بعد الاتحاد الاشتراكي.. الاستقلال يواجه انتقادات التعيينات في هيئة ضبط الكهرباء

أعادت استقالة عبد المجيد الفاسي الفهري، النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، من عضوية مجلس النواب، تمهيدًا لالتحاقه بالهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، الجدل حول التعيينات في مؤسسات الحكامة قبل أشهر من الاستحقاقات الانتخابية، وسط تساؤلات بشأن توقيت هذه الخطوة ومعايير الاختيار في مؤسسة يفترض أن يغلب على تركيبتها الطابع التقني والخبرة المتخصصة.

وجاءت استقالة الفاسي الفهري بسبب حالة التنافي التي يرتبها القانون بين عضوية مجلس النواب وعضوية الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، في حال استكمال إجراءات التعيين، وذلك في إطار احترام المقتضيات القانونية المنظمة لحالات التنافي قبل مباشرة المهام الجديدة.

وأثارت الخطوة انتقادات سياسية، إذ اعتبر متابعون أن توقيت التعيين، الذي يأتي قبل فترة وجيزة من الانتخابات التشريعية، يطرح أكثر من علامة استفهام بشأن الدوافع الكامنة وراءه، متسائلين عن سبب اللجوء إلى هذه التعيينات في هذه المرحلة بالذات، بدل تركها إلى ما بعد إفراز المؤسسات المنتخبة المقبلة.

ويرى منتقدون أن الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، بحكم طبيعة اختصاصاتها المرتبطة بتنظيم قطاع استراتيجي شديد التعقيد، كانت أولى بأن تضم شخصيات ذات خبرة تقنية وقانونية واقتصادية في مجال الطاقة والكهرباء، حتى وإن تعلق الأمر بمرشحين مقربين من الأحزاب السياسية، بدل الاكتفاء باختيار شخصيات ذات خلفية سياسية أو برلمانية لا يرتبط مسارها المهني مباشرة بهذا المجال.

ويذهب أصحاب هذا الطرح إلى أن التعيينات التي تسبق الانتخابات قد تُقرأ باعتبارها محاولة لاستباق أي تحول محتمل في الخريطة السياسية، من خلال تأمين مواقع داخل مؤسسات استراتيجية تمتد ولايتها إلى ما بعد انتهاء الولاية الحكومية الحالية، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول مدى تحصين هيئات الحكامة من منطق التوازنات الحزبية.

كما يثير انتقال نائب برلماني إلى مؤسسة حكامة قبل نهاية الولاية التشريعية تساؤلات بشأن مدى احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إذ يرى منتقدون أن المنتخبين مطالبون باستكمال ولايتهم البرلمانية وتقديم حصيلة عملهم أمام الناخبين، بدل مغادرة المؤسسة التشريعية قبل انتهاء مدتها القانونية، خاصة في مرحلة تسبق الاستحقاقات الانتخابية.

ويعيد هذا الجدل إلى الأذهان الانتقادات التي أثيرت سابقا بشأن تعيين أعضاء في الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء محسوبين على حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعدما عين رئيس مجلس النواب السابق كلا من مصطفى عجاب وأحمد المهدي مزواري، وهما عضوان في المكتب السياسي للحزب، إلى جانب الصغير باعلي، العضو بالحزب نفسه، وهو ما فتح حينها نقاشًا واسعًا حول تغليب الانتماء الحزبي على معايير التخصص والكفاءة.

واعتبر منتقدون آنذاك أن أعضاء الهيئة يتم تعيينهم بمنطق سياسي أكثر منه مهني، رغم أن القانون المنظم لها يفترض أن يؤطر مؤسسة تضطلع بمهام تقنية وتنظيمية دقيقة، بما يقتضي الاستناد إلى الخبرة والاختصاص في اختيار أعضائها.

وفي المقابل، يثير مراقبون الانتباه إلى محدودية النقاش السياسي الذي رافق التعيين الحالي، متحدثين عن غياب اعتراضات قوية من أطراف المعارضة، وهو ما ينعش، بحسبهم، التساؤلات حول وجود توافق غير معلن بين مختلف الفاعلين السياسيين بشأن تقاسم التعيينات داخل مؤسسات الحكامة، رغم ما تثيره من نقاش متكرر حول معايير الاستحقاق والشفافية.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.