كشف فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، خلفيات عدم ترشحه في دائرة بركان، نافيا أن يكون قد أعلن في أي وقت دخوله السباق الانتخابي عن مسقط رأسه، موضحاً أن ارتباطه بالمدينة يتجاوز التمثيلية الانتخابية، بالنظر إلى مساهمته السابقة في عدد من المبادرات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية للإقليم، فضلاً عن ارتباط اسمه رياضياً بنادي نهضة بركان.
وأبرز عضو المكتب السياسي لـ”البام” أن وجود زوجته كوكيلة اللائحة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق شكّل سبباً إضافياً وراء ابتعاده عن الترشح، موضحاً أنها عضو في المكتب السياسي للحزب منذ سنوات.
وقال إنه يعارض، “من حيث المبدأ والقناعة”، حضور أكثر من فرد من الأسرة نفسها في اللوائح، انطلاقاً من اعتقاده بأن التمثيلية الترابية تحتاج إلى تنوع في الشخصيات والكفاءات، خاصة في جهة تضم ثمانية أقاليم.
وأضاف لقجع أن التحاقه بـ “البام” يرتبط بخدمة تتجاوز حدود بركان أو إقليم بعينه، مؤكداً رغبته في وضع تجربته وصورته وقناعاته في خدمة المغاربة بمختلف مناطق البلاد، وهو ما دفعه إلى ترك موقع الترشح لمحمد إبراهيمي، الذي يخوض ولايته الثالثة.
أما في ما يخص التوتر بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، فقد واجه لقجع سؤالاً مباشراً حول التسجيل المنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، والذي وردت فيه إشارات إلى “قواعد الفيفا” و”الترحال السياسي”، إضافة إلى حديث عن عدم تولي لقجع وزارة الاقتصاد والمالية في حال استمرار التجمع الوطني للأحرار في قيادة الحكومة.
ورد فوزي لقجع بالتأكيد أن الفيفا ولاعبي المنتخب الوطني، ومن بينهم أشرف حكيمي وياسين بونو، لا صلة لهم بالنقاش السياسي الداخلي، رافضاً إدخال أسماء لاعبي أسود الأطلس” والمؤسسة الكروية الدولية في الخلافات الحزبية. كما ذكّر بأن الفيفا شريك للمملكة في تنظيم كأس العالم 2030، وأن النقاش السياسي يجب أن يبقى منفصلاً عن هذا الإطار الرياضي الدولي.
وفي معرض رده على ما يصدر عن الأحزاب المنافسة، أوضح فوزي لقجع أن اهتمامه يتجه نحو العمل الذي أنجزه حزبه لإعداد برنامج يستجيب للقضايا التي تشغل المغاربة، ويرسخ موقع المغرب كاقتصاد صاعد، مؤكداً استعداده لمناقشة مختلف القضايا والبرامج أمام الرأي العام.
وأكد لقجع موقفه من السجال مع خصوم “البام” بالتشديد على استعداده للنقاش السياسي المرتبط بالمغاربة، مقابل ابتعاده عن المواجهات الشخصية، في رسالة اختار من خلالها تحويل المواجهة من الصراع حول الأسماء والمواقع إلى البرامج والاختيارات المطروحة أمام الناخبين قبل اقتراع 23 شتنبر.
هل البام قريب من المؤسسة الملكية؟
وقال القيادي البامي إن تصدر الاستحقاق وقيادة الحكومة ضمن أهداف الحزب، بالتوازي مع مواجهة أزمة الثقة والعزوف الانتخابي، وتحسين القدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية، إلى جانب مقاربة قضايا الهجرة وما رافق أحداث سبتة.
ورفض لقجع ربط حزب الأصالة والمعاصرة بالقصر الملكي، مؤكداً أن المؤسسة الملكية وصاحب الجلالة الملك يقفان على المسافة نفسها من مختلف الأحزاب السياسية.
وقال إن جلالة الملك يؤدي دور الحكم في الحقل السياسي، معتبراً أن الحديث عن قرب حزب بعينه من المؤسسة الملكية لا يتوافق مع واقع الممارسة السياسية.
وأوضح لقجع أن انضمامه إلى «البام» يرمي إلى تقوية ما يعتبره الوظيفة الأصلية للحزب، والمتمثلة في «ممارسة السياسة بطريقة مختلفة»، مضيفاً أنه تابع نشأة التنظيم عن قرب، وأن تأسيسه ارتبط بفتح فضاءات سياسية جديدة والاقتراب من المغربيات والمغاربة والتفاعل مع قضايا حياتهم اليومية، سواء عبر الجماعات الترابية أو المؤسسة التشريعية.
وأكد عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة أن الحزب يسعى إلى استعادة هذه الأسس وترسيخها، معتبراً أن بلوغه المرتبة الأولى في انتخابات 2026 سيمثل امتداداً لمسار انتخابي حل خلاله ثانياً في استحقاقي 2016 و2021.
وأبرز أن تصدر اقتراع 23 شتنبر يشكل هدفاً يجمع عليه الحزب ومناضلوه، بما يفتح أمام «البام» فرصة قيادة الحكومة للمرة الأولى والتعبير عن رؤيته في تدبير الشأن العام.
وتوقف لقجع عند تحدي المشاركة الانتخابية، في ظل الفارق بين عدد المواطنين المسجلين في اللوائح الانتخابية وعدد من يملكون الأهلية للتصويت، وما يرافق ذلك من تراجع للثقة في الفاعلين السياسيين.
واعتبر أن إقناع المواطنين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع لا يمكن أن يقوم على الشعارات، وإنما يحتاج إلى مضمون وبرنامج ورؤية تمنح الناخب أسباباً ملموسة للمشاركة.
وقال المسؤول الحكومي إنه يركز خلال التجمعات الانتخابية على مخاطبة الشباب ومختلف فئات المجتمع وحثهم على الانخراط في الحياة السياسية، مؤكداً أن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى إلى إقناع الناخبين بما يعتزم إنجازه معهم ولصالحهم، مع وضع القدرة الشرائية ضمن الركائز الخمس الأساسية لبرنامجه الانتخابي.
وبحسب فوزي لقجع، فإن قضايا القدرة الشرائية تشمل الفئات الموجودة في وضعية هشاشة كما تشمل الطبقة الوسطى، مشدداً على أن رفع نسبة المشاركة من شأنه منح العمل السياسي شرعية أوسع وتقوية انخراط المواطنين في القرارات والسياسات التي تمس حياتهم اليومية.
وبخصوص تراجع الثقة في الطبقة السياسية والبرلمان، اعتبر لقجع أن أزمة الثقة في السياسة التقليدية أصبحت ظاهرة عالمية، ورأى أن التعامل معها يفرض تقديم ممارسة سياسية مختلفة ترتكز على الإنجاز والنتائج الملموسة بدل الاكتفاء بالخطاب السياسي التقليدي.
وتحدث عن وجود فجوة بين التحول الاقتصادي الذي يعرفه المغرب وبين الأوضاع الاجتماعية لفئات من المواطنين، قائلاً إن المملكة حققت تقدماً على مستوى الاقتصاد والبنيات التحتية والصناعة والصورة الدولية والتموقع السياسي، إلى درجة وصف المغرب بأنه أصبح «القوة الصناعية الأولى في القارة»، مقابل استمرار ضغوط اجتماعية تغذي الإحباط لدى الفئات الهشة.
وربط هذه الضغوط بغلاء المعيشة والتضخم، إلى جانب مستوى الخدمات الأساسية، خاصة الصحة والتعليم، معتبراً أن مفهوم الدولة الاجتماعية يحتاج إلى توسيع نطاقه حتى يتجاوز تعميم الحماية الاجتماعية والتأمين الإجباري عن المرض والمساعدات المالية المباشرة.
ودعا في هذا السياق إلى بناء تصور يشمل مدرسة ذات جودة، وخدمات صحية فعالة، وإحساساً بالكرامة يوفر شروط إدماج اجتماعي سليم، رابطاً بذلك بين الحماية الاجتماعية وجودة الخدمات العمومية وتحسين الظروف اليومية للمواطنين.
وفي حديثه عن أحداث سبتة المحتلة، اعتبر لقجع أن الإشكالية التي كشفت عنها تتجاوز الوقائع الأخيرة، مشيراً إلى أن القضية ترتبط أيضاً بظاهرة الهجرة التي تواجهها دول ومناطق مختلفة عبر العالم، وتحتاج إلى تعاون ثنائي ومتعدد الأطراف.
واستحضر لقجع الموقع الجغرافي للمغرب، الذي تفصله نحو 14 كيلومتراً عن إسبانيا ويرتبط جغرافياً بموريتانيا وامتداده نحو دول غرب إفريقيا، مقدماً المملكة كحلقة وصل بين القارتين الإفريقية والأوروبية.
كما أكد أن المغرب ساهم في إدماج مئات الآلاف من المهاجرين داخل المجتمع ومنحهم حقوقاً متعددة، مستشهداً بإمكانية استفادتهم من دعم اقتناء السكن وفق الشروط المعمول بها، قبل أن يدعو إلى تغيير مقاربة الهجرة عبر معالجة أسبابها الأصلية في دول ومناطق الانطلاق عوض الاقتصار على تدبير التدفقات عند وصولها إلى الحدود.
Views: 0