أجمعت مكونات المعارضة البرلمانية على أن مضامين تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم 2024/2025 هي إعلان “فشل” السياسات الحكومية طيلة الولاية الحالية وعنوان “إخفاق” الفريق الحكومي في تنفيذ الالتزامات الحكومية وتنزيل المشاريع الكبرى والاستراتيجية، وفي مقدمتها ورش الحماية الاجتماعية.
وتحولت جلسة مناقشة التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024/ 2025، اليوم الثلاثاء، إلى محطة لتقييم أداء الحكومة والتزامها بالوعود التي قطعتها للمواطنين، خصوصاً ذات الصبغة الاجتماعية، وقياس مدى نجاحها في تنزيل الأوراش الكبرى في الاستثمار والبنيات التحتية والتغطية الاجتماعية.
“ملايين المغاربة خارج التغطية الصحية”
حميد الدراق، عضو الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، قال إن تقارير المجلس الأعلى للحسابات ليست وثيقة تقنية بل فرصة للاستناد على مضامين تقارير هذه المؤسسة لبيان حجم الاختلالات التي تعرفها السياسات العمومية وعمق الهوة الصارخ بين الخطاب الحكومي، الذي جعل من أسس الدولة الاجتماعية شعاراً وبين الواقع المعاش لملايين المغاربة والمعنون بالتفاوتات المجالية وسوء الخدمات العمومية واستمرار موجة غلاء الأسعار بصورة باتت تهدد قدرتهم الشرائية”.
واعتبر برلماني الفريق الاشتراكي أن الحكومة اختزلت برامج ورش الحماية الاجتماعية في التدابير الترقيعية والسياسات الظرفية، وهو ما تكشفه مضامين تقرير المجلس الأعلى للحسابات، والذي أكد أنه بالرغم من هذا الورش فإن منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب تواجه عدداً من الأعطاب التي تهدد استدامته، وبالتالي على فعاليته ونجاعته”.
ولفت البرلماني عينه إلى أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات كشف عن وجود 13 في المئة من المغاربة خارج نطاق التأمين الإجباري عن المرض أو التغطية الصحية، أي خارج منظومة الحماية الاجتماعية، متسائلاً أي قيمة لهذا الورش إذا كان مغاربة محرومين من الحق في العلاج.
وبخصوص أزمة استخلاص الاشتراكات، أورد المتحدث ذاته أن توقف الوفاء بالاشتراكات الواجبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يوقف الحق في الاستفادة من التغطية الصحية، مبرزاً أن الرهان الحقيقي من هذا الورش هو القدرة على ضمان حق الجميع في الصحة والخدمات الاجتماعية، وهو ما لم تستوعبه الحكومة.
وأوضح البرلماني عينه أن التقرير لم يذكر إشكالية العدالة الاجتماعية فقط وإنما ذكر إشكالية العدالة المجالية بإشارته إلى أنه لا يتعلق بضعف الموارد المالية بقدر ما هو متعلق بسوء الحكامة وبطبيعة آليات الاستهداف وهي مسؤولية حكومية ثابتة.
“استمرار ضغط المعيشة”
عمر الباز، برلماني عن فريق الحركة الشعبية، قال إنه “كان لابد من مناقشة مضمون تقرير المجلس الأعلى للحسابات في اللجان البرلمانية الدائمة في إطار حوار برلماني حكومي تفاعلي بحكم ارتباطه بالمال العام ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة “.
وأضاف البرلماني عينه أن التقرير سجل بعض التحسنات على مستوى المؤشرات الماكرو اقتصادية، وهذا أمر إيجابي، مشيراً إلى أن “السؤال الحقيقي هو ماذا يصل المواطن من هذا التحسن في المؤشرات الاقتصادية الكبرى؟ وما أثرها على العدالة المجالية والترابية؟”.
واعتبر الباز أن ارتفاع المداخيل الجبائية لا يمكن أن يحجب استمرار الإحساس العام بضغط المعيشة ولا يمكن أن يغطي على محدودية الأثر الاجتماعي للسياسات العمومية ولا على ضعف التوازن بين الكلفة الضريبية التي تؤديها الطبقة المتوسطة والفقيرة وما تتلقاه من خدمات اجتماعية.
وانسجاماً مع تقرير المجلس الأعلى للحسابات، لفت البرلماني عينه إلى أن الإصلاح الجبائي يجب أن يكون أداة للإنصاف لا وسيلة لزيادة الضغط على الفئات المتوسطة والصغرى.
“تطور الغلاء والفساد”
نادية التهامي، النائبة عن فريق التقدم والاشتراكية، أوردت أن “أبرز وجوه فشل الأداء الحكومي هو غلاء الأسعار وتدهور القدرة الشرائية للأسر واختلالات التنافس الاقتصادي والشفاف وتراجع تصنيف المغرب في مؤشرات إدراك الفساد”.
وتابعت البرلمانية عن فريق “الكتاب” بمجلس النواب بأنه “نتساءل مع المجلس الأعلى للحسابات: أين هو إصلاح التقاعد؟ وتوسيع الانخراط في أنظمته؟ وأين هو تعميم التعويض عن فقدان الشغل؟ وهما مكونان من القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية كان من المفترض إخراجهما بنهاية سنة 2025”.
واعتبرت التهامي أن “تقرير المجلس الأعلى للحسابات وقف على نفس الملاحظات التي لطالما نبهنا الحكومة إليها، وهي تحديات التعميم والاستدامة والتمويل والإصلاح الشامل للمستشفى العمومي، وإخراج ملايين المغاربة من التغطية الصحية بشهادة المجلس الأعلى للحسابات.
إلى ذلك، لفتت البرلمانية عينها إلى مخاطر إفلاس صناديق التغطية الصحية التي ارتفعت نفقاتها بـ83 في المئة، لكن مواردها لم ترتفع سوى بـ36 في المئة، مبرزةً أن القطاع الخاص حصل، بشهادة التقرير، على 91 في المئة من إجمالي النفقات التي يصرفها التأمين الصحي.
“إخفاق” في تنزيل التوصيات
إبراهيم أجنين، النائب عن مجموعة العدالة والتنمية، تساءل عن تنزيل الحكومة الحالية لتوصيات التقارير السنوية للمجلس الأعلى للحسابات، مشيراً إلى أنها لم تتجاوز 16 في المئة بالنسبة لتقرير سنة 2023-2024.
ولفت البرلماني عن حزب “البيجيدي” إلى أن “هذا ما يعني أن الحكومة تنزعج من توصيات الهيئات الدستورية وهيئات الحكامة، بل وتتدخل، متى تمكنت من ذلك، لتغيير منهجية اشتغالها ورؤسائها أو رفض خلاصاتها وهو تراجع غير مقبول عن دستور 2011”.
وسجل المتحدث ذاته أن مناقشة التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025 يتم في مرحلة دقيقة، تتزامن مع الدورة الأخيرة للبرلمان والاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهي سياقات لا يمكن فصلها عن الرهانات الكبرى لبلادنا، وفي مقدمتها تنزيل النموذج التنموي الجديد وتفعيل الجهوية المتقدمة وتفعيل الخيارات الاستراتيجية التي انخرط فيها المغرب.
Views: 0