الحكومة تتجه لتغيير فلسفة الصفقات العمومية باستبدال “الأفضل” بـ”الأقل ثمنا”

تستعد الحكومة لإحداث تغييرات جوهرية في مضامين مرسوم الصفقات العمومية الذي يجري العمل به اليوم في تدبير الطلبيات العمومية، من خلال مراجعة عدد من مقتضياته وإدخال تعديلات على آليات إبرام وتنفيذ الصفقات، خاصة ما يتعلق منها بتقديم العروض والمعايير التي تعتمدها الإدارة في اختيار نائلي الصفقات العمومية.

وقد فتحت الأمانة العامة لحكومة مسطرة التعليق للعموم على مشروع المرسوم بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، والذي تضمن عددا من المراجعات للمساطر التي يتم الاحتكام إليها في إطلاق وتدبير وتنفيذ الصفقات العمومية مع مختلف المتدخلين في مجال الصفقات العمومية.

ومن أهم الإجراءات الجديدة التي جاء بها مشروع المرسوم، الذي يحمل توقيع، وزير الميزانية، فوزي لقجع، مسطرة اختيار نائل الصفقة العمومية، حيث أشار مشروع المرسوم، في مذكرته التوجيهية إلى أن تم العمل على إعادة توجيه آليات تقييم العروض من ثقافة العرض الأفضل ثمنا إلى ثقافة العرض الأقل ثمنا، مبرزةً أن هذا الإجراء يهدف إلى ترشيد تكلفة النفقات العمومية والاستجابة لتطلعات الفاعلين الخواص، مع الحد من ظاهرة كسر الأسعار.

واعتبرت المذكرة التقديمية لمشروع المرسوم عينه، أنه في إطار استكمال مشروع تحديث منظومة الصفقات العمومية الذي توج بإصدار مرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، تم إعداد مشروع مرسوم يقضي بتتميم وتعديل المرسوم المذكور، مؤكدةً أن مشروع هذا المرسوم يهدف بالخصوص إلى الاستجابة لتطلعات ومطالب مختلف المتدخلين في مسطرة إبرام الصفقات العمومية، سيما أصحاب المشاريع وأصحاب الأعمال، والتي تم التعبير عنها خلال الثلاث سنوات من تنزيل هذا المرسوم.

وأوضحت المذكرة التقديمية، التي اطلعت عليها جريدة “ القضية بوست” الإلكترونية، أن هذا المشروع مرسوم يوضح مسؤوليات كل متدخل في هذه العملية، مع تبسيط مساطر اللجوء إلى الإشراف المنتدب على المشروع، وترشيد مساطر اللجوء إلى الشراء بواسطة سندات الطلب والعقود الخاضعة للقانون العادي.

وشددت الوثيقة ذاتها على أن مضامين مشروع المرسوم الجديد تعزز إدماج البعد الاجتماعي، خصوصاً في إعداد تقدير كلفة الأعمال من طرف صاحب المشروع بالنسبة لطلبات العروض بالزيادة المتعلقة بخدمات الحراسة والنظافة وصيانة المباني الإدارية.

ويشجع، مشروع المرسوم، وفق المذكرة التقديمية، على البعد الجهوي في الصفقات العمومية من أجل تعزيز النسيج المقاولاتي داخل المجالات الترابية وإنعاش التشغيل المحلي، وذلك عبر منح الأفضلية للمقاولات التي تمارس نشاطها في أماكن تنفيذ الأعمال.

وسجلت المذكرة التقديمية أن المضامين الجديدة تشجع المنافسة من أجل تعزيز ولوج المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين، والمقاولات المبتكرة، والتعاونيات، وذلك من خلال الرفع من العتبات المسموح بها لإبرام طلبات العروض المبسطة، وطلبات العروض الوطنية، وسندات الطلب وتحافظ على مبدأ المساواة في معاملة المتنافسين، عبر تمكين صاحب المشروع من تقييم العروض المالية على أساس المبلغ دون احتساب الرسوم، عندما يتبين أن أحد المتنافسين يخضع لنظام ضريبي خاص فيما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة خارج إطار القانون العادي.

ولفتت المذكرة التقديمية إلى أن مشروع المرسوم الجديد يعزز الفعالية والنزاهة في إبرام الصفقات العمومية من خلال ضمان تدبير ناجع وشفاف وعادل للمال العام، مع ضمان المنافسة الشريفة، ونزاهة المساطر، والاستعمال الأمثل للموارد العمومية.

وتشير المادة 43 من مشروع المرسوم إلى أن تقييم العروض المالية للمتنافسين واختيار العرض الأكثر أفضلية يخضع لاختيار العرض الأكثر أفضلية، مشيرةَ إلى أنه يراد، في مدلول هذا المرسوم، بالعرض الأكثر أفضلية العرض المالي الأقل ثمنا بالنسبة للثمن المرجعي، غير تلك المتعلقة بالدراسات، أو العرض المالي الأفضل فيما يخص صفقات حراسة المباني الإدارية وتنظيفها وصيانة المساحات الخضراء.

وأوردت المادة عينها أنه في حالة تساوي عرضين أو عدة عروض الأكثر أفضلية بالنظر إلى جميع العناصر، فإنه تمنح الأفضلية لعرض المتنافس الذي يزاول نشاطه في مكان تنفيذ الأعمال، مشيرةً إلى أنه تمنح الأفضلية، حسب الأولوية، لعرض المتنافس الذي يزاول نشاطه في مكان تنفيذ الأعمال بالنفوذ الترابي للجماعة أو للإقليم أو للعمالة أو للجهة.

وفي حالة تساوي عروض المتنافسين الذين يزاولون أنشطتهم بالنفوذ الترابي لنفس الجماعة أو نفس الإقليم أو نفس العمالة أو نفس الجهة، أوردت المادة عينها أن لجنة تقوم بإجراء قرعة من أجل الفصل بين المتنافسين المعنيين.

وأوضحت المادة ذاتها أنه يمكن للمتنافس الذي قدم العرض الأكثر أفضلية سحب الظرف الذي يحتوي الوثائق المدلى بها لاستكمال ملفه قبل انصرام الأجل المخول له من طرف اللجنة لاستكمال الملف المعني، لافتةً إلى أن طلب سحب الملف يخضع للشروط والكيفيات المنصوص عليها بالبند الثاني من المادة 35 من نفس المرسوم.

ولفتت المادة 43 عينها إلى أنه يمكن للمتنافس الذي قدم العرض الأكثر أفضلية تقديم، وفق نفس الشروط، ملف جديد.

واعتبرت المادة عينها أن العرض الأكثر أفضلية المقترح على صاحب المشروع هو العرض الأقل ثمنا بالنسبة للثمن المرجعي، وفي حالة عدم وجود عروض أقل من الثمن المرجعي، تعهد اللجنة إلى لجنة فرعية بدراسة العرض الذي يساوي أو يفوق مباشرة الثمن المرجعي، بالنظر للتقرير الذي تنجزه اللجنة الفرعية تحت مسؤوليتها، وتأسيسا عليه يحق للجنة قبول أو رفض العرض.

وبخصوص العرض المفرط والعرض المنخفض بكيفية غير عادية، أوردت المادة عينها أن العرض المفرط هو عندما يتجاوز بأكثر من خمسة عشر في المئة (15%) المبلغ التقديري لكلفة الأعمال، في حين أن العرض المنخفض بكيفية غير عادية هو العرض الذي يقل بأكثر من خمسة عشر في المئة (15%) من المبلغ التقديري لكلفة الأعمال بالنسبة لصفقات الأشغال والتوريدات والخدمات غير تلك المتعلقة بالدراسات.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.