كشف مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الرياضة) برسم السنة المالية 2027، عن تراجع الميزانية العامة المخصصة لقطاع الرياضة بنسبة 11.09% مقارنة بسنة 2026، لتستقر في حدود مليار و830 مليون درهم، في وقت تستحوذ فيه رياضة المستوى العالي على نحو 89% من اعتمادات الاستثمار المبرمجة للقطاع، مقابل حوالي 11% لبرامج رياضة العموم والحكامة.
تراهن الحكومة المغربية في مشروع قانون مالية 2027 على جعل الرياضة المدرسية والتكوين القاعدي الحجر الأساس لبناء المشهد الرياضي الوطني وتطوير المواهب الناشئة. فمن خلال توسيع مسارات “رياضة ودراسة” وتعزيز المعاهد التخصصية، يضع المشروع الرياضة المدرسية والجامعية كرافعة استراتيجية للاستثمار في العنصر البشري، بالتزامن مع التحضيرات الجارية لتأهيل البنيات التحتية واحتضان الاستحقاقات الكبرى.
وعن النتائج المحققة في سنة 2026، أشار مشروع المالية الخاص بسنة 2027 إلى استفادة 9.191 تلميذاً من مسارات “رياضة ودراسة”، منهم 3.105 من الإناث، وهو ما يعادل 34 ضعف العدد المسجل في سنة 2019. وأشار في الوقت ذاته إلى أن الهدف خلال المرحلة القادمة سيكون توسيع العرض المدرسي والرياضة المدرسية، وتطوير مسالك الرياضة والدراسة، وتحسين الفضاءات الرياضية المدرسية مع إيلاء عناية خاصة بالرياضة النسوية.
كما أشار المشروع إلى برنامج إحداث مؤسسات جامعية جديدة تهدف للنهوض بقطاع الرياضة المدرسية والجامعية، والتي يأتي من ضمنها “معهد المهن الرياضية بأكادير” لينضاف إلى سلسلة المعاهد الرياضية بالمملكة.
وعن الشباب والمراكز السوسيو-رياضية للقرب، شدد المشروع على أن الشباب يبقى محوراً أساسياً يتقاطع مع قطاع الرياضة الذي يضم بدوره المركبات السوسيو-رياضية للقرب، مؤكداً أهمية مواصلة تعزيز وتكثيف هذه المنشآت لتقريب الرياضة من الشباب، وضمان وصول جميع فئات وطبقات المجتمع لممارسة الرياضة، بما سيسهم في إنجاب جيل رياضي واعد، ويضمن الاستثمار الجيد للمواهب في مختلف المجالات.
وأوضح مشروع قانون مالية 2027 في هذا الصدد احتضان مدينة الرباط للدورة 40 لمؤتمر وزراء الشباب والرياضة للدول الفرنكوفونية (CONFEJES، بمشاركة 33 دولة)، باعتبارها خطوة مهمة تؤطر برنامجاً خاصاً ببناء وتأهيل مؤسسات الشباب يشمل المركبات الرياضية المندمجة للقرب. كما أشار المشروع إلى تعميم “جواز الشباب” (الفئة العمرية 16-29 سنة، بـ 2.5 مليون مسجل)، والذي شكل بوابة لولوج الخدمات الثقافية والترفيهية والرياضية بالنسبة للشباب.
وفي سياق يتسم بأهمية رياضية بالغة، أكد مشروع قانون المالية على أهمية مواصلة البرنامج الوطني لملاعب القرب وإحداث أندية رياضية متعددة الرياضات قبل نهاية 2027 بالتعاقد مع الجماعات والجمعيات، مع النهوض بالرياضة المدرسية والجامعية جهوياً وتعزيز الرياضة البارالمبية.
هذا بالإضافة إلى ربط 100% من الجامعات الرياضية بالنظام المعلوماتي الرياضي الوطني قبل نهاية 2027، وتعميم منظومة متعددة المعايير لتخصيص الدعم على كل الجامعات الرياضية مع إعداد تقرير سنوي، وإصلاح إطار التعاقد المنصوص عليه في القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة لفائدة أزيد من 50 جامعة.
وفي إطار احتضان المغرب لبطولة كأس العالم 2030 وما يترتب عن ذلك من عوائد مهمة ستدفع القطاع الرياضي للتقاطع مع عدد من القطاعات والمجالات الاقتصادية والاجتماعية – وفي مقدمتها القطاع السياحي الذي يستعد لحركية خاصة مع توقعات بإحداث مليون منصب شغل – وضع المشروع عدداً من النقاط التي سيتم العمل عليها لضمان إنجاح هذه البطولة؛ وفي مقدمتها تأمين الاستحقاقات الرياضية الكبرى من خلال التزود بكاميرات محمولة، وتوسيع مراكز الإنقاذ، إنشاء وحدات جهوية للطائرات المسيّرة، وتغطية 99% من التظاهرات الكبرى.
وستعرف الجماعات الترابية تخصيص ميزانيات مالية هامة تبلغ حوالي 25 مليار درهم من أجل بناء المنشآت الثقافية والرياضية والترفيهية وغيرها، بالإضافة لمواصلة العمل وإنجاز برنامج “مدن بدون صفيح” في أفق كأس العالم 2030، والذي سيستهدف نحو 120.000 أسرة.
Views: 0