعية والمؤسسات الدستورية”، مبرزاً أن “تدبير المجال المائي شكل موضوع دراسة للمجلس الأعلى للحسابات من خلال الوقوف على الإطار الاستراتيجي والتشريعي لتعبئة الموارد المالية اللازمة لهذا الورش ونسب الإنجاز”.
وأضاف عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، خلال الجلسة المخصصة لمناقشة تقرير “مجلس الحسابات”، أن المجلس الأعلى للحسابات وقف على مختلف التحديات لتنزيل الاستراتيجية المتعلقة بالسلامة الطرقية 2017/ 2025، والذي فشلت الحكومة في تحقيق الأرقام المرجوة منها، وعلى رأسها تقليص ضحايا حوادث السير بـ25 في المئة، مكتفية بـ3 في المئة، إلى جانب الخسائر المالية الناتجة عن حرب الطرق التي تبلغ 1.7 في المئة من الناتج الداخلي الخام.
وعن نفس الفريق، أشار النائب البرلماني، حسن البهي، إلى أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات وقف على التحديات التي تواجه تنزيل الإصلاح في منظومة الاستثمار والإصلاح الجبائي والمؤسسات والمقاولات العمومية، من خلال رصد الصعوبات في تحقيق الأهداف المسطرة في الإطار القانوني الخاص بمنظومة الاستثمار خاصة تشجيع الاستثمارات الخاص ورفع مساهمته من الثلث إلى الثلثين وتحقيق 500 مليون درهم من الاستثمار و500 ألف منصب شغل من سنة 2022 إلى 2025.
Views: 0