عودة “البيجيدي” تعيد رسم الخريطة السياسية ومحلل: دخوله للأغلبية مستبعد

أعادت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية حزب العدالة والتنمية إلى واجهة المشهد السياسي، بعد تراجعه الكبير في انتخابات 2021، في وقت تفتح فيه الخريطة الجديدة الباب أمام إعادة ترتيب التحالفات وموازين القوى داخل البرلمان.

ويرى المحلل السياسي، محمد شقير، أن هذه العودة ارتبطت بعدة عوامل، من بينها استفادة الحزب من الفراغ التواصلي الذي قال إنه طبع أداء الحزب الذي يقود الحكومة، ومن حالة التنافس والتقاطب بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، فيما استبعد في المقابل دخول “البيجيدي” إلى الأغلبية الحكومية المقبلة.

قال المحلل السياسي محمد شقير إن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية تعكس عودة حزب العدالة والتنمية إلى موقع مهم داخل المشهد السياسي، بعد النكسة الانتخابية التي مني بها خلال استحقاقات سنة 2021، معتبرا أن هذه العودة ترتبط بمجموعة من العوامل السياسية والتواصلية.

وأوضح شقير أن من بين أبرز العوامل التي ساهمت في استعادة الحزب حضوره، استفادته من غياب استراتيجية تواصلية واضحة لدى الحزب الذي يقود الحكومة، ما ترك، بحسب قراءته، فراغا تواصليا استغله حزب العدالة والتنمية لانتقاد أداء الحكومة والتفاعل مع القضايا التي تشغل المواطنين.

وأشار إلى أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، لعب دورا بارزا في ملء هذا الفراغ، مستفيدا من قدراته التواصلية وحضوره خلال الحملة الانتخابية، إذ عرفت خرجاته ولقاءاته، وفق تعبيره، تفاعلا جماهيريا لافتا.

وأضاف المحلل السياسي أن التنافس والتقاطب اللذين طبعا العلاقة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، خلال المرحلة السابقة، ساهما بدورهما في توفير هامش استفاد منه حزب العدالة والتنمية للعودة إلى واجهة المشهد السياسي.

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة لتشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة، استبعد شقير، في قراءته، إمكانية دخول حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة، بالنظر إلى ما وصفه بالخلاف التاريخي بينه وبين حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب طبيعة القيادة الحالية للحزب ممثلة في عبد الإله بنكيران.

ورجح المحلل السياسي أن يتولى حزب الأصالة والمعاصرة قيادة الحكومة المقبلة، مع إمكانية اختيار حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية للمشاركة في الأغلبية، مقابل انتقال حزب التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة، تفاديا، بحسب تصوره، لتكرار سيناريو المرحلة الحكومية السابقة.

وفي ما يخص نسبة المشاركة، اعتبر شقير أن بلوغها 38.02 في المئة يشكل معطى لافتا، ويعيد إلى الأذهان مستويات المشاركة المسجلة سنة 2007، بعد الارتفاع الذي عرفته خلال انتخابات سنوات 2011 و2016 و2021.

ويرى شقير أن هذا التراجع يعكس، بحسب تحليله، صعوبة الأحزاب والفاعلين المؤسساتيين في استعادة ثقة الناخبين وتحفيزهم على المشاركة في العملية الانتخابية، معتبرا أن النسبة المسجلة قد تحمل أيضا دلالات تصويت عقابي تجاه الطبقة السياسية بمختلف مكوناتها.

وربط المحلل هذا المعطى بما وصفه بحالة السخط وعدم الاقتناع بقدرة الانتخابات على إحداث تغيير ملموس في أوضاع المواطنين، خاصة في ظل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة والغلاء.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.