أكد إدريس السنتيسي، العضو الجديد بحزب الاستقلال والرئيس السابق للفريق الحركي بمجلس النواب، أن مغادرته حزب الحركة الشعبية جاءت بعد سنوات من “التشويش” والتوترات الداخلية، نافيا أن يكون انتقاله إلى حزب الاستقلال شكلا من أشكال “الترحال السياسي”، مفيدا أن قراره اتخذ بعد أكثر من ثلاثة عقود قضاها داخل “السنبلة”، معتبرا أن التحاقه بـ”الميزان” تم عن قناعة بمرجعيته الوطنية والتاريخية، وبهدف فتح صفحة سياسية جديدة دون أي شروط أو مكاسب مسبقة.
وقال إدريس السنتيسي، خلال مروره ببرنامج “ساعة الحساب” الذي يبث عبر منصات جريدة “ القضية بوست″، إن حصيلة عمله خلال الولاية التشريعية الجارية “تشهد عليها الأرقام”، مؤكدا أن الفريق الحركي الذي كان يرأسه قبل الاستقالة “احتل الصدارة على مستوى التشريع”، بعدما تقدم بـ”145 مقترح قانون تضم أكثر من ألف مادة”، إلى جانب حضوره المكثف في الأسئلة الكتابية والشفوية وأشغال اللجان البرلمانية.
“تشويش ومتاعب”
وأوضح السنتيسي أن الفريق ركز على “كل القضايا التي تهم معيش المواطنين وتقنين عدد من المجالات”، مشيرا إلى أنه تصدر أيضا في عدد الأسئلة الكتابية، وسجل حضورا قويا في اجتماعات اللجان وطلبات عقدها لمناقشة القضايا المستعجلة، مضيفا: “كنت حاضرا في جميع الجلسات من بدايتها إلى نهايتها، وربما كان ذلك من بين الأسباب التي خلقت لي بعض المتاعب داخل الحزب خلال هذه الولاية.”
وأورد أن كل الأحزاب بها أشخاص لديهم أطماح، مضيفا أنه سبق أن أعلن منذ مدة طويلة عدم رغبته في الترشح للأمانة العامة للحزب، غير أن ذلك لم يمنع، بحسب تعبيره، من بروز “مخاوف ومضايقات وتشويش” داخل اجتماعات الفريق، موضحا أنه قبل سنتين كان قد أكد على أنه مستعد للتخلي عن رئاسة الفريق.
وأفاد أنه لم تكن له نية للاستمرار داخل الحزب لأن ما تم تسجيله “تجاوز الحد”، مبرزا أن تلك الأجواء دفعته إلى الاختيار “بين الاستمرار وسط التوتر كما يحدث في عدد من الهيئات السياسية أو الانسحاب بهدوء ودون ضجة”.
وأكد أن قراره مغادرة حزب الحركة الشعبية لم يكن وليد اللحظة أو بدافع “الترحال السياسي”، بل جاء بعد سنوات من التوتر الداخلي، قائلا: “من قضى أكثر من ثلاثين سنة داخل الحزب، وفي مختلف هياكله، لا يمكن أن يقرر بين ليلة وضحاها المغادرة”، مفيدا أنه كان بين خيارين أحلاهما مر.
وقال السنتيسي إنه بالرغم من المتاعب واصل أداء مهامه البرلمانية إلى غاية نهاية الولاية، قبل أن يقدم استقالته من حزب الحركة الشعبية ومن جميع هياكله، ثم استقال من مجلس النواب، مبرزا أن ذلك جاء احتراما لمبدأ عدم الجمع بين الانتماء إلى هيئتين سياسيتين، وذلك يعد أن أنهى البرلمان كان أشغاله عمليا.
وشدد على أنه غادر الحركة الشعبية دون أي رغبة في الإساءة إليها، قائلا: “لن أساهم في هدم بيت شاركت في بنائه، وأكن كل الاحترام لنساء الحزب ورجاله”. وأضاف أن “الأطماح والأطماع السياسية” حالت دون استمراره في الحزب. ونفى أن يكون خلافه مع الأمين العام للحزب، ومؤكدا أن علاقته بقيت جيدة مع مختلف القيادات والمناضلين.
التحاق “دون شروط”
وبخصوص التحاقه بالاستقلال، أوضح السنتيسي أن اتصالات جرت معه من طرف عدد من قيادات الحزب، وفي مقدمتهم عمدة مدينة سلا، عمر السنتيسي، مضيفا أنه اقتنع بالانضمام إلى الحزب لما يمثله من مرجعية وطنية وتاريخية، وقال: “حزب الاستقلال حزب كبير، وطني، معتدل، وله مرجعية تاريخية معروفة، ويشرفني أن أنخرط إلى جانب مناضلاته ومناضليه.”
وأكد أنه التحق بـ”البيت الاستقلالي” “دون أي شرط”، مضيفا أن جميع “المكتسبات السياسية” التي راكمها داخل الحركة الشعبية من خلال تقلده لعدد من المسؤوليات بقيت مع الحزب، وأنه يبدأ اليوم “مرحلة جديدة” تقوم على احترام قوانين الحزب وأنظمته ومرجعيته التاريخية، معبرا عن أمله في الإسهام في تحقيق نتائج إيجابية خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة، ومواصلة العمل السياسي والقرب من المواطنين بمدينة سلا وعلى الصعيد الوطني.
وحول ما إن كان التحاقه بحزب يوجد ضمن الأغلبية الحكومية التي كان ينتقدها سابقا، اعتنبر السنتيسي أن الأمر “ليس فيه أي تناقض”، مشددا على أنه مارس المعارضة “بروح وطنية وبقوة اقتراحية”، بعيدا عن “المزايدات السياسية والديماغوجية”، مضيفا أن الفريق دعم عددا من مشاريع القوانين الحكومية التي اعتبرها إيجابية.
وقال في هذا السياق: “الحكومة الحالية لم تنطلق من فراغ، بل استفادت من تراكمات سنوات طويلة من العمل، وهو ما مكن المغرب من تحقيق الاستقرار وإنجاز مشاريع كبرى في مجالات الصناعة والبنيات التحتية وغيرها. وأَضاف أن الحكومة “لم تخطئ في كل شيء”، موضحا أنها نجحت في تنزيل عدد من القوانين الإطار، خاصة في مجالي الصحة والتعليم، غير أنها أخفقت في معالجة ملفات أخرى كانت موضوع انتقاد من طرف المعارضة.
وأشار السنتيسي إلى أن القطاعات التي كان يشرف عليها وزراء حزب الاستقلال لم تكن محل انتقادات كبيرة من جانبه، مبرزا أن وزراء الحزب كانوا يحضرون باستمرار إلى البرلمان، مقابل غياب وزراء آخرين، وقال: “كنت دائما أقول إن هناك وزراء كسالى لا يحضرون إلى البرلمان.”
وختم السنتيسي بالتأكيد على أن انتقاله إلى حزب الاستقلال لا يمثل تناقضا مع مواقفه السابقة، موضحا أن المعارضة التي مارسها كانت “معارضة مسؤولة ومنطقية”، وأن تغيير الانتماء بعد أكثر من ثلاثين سنة داخل هيئة سياسية واحدة “لا يمكن اعتباره ترحالا سياسيا”، بل هو انتقال تم “عن قناعة” إلى حزب يتقاسم معه المرجعية الوطنية والتاريخية، مضيفا: “المكاسب السياسية بقيت مع الحزب السابق، أما اليوم فأنطلق من البداية، وسأعمل بكل عزيمة لخدمة حزب الاستقلال واحترام مؤسساته ومناضليه”.
Views: 0