المغرب يعزز حضوره الاقتصادي بإفريقيا ويرفع المبادلات بـ50% في 10 سنوات

أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن التعاون بين بلدان الجنوب، خاصة مع الدول الإفريقية، ظل لسنوات طويلة أولوية ثابتة في السياسة الخارجية للمغرب، مبرزة أن هذا الالتزام السياسي يتجسد من خلال المبادرات التي يقودها الملك محمد السادس، الداعية إلى ترسيخ التضامن الفعلي مع دول إفريقيا جنوب الصحراء.

وأوضحت نادية فتاح أن تصور وزارة الاقتصاد والمالية للتعاون الاقتصادي المغربي الإفريقي المستدام، المستند إلى الرؤية الملكية للتعاون جنوب ـ جنوب، يقوم على منطق سياسي يعتبر أن تنمية المغرب لا يمكن أن تتحقق في عزلة عن محيطه الإفريقي، كما أن إفريقيا لن تحقق إقلاعا حقيقيا دون شراكات مسؤولة ترتكز على الاستثمار المنتج والاستقرار الاقتصادي وبناء الثقة.

وأضافت الوزيرة في جواب عن سؤال وجهه رئيس الفريق الحركي، إدريس السنتيسي، أن هذا التوجه يهدف إلى إحداث قيمة مضافة محليا، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات الإفريقية، إلى جانب دعم الاستقرار الاجتماعي داخل القارة، مشيرة إلى أن التعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي يشكل إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية المغرب تجاه إفريقيا.

وسجلت المسؤولة الحكومية أن القطاع الخاص المغربي يضطلع بدور محوري وهيكلي في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول الإفريقية، معتبرة أنه أصبح حلقة وصل أساسية في مسار التكامل الاقتصادي بالقارة، وأحد المحركات الرئيسية للتكامل الاقتصادي بين بلدان الجنوب، بما يحول الدبلوماسية الاقتصادية المغربية إلى تعاون ملموس ومستدام.

وفي ما يتعلق بحصيلة المبادلات التجارية، أفادت بأن إجمالي المبادلات التجارية بين المغرب ودول القارة الإفريقية بلغ، إلى حدود نونبر 2025، حوالي 53.60 مليار درهم، موضحة أن هذا الرقم يعكس تطورا ملحوظا مقارنة بسنة 2014، حين بلغت المبادلات 37.54 مليار درهم، قبل أن ترتفع إلى 56.03 مليار درهم سنة 2024، أي بزيادة تناهز 50 في المئة خلال عشر سنوات.

وأبرزت الوزيرة في جوابها الذي اطلعت عليه جريدة “ القضية بوست” الإلكترونية، أن هذا التطور انعكس بشكل مباشر على الميزان التجاري، الذي انتقل من عجز بلغ 3 مليارات درهم سنة 2014 إلى فائض وصل إلى 7.2 مليارات درهم سنة 2024.

أما على مستوى الاستثمارات، فأكدت الوزيرة أن القطاع الخاص المغربي يحضر بقوة في عدد من القطاعات الاقتصادية الأساسية داخل القارة الإفريقية، مضيفة أن الاستثمارات المغربية بإفريقيا تمثل رافعة لخلق فرص استثمارية جديدة لفائدة المقاولات المغربية، وتمكنها من المشاركة في صفقات المشاريع المنجزة بالدول الإفريقية.

وأشارت إلى أن الاستثمارات المغربية بالقارة عرفت بدورها تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقلت من حوالي 3 مليارات درهم سنة 2015 إلى نحو 4.8 مليارات درهم سنة 2024، بما يمثل حوالي 18 في المئة من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنة نفسها، وهو ما اعتبرته دليلا على المكانة المتقدمة التي تحتلها إفريقيا ضمن الخيارات الاستثمارية للمغرب، والطابع الملموس والمستدام للحضور الاقتصادي المغربي داخل القارة.

كما كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية أن قيمة الاستثمارات المغربية المباشرة في دول إفريقيا جنوب الصحراء بلغت خلال سنة 2024 ما مجموعه 4.55 مليارات درهم، أي ما يعادل 95 في المئة من مجموع الاستثمارات المغربية المباشرة بإفريقيا.

وأكدت أن وزارة الاقتصاد والمالية تواصل، بناء على هذه الإنجازات، مجهوداتها الرامية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول الإفريقية، بتنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية والفاعلين الاقتصاديين، وذلك عبر ترسيخ دبلوماسية اقتصادية نشطة وفعالة.

وفي هذا السياق، أوضحت المسؤولة الحكومية أن الوزارة تعمل على دعم المبادرات الملكية الكبرى، وفي مقدمتها مبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، إلى جانب مشروع خط أنابيب الغاز الاستراتيجي بين نيجيريا والمغرب، فضلا عن مواكبة الاتفاقيات الثنائية والإقليمية، وتوفير إطار محفز يشجع المقاولات المغربية العمومية والخاصة على الانخراط بثقة في المشاريع الإفريقية، إضافة إلى تشجيع تبادل الخبرات التقنية بين المغرب والدول الإفريقية.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.