في وقتٍ تكشف أحدث المعطيات عن استمرار الصعوبات التي تواجهها النساء لولوج سوق الشغل بالمغرب، لا سيما في القطاع الخاص، يتواصل “تأنيث الوظيفة العمومية”، إذ تظهر أحدث المعطيات هيمنة النساء على الوظائف في قطاع الصحة، وتخطيهن بفارق بسيط الرجال في قطاع العدل، مع الاقتراب من المناصفة في التعليم.
ووفقاً لتقرير الموارد البشرية المرفق بمشروع قانون المالية، تمثل النساء 68% من مجموع موظفي قطاع الصحة العمومي، وتبلغ نسبتهن في قطاع العدل 51,9% ليكون القطاعان بذلك “الأكثر تأنيثاً” على المستوى الوطني.
وعلاوة على ذلك، اقتربت تمثيلية النساء في قطاعات أخرى من التمثيلية الذكورية، بحيث بلغت بقطاعات التربية الوطنية والاقتصاد والمالية والتعليم العالي على التوالي 41,8% و41,4% و38,3% من مجموع موظفي كل قطاع.
وأضاف المصدر ذاته أن 87,8% من الموظفات يتركز وجودهن في ستة قطاعات وزارية؛ يتعلق الأمر بالتربية الوطنية والصحة والداخلية والعدل والتعليم العالي والاقتصاد والمالية. كما تضم قطاعات التربية الوطنية والصحة والتعليم العالي وحدها 69,7% من مجموع الموظفات، بنسب تبلغ على التوالي 41,3% و22,8% و5,6%.
ومع ذلك ما زال تحليل بنية عدد موظفي الدولة المدنيين برسم سنة 2026، حسب النوع الاجتماعي، يكشف عن تفاوتات في توزيع الموارد البشرية داخل الوظيفة العمومية، إذ “بالرغم من المكتسبات والجهود الحكومية المدعومة من هيئات الأمم المتحدة، يظل إدماج النساء في سوق الشغل وولوجهن إلى مواقع القرار من أبرز التحديات القائمة” يضيف المصدر ذاته.
وتؤكد معطيات الإدارة العمومية هذا الوضع، إذ يبلغ معدل التأنيث الإجمالي 35,7%، وهو مستوى يظل محدودا مقارنة بتمثيلية الرجال، وفي هذا الصدد، اعتمد المغرب تدابير لتعزيز المساواة بين النساء والرجال، التي كرسها دستور 2011 ونص على إحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز. كما أطلق، بشراكة مع الأمم المتحدة، البرنامج الوطني المندمج للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء، بهدف تعزيز استقلاليتهن وتقليص الفوارق ودعم مشاركتهن في مختلف المجالات.
وتابعت الوثيقة ذاتها بأن المغرب “أكد التزامه بالمساواة وحقوق المرأة وبالمبادئ المكرسة دوليا، من خلال المصادقة على عدة اتفاقيات لحقوق الإنسان، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة”.
وفي الاتجاه نفسه، اعتمد المغرب الميزانية المستجيبة للنوع لتوجيه السياسات والبرامج نحو تعزيز المساواة وضمان توزيع منصف للموارد المالية، في وقت كشفت مُعطيات من تقرير النوع الاجتماعي أن معدل تشغيل النساء، بشكل عام، لم يتجاوز 15.1% في سنة 2025 مقابل 24.5 في المئة سنة 2000.
Views: 0