بعد افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الجديدة، تطفو على طاولة البرلمانيين أجندة تشريعية وتنظيمية مكثفة من شأنها رسم خارطة عمل المؤسسة التشريعية في المرحلة القادمة.
وبعد الجلسة الافتتاحية التي ترأسها الملك محمد السادس أمس الجمعة طبقا للفصل 65 من الدستور، يرتقب أن يتم بعدها عقد جلسات عمومية أخرى ذات طابع تنظيمي، مخصصة لانتخاب رئيس مجلس النواب ومكتبه ورؤساء اللجان الدائمة ومكاتبها.
كما تنتظر نواب ومستشاري الأمة مهمة تنصيب الحكومة المرتقب تشكيلها، من خلال مناقشة برنامجها الحكومي في كلا المجلسين والتصويت عليه في مجلس النواب.
وفضلا عن ذلك، يجد البرلمان الجديد نفسه أمام رزنامة تشريعية لا تحتمل التأجيل، في مقدمتها مسطرة المناقشة والتصويت على مشروع قانون المالية لسنة 2027 وذلك قبل انقضاء السنة الجارية.
تجديد هياكل مجلس النواب
يؤكد عبد العالي بنلياس أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أنه وبعد افتتاح الملك للبرلمان وتوجيهه خطابا ساميا لنواب الأمة، سينطلق العد العكسي لهيكلة مجلس النواب في جلسات عمومية، تخصص الجلسة الأولى لانتخاب رئيس مكتب الغرفة الأولى من بين النائبات والنواب الذين قدموا ترشيحاتهم لرئيس المكتب المؤقت.
ويضيف بنلياس في اتصال مع “ القضية بوست″، أنه يتم بعد ذلك عقد جلسة عمومية أخرى مخصصة لانتخاب أعضاء مكتب المجلس، الذي يتكون بالإضافة إلى الرئيس من ثمانية نواب له، و محاسبين اثنين، وثلاثة أمناء.
وعقب انتخاب مكتب المجلس، يورد أستاذ القانون الدستوري أن المرحلة الموالية تتمثل في تشكيل اللجان النيابية الدائمة، البالغ عددها تسع لجان، وانتخاب رؤسائها ومكاتبها على أساس التمثيل النسبي. مع الإشارة إلى حق المعارضة في رئاسة لجنتين على الأقل، وهي أساسا لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، ولجنة دائمة أخرى تكون بالأسبقية لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة، إذا قدمت المعارضة ترشيحا لرئاستها، وذلك حسب المادة 65 من النظام الداخلي لمجلس النواب.
تنصيب حكومة المنصوري
تواصل رئيس الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري مفاوضاتها مع الأحزاب السياسية لبناء تحالف يضمن لها أغلبية مريحة داخل قبة البرلمان.
ويبرز المصدر الأكاديمي أنه بعد نجاحها في تشكيل الحكومة وتعيين الملك لأعضائها، سيتم برمجة جلسة بتنسيق مع الحكومة لعرض البرنامج الحكومي الذي يحدد ما ستقوم به الحكومة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية، وسيكون هذا البرنامج الحكومي وفق ذات المصدر، موضوع نقاش بمجلسي البرلمان، والتصويت عليه يكون حصرا بمجلس النواب، ويجب ألا يقل على ثلاثة أيام وألا يتجاوز خمسة أيام، وبأغلبية مطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، حتى يتم بذلك التنصيب القانوني للحكومة، لتشرع ابتداءً من هذا التاريخ في مباشرة أعمالها وتنفيذ سياساتها.
رزنامة تشريعية مكثفة
يعد مشروع قانون المالية للسنة القادمة من أولى النصوص القانونية التي تنتظر المصادقة عليها من طرف المؤسسة التشريعية في الأيام الأولى بعد افتتاحها، حيث يجد البرلمان والحكومة معا نفسيهما أمام هاجس القيد الزمني الذي يفرض إحالة مشروع القانون المعني إلى مكتب مجلس النواب قبل يوم 20 من الشهر الجاري، والتصويت النهائي عليه في أجل أقصاه 31 دجنبر من السنة الجارية، ما يضع رئيسة الحكومة المعينة أمام سباق مع الزمن لتشكيل أغلبيتها وإحالة إحدى أهم وثائقها الاستراتيجية على مكتب الغرفة الأولى.
ويشدد الأستاذ بنلياس على ضرورة ترجمة مشروع قانون المالية الوعود الانتخابية والبرنامج الحكومي للحكومة المرتقبة إلى إجراءات وتدابير مالية تحقق جودة ونجاعة السياسات العمومية، خاصة في ما يتعلق بالرفع من أجور الموظفين والعمل على خلق مناصب شغل جديدة للتخفيف من وطأة البطالة المتفشية في صفوف حاملي الشهادات العليا.
واختتم المتحدث كلامه بالتأكيد على أن المخطط التشريعي للحكومة سيكون بكل تأكيد مرتبطا بالأوراش الكبرى المتعلقة بالحماية الاجتماعية، وبرامج التنمية الترابية المندمجة، مشددا على ضرورة وضع نص قانوني للتصدي لتضارب المصالح، إلى جانب مشروع تعديل مدونة الأسرة الذي من شأنه أن يشكل محطة اهتمام مختلف ألوان الطيف السياسي والحقوقي والاجتماعي حسب المصدر ذاته.
Views: 0