القصب: فاس ليست مدينة فقيرة والمشكلة في ضعف النخب وإهدار الموارد

اعتبر علي القصب، المستشار الجماعي عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس جماعة فاس، أن الولاية الحالية للمجلس الجماعي انتهت إلى “حصيلة صفرية”، متهما الأغلبية المسيرة بالفشل في تحسين الأوضاع المعيشية للسكان، وبالعجز عن تدبير عدد من الملفات الحيوية التي تهم المدينة، من قبيل النقل الحضري والنظافة والبنيات التحتية والثقافة والرياضة، معتبرا أن المشكل الحقيقي لا يرتبط بالإمكانات المالية بقدر ما يرتبط بـ”ضعف النخب السياسية” التي تقود تدبير الشأن المحلي.

وفي حوار ضمن برنامج “من الأقاليم” الذي تبثه منصات “ القضية بوست″، قال القصب إن خمس سنوات من تدبير المجلس لم تترك، بحسب تعبيره، أي أثر مباشر على الحياة اليومية للفاسيين، مسجلا ما وصفه بتراجع الخدمات الأساسية وضعف تدبير المرافق الجماعية، مقابل غياب مشاريع جديدة تعزز البنيات الرياضية والثقافية أو توفر فضاءات للقرب لفائدة الساكنة.

وأضاف المتحدث أن المدينة عرفت، خلال هذه الولاية، “إقبارا للثقافة ورياضة القرب”، إلى جانب تراجع دور عدد من جمعيات المجتمع المدني، معتبرا أن المجلس ركز عددا من المشاريع في قلب المدينة والشوارع الكبرى، بينما ظلت الأحياء الشعبية والهامشية، وفق تعبيره، خارج دائرة الاهتمام، وهو ما أدى إلى تعميق الفوارق المجالية والاجتماعية بين مختلف مناطق فاس.

وربط المستشار الجماعي هذا التقييم بما وصفه باختلالات طالت التدبير الإداري والمالي للمجلس، مشيرا إلى أن الجماعة عجزت، في بداية الولاية، عن تمرير الميزانية في مناسبتين، كما سجل ما اعتبره تراجعا في تعبئة الموارد المالية، وعدم استثمار الإمكانات الجبائية التي تتوفر عليها المدينة، فضلا عن غياب الاعتماد الفعلي على برنامج عمل الجماعة في توجيه المشاريع والأولويات.

كما انتقد، في السياق نفسه، ما اعتبره “تفككا” داخل مكونات الأغلبية، معتبرا أن التحالف الذي يقود المجلس تأسس، بحسب قوله، على توزيع المناصب أكثر من اعتماده على برنامج تنموي مشترك، وهو ما انعكس على سير الدورات وعلى تدبير عدد من الملفات، مضيفا أن الخلافات الداخلية أثرت، وفق تقديره، على أداء المؤسسة المنتخبة.

وفي تقييمه لأولويات الإنفاق، انتقد القصب تخصيص اعتمادات لمشاريع وصفها بأنها لا تستجيب للحاجيات الفعلية للسكان، مستشهدا بمشروع لإحداث فضاء للتزلج على الجليد، في وقت يرى أن عددا من المقاطعات لا تزال تفتقر إلى ملاعب القرب والحدائق والمرافق الرياضية والثقافية الأساسية.

كما سجل، وفق تصوره، استمرار تدهور أوضاع الأحياء ناقصة التجهيز، معتبرا أن الأشغال المرتبطة بتهيئة بعض المحاور الكبرى في إطار الاستعدادات لاحتضان تظاهرات رياضية لم تنعكس على الأزقة والأحياء الشعبية التي ظلت، بحسب قوله، تعاني من ضعف البنيات التحتية.

وتوقف المتحدث أيضا عند ملفات النقل الحضري والنظافة، معتبرا أنهما يمثلان أبرز أوجه التعثر خلال الولاية الحالية، مشيرا إلى أن سكان المدينة عاشوا، وفق تعبيره، سنوات من المعاناة بسبب تعثر تدبير النقل، قبل تدخل وزارة الداخلية للمساهمة في إيجاد حل لهذا الملف. كما اعتبر أن المجلس لم يواكب هذا المجهود بالشكل المطلوب، سواء من خلال تحسين ظروف الاستقبال بالمحطات أو صيانة الحافلات وتجهيز الفضاءات الخاصة بها.

وفي ملف النظافة، قال القصب إن المجلس لم يستعد، بحسب رأيه، بالشكل الكافي لانتهاء عقود التدبير السابقة، معتبرا أن تدخل السلطات الإدارية حال دون دخول المدينة في أزمة أكبر، متهما الأغلبية بالتأخر في إعداد دفاتر التحملات الخاصة بهذا القطاع.

ولم يقتصر انتقاد المستشار الجماعي على تدبير الخدمات، بل امتد إلى ما وصفه بضعف استثمار الموارد المالية للجماعة، مشيرا إلى أن عددا من المرافق الجماعية، من بينها سوق الجملة للخضر والفواكه وسوق السمك والمجزرة ومواقف السيارات، لا تحقق، حسب قوله، المداخيل التي تتناسب مع مؤهلات المدينة، معتبرا أن ذلك يعكس غياب إرادة حقيقية لتحسين المداخيل ومحاربة ما سماه “الإعفاءات غير المبررة” وتضارب المصالح.

وأكد القصب أن فاس ليست مدينة فقيرة من حيث الإمكانات، بل تتوفر، بحسب تقديره، على وعاء جبائي وموارد مهمة، غير أن الإشكال يكمن في غياب الإرادة السياسية والقدرة على تعبئة هذه الموارد وتوجيهها لخدمة التنمية المحلية.

وفي المقابل، أشاد المتحدث بما وصفه بالدور الذي قامت به المعارضة داخل المجلس، معتبرا أنها ساهمت في كشف عدد من الاختلالات، وطرحت بدائل ومقترحات خلال الدورات، رغم ما وصفه بسياسة “صم الآذان” وعدم التفاعل مع المبادرات التي تقدمت بها مكونات المعارضة، فضلا عن تقليص الزمن المخصص لتدخلات المستشارين خلال أشغال المجلس.

كما حمل القصب المسؤولية السياسية والأخلاقية عن حصيلة الولاية الحالية للأغلبية المسيرة، معتبرا أن دور سلطات المراقبة الإدارية يظل محصورا في مراقبة مدى احترام القرارات للمقتضيات القانونية، مشيرا إلى أن تدخلها ساهم، بحسب قوله، في تصحيح عدد من الاختلالات المرتبطة بالتدبير الجماعي.

وختم المستشار الجماعي حديثه بدعوة ساكنة فاس، ولا سيما الشباب، إلى المشاركة المكثفة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبرا أن العزوف عن التصويت يفسح المجال أمام نخب لا تستجيب لتطلعات المواطنين، فيما يشكل الانخراط في العملية الانتخابية، وفق تعبيره، السبيل لاختيار كفاءات قادرة على الترافع عن مصالح المدينة وتحسين أوضاعها التنموية.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.