توحتوح ينفي “بلوكاج” تقرير مهمة “فرصة” ويكشف أسباب رفضه التوقيع

خرج محمد توحتوح، النائب البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار وامقرر السابق للمهمة الاستطلاعية المؤقتة حول برنامج “فرصة”، عن صمته للرد على الانتقادات التي طالته بسبب عدم توقيعه على التقرير النهائي للمهمة، نافيا أن يكون قد تعمد تعطيل أو “بلوكاج” التقرير خدمة لأجندة سياسية أو حزبية، ومؤكدا أن موقفه “كان مبنياً على اعتبارات قانونية وأخلاقية ومسؤولية سياسية”.

وقال توحتوح، في تصريح لجريدة “ القضية بوست″، إن المقالات التي حملته مسؤولية عدم خروج التقرير “جانبت الصواب”، معتبراً أن ما جرى تداوله أُخرج “لأغراض سياسية، غير أن الحقيقة يجب أن تُقال، فهناك أمور ينبغي أن يحكمها قدر من الأخلاق، وليس السياسة وحدها”.

وأوضح البرلماني أن المهمة الاستطلاعية تخضع لمقتضيات قانونية واضحة، مبرزا أن الهدف منها ليس مجرد إعداد تقرير وتوقيعه، وإنما تقييم سياسة عمومية واستخلاص مكامن القوة والاختلالات للاستفادة منها مستقبلا.

وحمّل توحتوح رئاسة المهمة مسؤولية البطء الذي طبع أشغالها، مؤكدا أنها استنفدت الأجل القانوني الأول المحدد في ثلاثة أشهر، قبل أن تطلب تمديداً من رئيس مجلس النواب، معتبراً أن منح هذا التمديد ينفي فرضية وجود نية مسبقة لدى حزب الأحرار لإفشال المهمة.

وأضاف أن أعضاء المهمة من الأغلبية والمعارضة كانوا يشتغلون، بحسب تعبيره، “في أجواء من التعاون”، غير أن الاجتماعات كانت تتأجل باستمرار، موضحا أن رئيسة المهمة كانت تقدم مبررات مرتبطة بالتزاماتها، وهو ما أدى إلى تباطؤ الأشغال حتى الأسابيع الأخيرة من الولاية التشريعية.

وشدد توحتوح على أن سبب رفضه التوقيع لم يكن مرتبطاً بمضمون التقرير، وإنما بعدم تمكنه من الاطلاع عليه كاملاً قبل التوقيع، موضحاً أن الاجتماع الأخير اقتصر على عرض الخطوط العريضة، بينما بلغ التقرير الكامل حوالي 200 صفحة. قائلا: “حتى أوقع على التقرير، يجب أن أقرأه كاملاً، لأن التوقيع مسؤولية سياسية وأخلاقية.”

وأضاف: “لن أتحمل مسؤولية تقرير لم أقرأه، ولست موظفاً لدى رئيسة المهمة حتى أوقع فقط من أجل تسليم التقرير لتبرير فشل سنتين من العمل.” وأوضح أن التقرير لا يمكن أخذه خارج البرلمان بسبب سريته، قائلاً: “التقرير يقع في نحو 200 صفحة، ولا يمكنني أخذه إلى المنزل أو قراءته في الطريق، لأنه وثيقة سرية ويجب الاطلاع عليها داخل البرلمان”.

وأكد أن ضغط الاجتماعات البرلمانية خلال الأسبوعين الأخيرين من الدورة لم يسمح له بتخصيص الوقت الكافي لقراءة التقرير وتدقيقه، معتبرا أن توقيعه دون الاطلاع على محتواه كان سيشكل إخلالا بمسؤوليته كنائب برلماني. واعتبر توحتوح أن الإلحاح الذي تعرض له للتوقيع كان هدفه الأساسي فقط إحالة التقرير إلى مكتب مجلس النواب قبل نهاية الدورة، حتى تتحلل رئاسة المهمة من مسؤولية عدم استكمال الأشغال قبل انتهاء الولاية التشريعية.

وأضاف: “كنت مستعداً للتضحية بأسبوع أو عشرين يوماً من أجل قراءة التقرير لو كنت أرى أن التقرير سيحال ويبرمج، لكن الولاية التشريعية انتهت، ولم يعد هناك مجال لبرمجته ومناقشته، وبالتالي لم يعد الهدف من التوقيع مناقشة التقرير، وإنما فقط رفع المسؤولية عن رئيسة المهمة”.

كما رد توحتوح على الانتقادات الصادرة عن البرلمانية نجوى كوكوس، عن الأصالة والمعاصرة، معتبرا أنها لم تواكب أشغال المهمة بالشكل الكافي، معتبرا أنه “لو حضرت أكثر من اجتماعين في هذه اللجنة، كنا لنصدق الحرقة التي تحدثت بها خلال اللقاء التواصلي”، مفيدا أنها: “طوال سنتين من الاجتماعات والزيارات الميدانية لم تحضر سوى اجتماع واحد بمدينة طنجة، ولم تشارك في النقاش أو تمارس دورها الرقابي، ولدينا محاضر الحضور التي تثبت ذلك”.

وانتقد أيضاً تداول مضامين من التقرير في بعض التصريحات الإعلامية، معتبراً أن الحديث عن محتواه قبل استكمال مسطرته القانونية يشكل خرقاً للسرية، مفيدا أن “الحديث عن مضمون التقرير في هذه المرحلة يعد إفشاءً لسرية التقرير”.

ونفى توحتوح أن يكون رفضه التوقيع جاء تنفيذا لتوجيهات من حزب التجمع الوطني للأحرار أو بهدف حماية الحكومة، مؤكداً أن علاقته بالحزب خلال تلك الفترة كانت متوترة، مضيفا أنه: “كما لا يمكنني أخلاقياً أن أتستر على الحكومة في أمور صحيحة، لا يمكنني أيضاً، بسبب غضبي من الحزب، أن أوجه اتهامات لا تستند إلى الواقع.”

وبخصوص مضمون التقرير، امتنع توحتوح عن كشف تفاصيله احتراماً لسرية المهمة، لكنه أكد أن الصورة التي جرى الترويج لها لا تعكس حقيقة ما خلص إليه التقرير. وأوضح أن المهمة سجلت بعض الاختلالات، من بينها أن البرنامج استهدف نحو 24 ألف مستفيد مقابل أكثر من 300 ألف طلب، إضافة إلى وجود شباب لم يستفيدوا رغم خضوعهم للتكوين، لكنه اعتبر أن بعض الانتقادات كانت مبالغا فيها.

وشدد توحتوح على أنه لم يسع إطلاقاً إلى تعطيل التقرير، مشددا على أنه “لم تكن لي أي مصلحة شخصية أو حزبية في تعطيل التقرير، ولم أتلق أي توجيه من الحزب، وكل ما في الأمر أنني رفضت التوقيع على وثيقة لم أطلع عليها ولم أقرأها”.

وبالمقابل، أفاد توحتوح أن التقرير يمكن التوقيع عليه من طرف نائبة المقرر، كما أن اللجنة يمكنها الاجتماع والمصادقة على التقرير ورفعه دون حاجة إلى توقيع المقرر، لأن المشرع لم يغفل أي اعتبارات من هذا القبيل.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.