تواصل أندية البطولة الاحترافية استعداداتها لدخول الموسم الرياضي القادم، حيث اختارت الأندية الوطنية وعلى غير المعتاد التعامل مع هذه الفترة بنهج يطغى عليه الهدوء والانضباط، بعيداً عن ضجيج الميركاتو والاستعراض الإعلامي.
وعلى عكس المواسم السابقة التي كانت تتميز بانتشار الأخبار والشائعات حول الانتدابات، فضّلت الأطقم التقنية والمكاتب المسيرة لمختلف الأندية التعامل مع فترة التحضيرات الحالية بعقلانية أكبر، مركزةً على الجوانب البدنية والتكتيكية وإعادة ترتيب البيت الداخلي في صمت.
في هذا السياق، فضلت فئة عريضة من الأندية المغربية عدم مشاركة مستجدات “الميركاتو” الخاص بها، مكتفيةً بالكشف مبدئياً عن السياسة التي تنوي العمل بها في الموسم القادم، إلى جانب الإعلان الرسمي عن الأسماء التي تم التعاقد معها فقط، ورافضةً مشاركة أي معلومة خارج هذا الإطار.
وفي تصريحات أدلى بها مسؤول عن الإدارة التقنية لأحد أندية البطولة الاحترافية فضّل عدم الكشف عن هويته، أكد أن الأندية باتت تتجنب الضجة الإعلامية في الميركاتو لأسباب عدة، يتقدمها أن السجال الإعلامي يوجه أنظار الأندية المنافسة نحو اللاعب نفسه، مما يؤدي إلى رفع قيمته السوقية ويُعقّد عملية التعاقد معه.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذه الضجة ترتفع في كثير من الأحيان بسقف طموحات الجماهير التي تتابع أسماءً تُربط بناديها -سواء كانت الأخبار صحيحة أو مغلوطة- موضحاً أن ذلك ينعكس سلباً على استقرار الفريق وعمل الإدارة التقنية. ليختتم تصريحه بالتأكيد على أهمية اعتماد المصادر الرسمية للحصول على المعلومة، وعدم الانسياق وراء الشائعات التي تهدف فقط إلى المساس باستقرار الفريق.
وتتنوع أهداف الأندية الوطنية خلال الميركاتو الحالي؛ إذ تتجه بعض الأندية الكبرى، وفي مقدمتها الرجاء الرياضي، نحو مرحلة “إعادة بناء شاملة” ترتكز على التجديد وتشبيب المجموعة، في حين يعمل الوداد الرياضي، تحت قيادته الإدارية الجديدة، على هيكلة الصفوف وتطعيم المراكز الحساسة دون تسرع في حسم الصفقات.
في المقابل، فضلت أندية أخرى، مثل اتحاد طنجة والكوكب المراكشي والمغرب التطواني وحسنية أكادير، الحفاظ على نواتها البشرية وحمايتها من الانتقال إلى أندية أخرى، مع إدخال تعزيزات محدودة، والرهان على الاستقرار الفني لتعزيز الانسجام والتكامل بين عناصرها.
ويرى مراقبون أن هذا “الصمت الاستراتيجي” يعود إلى الرغبة في خفض الضغط الجماهيري والإعلامي على اللاعبين والأجهزة التقنية قبل انطلاق المنافسات الرسمية. كما أن ازدحام الأجندة الدولية والتنافس القاري المحتدم فرضا على الأندية ضرورة استغلال فترة التوقف الصيفي بعناية فائقة، لبناء مخزون بدني يتناسب مع رهانات الروزنامة المكثفة للموسم القادم.
إلى جانب ذلك، تواصل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية العمل على وضع أسس المرحلة القادمة، والتي ستشهد انطلاق مرحلة جديدة تهدف بالأساس إلى تطوير مستوى البطولة الاحترافية “إنوي” وارتقائها، بما يتناسب مع مكانة وقوة المنتخب الوطني.
Views: 0