أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن إثارة الحزب لملف الفساد لا ترتبط بأي ظرفية سياسية أو انتخابية، وإنما تندرج ضمن مسار متواصل يعكس قناعة راسخة بضرورة تجفيف منابع الفساد وتعزيز النزاهة والشفافية، معتبرا أن هذه القضية تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه التنمية وترسيخ الثقة في المؤسسات.
وأوضح بركة، خلال ندوة نظمها الحزب حول محاربة الفساد، أن هذا الورش يأتي في إطار سلسلة من الندوات التي أطلقها حزب الاستقلال عقب انعقاد مجلسه الوطني الأخير، والتي تندرج ضمن خمسة التزامات كبرى يعتبرها الحزب أساسا لبرنامجه خلال المرحلة المقبلة.
وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن محاربة الفساد تمثل أحد هذه الالتزامات المركزية، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على مناخ الثقة والاستثمار والتنمية، مؤكدا أن الحزب يعتبر هذا الملف من الأولويات التي ينبغي التعامل معها بجرأة وإصلاحات عملية.
وفي هذا السياق، عرض بركة مجموعة من المقترحات التي يرى أنها تشكل مداخل أساسية لمواجهة الفساد، في مقدمتها تقليص التضخم التشريعي وتبسيط القوانين حتى تصبح أكثر وضوحا وقابلية للتطبيق، إلى جانب إعداد قانون خاص بتضارب المصالح بهدف وضع حد للإشكالات التي يثيرها هذا الملف في تدبير الشأن العام.
كما دعا إلى تحويل الرخص والامتيازات، كلما أمكن ذلك، إلى دفاتر تحملات وتصريحات بسيطة، بما يضمن تحرير المبادرات الاقتصادية وفتح المجال أمام الطاقات والكفاءات، معتبرا أن تقليص الإجراءات الإدارية المعقدة من شأنه الحد من فرص استغلال السلطة التقديرية.
وفي السياق نفسه، طالب بركة بإعادة النظر في منظومة الدعم العمومي، عبر ربطه بالمنفعة العامة وبالأثر الاقتصادي والاجتماعي الذي يحققه لفائدة المواطنين، مؤكدا أن الدعم ينبغي ألا يبقى غير مشروط، بل يجب أن يرتبط بنتائج ملموسة على الاقتصاد الوطني وتحسين أوضاع المواطنين.
كما أبرز أهمية تسريع التحول الرقمي للإدارة وتبسيط المساطر الإدارية، معتبرا أن الرقمنة تعد من أهم الآليات الكفيلة بتعزيز الشفافية وتقليص السلطة التقديرية للإدارة، بما يساهم في ترسيخ الثقة وخلق آفاق جديدة أمام الشباب.
وأكد بركة أن حزب الاستقلال لم يطرح موضوع الفساد بدافع “دغدغة المشاعر الانتخابية” أو إطلاق شعارات سياسية، بل انطلاقا من مرجعياته ووثائقه الحزبية، مبرزا أن المؤتمر الثامن عشر للحزب أولى أهمية خاصة لمحاربة الفساد، كما أن بيانات المجلس الوطني وبلاغات اللجنة التنفيذية ظلت تؤكد باستمرار ضرورة التصدي لهذه الظاهرة.
وأضاف أن الحزب يرافع منذ سنوات من أجل اجتثاث منابع الفساد، وتوطيد أسس النزاهة والمنافسة الشريفة، ومواجهة مختلف أشكال التواطؤ، مشيرا إلى أن المطلوب اليوم هو التطبيق الصارم للمنظومة القانونية والمؤسساتية التي راكمها المغرب خلال السنوات الماضية.
وسجل الأمين العام لحزب الاستقلال أن المملكة حققت تقدما مهما على المستويين الدستوري والقانوني، فضلا عن انخراطها في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة الفساد، غير أنه اعتبر أن المرحلة الراهنة تستوجب تسريع وتيرة الإصلاحات وتفعيل مختلف الآليات الكفيلة بمحاربة مظاهر الفساد.
وخلص بركة إلى أن الدينامية التنموية التي يشهدها المغرب تبقى واعدة، إلا أنها تتأثر سلبا باستمرار مظاهر الفساد، مؤكدا أن مواجهة هذه الظاهرة من شأنها أن تسرع وتيرة التنمية وتعزز الثقة في المؤسسات وتدعم جاذبية الاقتصاد الوطني.
Views: 0