كشفت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني أن المغرب استقبل 15,7 مليون سائح عند متم شتنبر 2026، بزيادة بلغت 5 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، أي ما يفوق 717 ألف سائح إضافي، وخلال شهر شتنبر وحده، استقبلت المملكة أزيد من 1,5 مليون سائح، مسجلة ارتفاعا بنسبة 8 في المئة مقارنة بالشهر ذاته من سنة 2025.
وفي قراءته لهذه الأرقام، اعتبر الباحث في المجال السياحي الزبير بو حوت في تصريح لصحيفة “ القضية بوست” أن استمرار ارتفاع عدد الوافدين يعكس الدينامية الإيجابية التي يشهدها القطاع وجاذبية الوجهة المغربية، غير أن تقييم هذه النتائج يقتضي، بحسبه، التمييز بين تطور عدد السياح ووتيرة النمو المسجلة.
وأوضح بو حوت أن ارتفاع عدد السياح بنسبة 5% على أساس تراكمي منذ بداية السنة يمثل تباطؤا واضحا مقارنة بالنمو المسجل سنة 2025، والبالغ 14%، وسنة 2024، التي سجلت نمواً بنسبة 20% خلال السنة كاملة، وأن هذا التراجع لا يلغي الأداء الإيجابي للقطاع، لكنه يطرح ضرورة تحليل العوامل المؤثرة فيه وتعزيز الجهود للحفاظ على دينامية النمو.
وشدد الباحث على أن قياس أداء القطاع السياحي لا ينبغي أن يقتصر على عدد الوافدين، بل يتعين أن يشمل مؤشرات أخرى، من قبيل المداخيل السياحية، ومتوسط مدة الإقامة، ومستوى الإنفاق السياحي، وجودة مناصب الشغل المحدثة، فضلا عن مدى استفادة مختلف جهات المملكة من عائدات هذا النمو.
وفيما يتعلق بارتفاع عدد السياح الوافدين إلى المغرب خلال شتنبر 2026 بنسبة 8 في المئة مقارنة بالشهر ذاته من السنة الماضية، دعا الباحث في المجال السياحي الزبير بو حوت إلى التعامل بحذر مع تفسير هذه الزيادة، معتبرا أنها تندرج ضمن تطور حركة الوافدين، دون أن تكفي وحدها لتحديد العوامل التي تقف وراءها.
وأوضح أن غياب معطيات وطنية مفصلة بشأن الأسواق المصدرة للسياح يحول دون تحديد مساهمة كل سوق على حدة في هذا الارتفاع، مشددا على أن تقديم قراءة دقيقة يستلزم انتظار نشر بيانات تفصيلية تسمح بتحديد مصادر النمو والعوامل المؤثرة فيه.
وفي تفسيره لاستمرار الدينامية السياحية بالمغرب، أرجع الباحث الزبير بو حوت ذلك إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها تنوع المؤهلات السياحية التي تزخر بها المملكة، وتعزيز الربط الجوي، وتكثيف جهود الترويج للوجهة المغربية على المستوى الدولي، إلى جانب الاستثمارات في البنيات التحتية ومؤسسات الإيواء وتنوع العرض السياحي.
غير أن بو حوت يرى أن الرهان الأساسي لا يكمن فقط في زيادة أعداد السياح الوافدين، بل في تعزيز المردودية الاقتصادية للقطاع، من خلال تحسين جودة فرص الشغل، والرفع من متوسط مدة الإقامة والإنفاق السياحي، بما يضمن انعكاس النمو المسجل على التنمية المحلية، ويتيح توزيعا أكثر توازنا للاستثمارات والعائدات السياحية بين مختلف جهات المملكة.
وبخصوص إمكانية بلوغ هدف استقبال 26 مليون سائح في أفق سنة 2030، يرى بو حوت أن هذا الطموح يظل قابلا للتحقيق، لكنه يظل رهينا بمواصلة الاستثمار في القطاع، وتحسين الربط الجوي، وتنويع الأسواق المصدرة للسياح والمنتوجات السياحية، فضلا عن تعزيز تنافسية مختلف الوجهات المغربية.
واعتبر أن تباطؤ وتيرة النمو خلال سنة 2026 يستدعي مواصلة اليقظة وتقييم السياسات المعتمدة، مؤكدا أن نجاح القطاع لا ينبغي أن يقاس فقط ببلوغ عتبة 26 مليون سائح، بل بمدى انعكاس هذا التطور على المداخيل السياحية، وجودة الخدمات وفرص الشغل، إلى جانب تعزيز الاستدامة وتحقيق توزيع أكثر إنصافا لمنافع النشاط السياحي بين مختلف جهات المملكة.
وفي تقييمه لحصيلة فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة المنتهية ولايتها، يرى الباحث الزبير بو حوت أن قراءة النتائج المسجلة تقتضي مقارنتها بالأهداف المحددة في خارطة الطريق السياحية، مع استحضار تطور عدد الوافدين خلال السنوات الأخيرة، ففي سنة 2024، استقبل المغرب 17,4 مليون سائح، مقتربا من الهدف المحدد في 17,5 مليون سائح بحلول سنة 2026، قبل أن يرتفع العدد إلى 19,8 مليون سائح سنة 2025، بزيادة بلغت 14 في المئة، ما يعكس الدينامية التي عرفها القطاع خلال تلك الفترة.
غير أن المؤشر الذي يستدعي الانتباه، بحسب بو حوت، يتمثل في تباطؤ وتيرة النمو إلى 5 في المئة خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026، مقارنة بـ 14 في المئة خلال سنة 2025، وإذا استمرت الوتيرة نفسها، فقد يختتم المغرب السنة بحوالي 20,8 مليون سائح، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن المسار الذي ينبغي اعتماده للحفاظ على نمو كافٍ لبلوغ هدف استقبال 26 مليون سائح في أفق 2030.
وأضاف أنه بناء على هذه التوقعات، قد يصل عدد الوافدين إلى نحو 25,3 مليون سائح بحلول سنة 2030 إذا استمر النمو وفق المسار المفترض، أي بفارق يناهز 700 ألف سائح عن الهدف المعلن، وفي هذا السياق، يمكن لتنظيم كأس العالم 2030 أن يشكل رافعة إضافية لتعزيز جاذبية الوجهة المغربية والطلب السياحي، غير أن حجم مساهمته سيظل مرتبطا بمدى انعكاس التظاهرة على تدفقات السياح.
وختم بو حوت بالتأكيد على أن حصيلة القطاع السياحي تعكس نموا ملحوظا في عدد الوافدين خلال سنتي 2024 و2025، مقابل تباطؤ وتيرة النمو خلال سنة 2026، مشددا على أن تقييم الأداء السياحي لا ينبغي أن يقتصر على أعداد السياح، بل يتعين أن يشمل تطور المداخيل، وجودة فرص الشغل، واستدامة النمو، ومدى إسهامه في تحقيق تنمية سياحية متوازنة بين مختلف جهات المملكة.
Views: 0