القدرة الشرائية والتشغيل والماء.. أولويات تفرض نفسها على الحكومة الجديدة

مع اقتراب تشكيل الحكومة الجديدة، تبرز أمامها مجموعة من الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي ستفرض نفسها منذ بداية ولايتها، في سياق سياسي ومؤسساتي يتزامن مع افتتاح الدورة التشريعية الجديدة والاستعداد لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027.

وفي قراءة لأولويات المرحلة، يرى كمال الهشومي، أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة بكلية الحقوق أكدال بالرباط، أن ثلاثة ملفات ينبغي أن تتصدر أجندة الحكومة المقبلة، ويتعلق الأمر بـالتشغيل والقدرة الشرائية، وتجسيد الدولة الاجتماعية، ثم الأمن المائي والقدرة على مواجهة الصدمات.

ويضع الهشومي ملف التشغيل والقدرة الشرائية في مقدمة الأولويات، معتبرا أن التحدي لا يقتصر على تحقيق النمو وجذب الاستثمارات، وإنما يتمثل أساسا في تحويل هذه الدينامية الاقتصادية إلى فرص عمل مستقرة ودخل يضمن للأسر مستوى عيش لائقا.

وقال الأستاذ الجامعي إن التحدي يتمثل في «تحويل الاستثمار والنمو إلى فرص عمل مستقرة ودخل يحفظ كرامة الأسر، خاصة بالنسبة إلى الشباب والنساء»، مشيرا إلى أن إدماج الشباب الموجودين خارج العمل والتعليم والتكوين لا يزال تحديا بنيويا.

ويضع هذا المعطى الحكومة المقبلة أمام ضرورة الربط بين السياسات الاقتصادية وسياسات التشغيل، بما يجعل خلق فرص الشغل أحد المؤشرات الأساسية لقياس فعالية السياسات العمومية، إلى جانب معالجة الضغوط المرتبطة بالقدرة الشرائية للأسر.

أما الأولوية الثانية، فتتعلق بجعل الدولة الاجتماعية أكثر حضوراً في الحياة اليومية للمواطن، من خلال الانتقال من الإصلاحات والبرامج إلى خدمات فعلية يمكن للمواطن الولوج إليها والاستفادة منها.

ويرى الهشومي أن فعالية الإصلاحات الاجتماعية ينبغي أن تقاس بمدى قدرة المواطن على الحصول على العلاج، وجودة التعليم، وعدالة الولوج إلى الخدمات بين مختلف الجهات والفئات.

وفي هذا السياق، يلفت إلى أن تعميم التغطية الصحية لا ينفصل عن ضرورة توفير عرض علاجي متاح، كما أن الدعم الاجتماعي يحتاج إلى استهداف منصف، في وقت يتطلب فيه إصلاح المدرسة تحسينا فعليا للتعلمات وضمان تكافؤ الفرص.

ويختصر الهشومي هذا الرهان في ضرورة «تحويل الحقوق إلى خدمات يمكن للمواطن الوصول إليها»، مع ضمان استدامة تمويل هذه الأوراش، بما يجعل الدولة الاجتماعية قابلة للقياس من خلال ما يصل فعليا إلى المواطن.
الأمن المائي.

وفي المرتبة الثالثة، يضع أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة ملف الأمن المائي، باعتباره تحدياً يتجاوز البعد البيئي ليشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية وترابية.

ويرى الهشومي أن تدبير الماء ينبغي أن يعامل باعتباره أولوية بالنظر إلى ارتباطه بالأمن الغذائي والتشغيل والاستثمار والاستقرار في العالم القروي.
ويقتضي ذلك، بحسب المتحدث، تعزيز التنسيق بين سياسات الماء والفلاحة والطاقة والتعمير، إلى جانب تسريع المشاريع، وترشيد الاستعمال، وضمان توزيع عادل لكلفة التحول المرتبط بتدبير الموارد المائية.

ولا يفصل الهشومي بين نجاح هذه الملفات وبين طريقة اشتغال الحكومة نفسها، معتبرا أن الشرط المشترك لنجاح هذه الأولويات يتمثل في وجود حكومة متضامنة، بإدارة فعالة ومسؤوليات واضحة ومؤشرات معلنة للإنجاز.

ويعتبر الأكاديمي أن ربط المحاسبة بما تحقق فعليا للمواطن من شأنه أن يجعل تقييم العمل الحكومي قائما على النتائج، وأن يحول الثقة التي تمنحها المؤسسات والعملية الانتخابية إلى ثقة مستمرة في المؤسسات.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.