يرى الحبيب استاتي زين الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة لا يكتسي دلالة رمزية لكونها أول امرأة تتولى هذا المنصب فحسب، بل قد يفتح أيضا الباب أمام إعادة ترتيب عدد من الحسابات داخل المشهد الحزبي، سواء على مستوى التحالفات أو موازين التفاوض أو مواقع التأثير في القرار الحكومي.
ويؤكد في تصريح لجريدة “ القضية بوست” أن الأثر الحقيقي لهذا التعيين سيظهر في قدرة القيادة الحكومية الجديدة على تنسيق مكونات الأغلبية وتدبير اختلافاتها، وتحويل الشرعية الانتخابية والسياسية إلى قدرة فعلية على المبادرة وصناعة القرار.
وأوضح استاتي زين الدين أن انتقال قيادة الحكومة إلى شخصية حزبية جديدة لا يتعلق بمجرد تغيير في الأسماء، وإنما يمكن أن ينعكس على طبيعة التحالفات وموازين التفاوض بين مكونات الأغلبية، إلى جانب موقع كل حزب داخل عملية صنع القرار.
كما يعيد، بحسبه، طرح مسألة العلاقة بين القوة الانتخابية للحزب وقدرته الفعلية على قيادة العمل الحكومي وبناء التوافقات الضرورية لاستمرار الأغلبية.
وأشار أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية إلى أن أهمية التعيين ستتحدد بمدى قدرة القيادة الحكومية الجديدة على تحويل الشرعية الانتخابية والسياسية إلى قدرة على تنسيق الأغلبية وتدبير اختلافاتها، إلى جانب فرض أولويات واضحة ضمن البرنامج الحكومي.
واعتبر أن التغيير قد يمس موازين المشهد الحزبي، غير أن مداه الحقيقي سيظهر من خلال طريقة ممارسة السلطة، وقدرة رئاسة الحكومة على توسيع هامش المبادرة والتأثير داخل البنية المؤسسية القائمة.
وأضاف أن هذا التعيين قد يدفع بدوره إلى إعادة ترتيب بعض الحسابات داخل الأحزاب، سواء على مستوى القيادة أو التحالفات أو التنافس على مواقع القرار، مشيرا إلى أنه قد يعزز موقع بعض القوى داخل الأغلبية، في مقابل دفع قوى أخرى إلى مراجعة تموقعها وخطابها السياسي، خصوصا إذا نجحت القيادة الحكومية الجديدة في بناء توازنات مختلفة عن تلك التي حكمت المرحلة السابقة.
غير أن استاتي زين الدين شدد على أن هذا التحول لا يعني بالضرورة تغييرا جذريا في بنية النظام السياسي، موضحا أن عمل الحكومة يظل محكوما بالتوازنات المؤسساتية والقواعد الدستورية التي تؤطر ممارسة السلطة التنفيذية، إضافة إلى طبيعة العلاقات التي تنظم المجال السياسي ومراكز القرار داخله.
وفي ما يتعلق بالبعد المرتبط بالمرأة، اعتبر المتحدث أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يحمل قيمة رمزية وسياسية قوية، لأنه يبعث برسالة مفادها أن أعلى مواقع المسؤولية الحكومية لم تعد حكرا على الرجال، ويمكن أن يساهم في تغيير الصورة السائدة حول موقع المرأة في السياسة والقيادة.
وأوضح أن أهمية هذه الرمزية لا تقتصر على المجتمع، بل تمتد أيضا إلى الأحزاب، باعتبار أن التعيين يوسع حدود الممكن في الوعي السياسي، ويكرس فكرة أن الوصول إلى أعلى مواقع القرار يمكن أن يستند إلى المسار السياسي والكفاءة والقدرة على القيادة، بصرف النظر عن الجنس.
غير أن القيمة الحقيقية لهذا التحول، وفق استاتي زين الدين، لن تقاس فقط بكون رئيسة الحكومة امرأة، وإنما بمدى انعكاس ذلك على توسيع حضور النساء في مراكز القرار، وإسناد مسؤوليات فعلية ومؤثرة إليهن داخل الحكومة والأحزاب والمؤسسات المنتخبة.
وأكد أن المسألة لا تتعلق فقط برفع نسب التمثيل العددي، وإنما أيضا بمدى مشاركة النساء في صياغة الخيارات الكبرى والتأثير في القرار وتولي القطاعات والمواقع المرتبطة مباشرة بصنع السياسات العامة وتحديد الأولويات الوطنية.
ويرى المتحدث أن الدلالة الأعمق لتعيين المنصوري ستتحدد بمدى قدرته على الانتقال من مستوى الرمز إلى مستوى الممارسة السياسية، موضحا أن وجود امرأة على رأس الحكومة قد يشكل سابقة تاريخية، لكن ترسيخ أثرها يقتضي تحول هذا الاستثناء إلى جزء من مسار مؤسساتي أوسع يمس طريقة إنتاج النخب وتوزيع المسؤوليات وآليات الوصول إلى مواقع القرار.
وختم استاتي زين الدين بالتأكيد على أن نجاح التجربة لن يقاس فقط بتمثيلية النساء، وإنما أيضا بقدرة الحكومة على إنتاج سياسات عامة فعالة والاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية، معتبرا أن الرأي العام سيحكم في نهاية المطاف على أداء الحكومة من خلال نتائجها وقدرتها على الاستجابة للتحديات المطروحة.
Views: 0