أعاد العثور على جثتين في مياه مدينة سبتة المحتلة، يُرجّح أنهما لمهاجرين مغربيين، تسليط الضوء مجدداً على المسار البحري الخطير الذي بات يسلكه عشرات الشباب المغاربة للوصول إلى الثغر المحتل، في ظل تزايد محاولات “التسلل سباحة” عبر الحواجز البحرية الفاصلة بين المغرب وسبتة المحتلة.
وقالت وسائل إعلام إسبانية متفرقة، إن عناصر الحرس المدني الإسباني انتشلت، صباح الاثنين، جثتين لرجلين كانا يرتديان بذلتي غوص، عُثر على إحداهما في عرض البحر والثانية قرب الشاطئ بمنطقة “السور البحري” المحاذية لسبتة المحتلة، مرجحة أن يكون الضحيتان من الجنسية المغربية.
وبحسب المعطيات التي أوردتها “إل فارو دي سبتة”، فإن أحد الضحيتين كان يرتدي بذلة غوص زرقاء وسوداء، بينما كان الآخر يرتدي بذلة خضراء فوسفورية وسوداء، في مؤشر يعكس اعتماد عدد متزايد من المهاجرين على معدات بدائية لمحاولة تجاوز الحواجز البحرية والتسلل إلى المدينة المحتلة عبر البحر.
وأكد المصدر ذاته، أن هذا الحادث يرفع عدد ضحايا الهجرة غير النظامية المرتبطة بمحاولات الوصول إلى سبتة المحتلة إلى 18 حالة وفاة منذ بداية السنة الجارية، وذلك استناداً إلى معطيات الحرس المدني، وهي حصيلة تعكس استمرار الضغط على المسار البحري رغم تشديد المراقبة الأمنية.
ويأتي العثور على الجثتين بعد عطلة نهاية أسبوع شهدت، بحسب المصادر ذاتها، محاولات متكررة لمهاجرين من أجل الوصول إلى سبتة المحتلة عبر الالتفاف حول الحواجز البحرية، مستغلين أحوال الطقس والتيارات البحرية، في وقت أصبحت فيه هذه المحاولات شبه يومية، خصوصاً خلال ساعات الليل أو الفجر.
وتشير تقارير إعلامية إسبانية إلى أن عدداً من المهاجرين، سواء من المغاربة أو الجزائريين، يلجؤون إلى ارتداء بذلات غوص واستخدام عوامات أطفال أو وسائل طفو بسيطة، رغم افتقارها لأدنى شروط السلامة، في محاولة لعبور المسافة الفاصلة سباحة، أو انتظار مساعدة من قوارب تقليدية ومراكب صيد في عرض البحر.
وفي السنوات الأخيرة، تحوّل البحر إلى أحد أخطر مسالك الهجرة نحو سبتة المحتلة، بعدما أدت الرقابة المشددة على السياج الحدودي إلى انتقال محاولات العبور نحو المسارات البحرية، بما تحمله من مخاطر الغرق والانجراف بسبب التيارات القوية وبرودة المياه.
وفتحت الشرطة القضائية التابعة للحرس المدني تحقيقاً لتحديد هوية الضحيتين وظروف الوفاة، فيما كشفت المعطيات الأولية أن أحدهما كان يحمل وثائق تعريفية يُحتمل أن تساعد في التعرف على هويته وهوية مرافقه.
وجرى نقل الجثتين إلى مستودع الأموات لإخضاعهما للتشريح الطبي، بينما تعمل السلطات الإسبانية على مطابقة الوثائق والمعطيات المتوفرة مع قواعد البيانات الرسمية، بالتنسيق مع القنصليات والسفارات المعنية.
وتؤكد السلطات الإسبانية أن عملية تحديد هوية الضحايا تكون أكثر تعقيداً في غياب بلاغات رسمية من العائلات حول المفقودين، ما يجعل التعرف على الجثث يستغرق أحياناً أسابيع أو أشهراً، خاصة في الحالات التي لا يحمل فيها الضحايا أي وثائق تثبت هوياتهم.
Views: 0