رصد منتدى الزهراء للمرأة المغربية مشاهد متكررة للنقل الجماعي المنظم للناخبات يوم الاقتراع (23 شتنبر 2026) نحو مراكز التصويت، بواسطة وسائل نقل خاصة، مؤكدا أن الملاحظين التابعين له وقفوا على اشتباه أشخاص في توظيف النساء في شبكات توزيع المال على الناخبين في المقاهي ومحيط مراكز التصويت.
وسجل المنتدى، وفق بلاغ حول الملاحظات الأولية حول الانتخابات التشريعية لــ23 شتنبر 2026، مشاهد متكررة للنقل الجماعي المنظم للناخبات، مؤكداً رصده لملاحظين في محيط مراكز الاقتراع عمليات نقل جماعي لمجموعات من النساء نحو مراكز التصويت، بواسطة وسائل نقل خاصة.
ويعتبر المنتدى أن هذه الممارسات تنطوي على استغلال للهشاشة الاجتماعية والاقتصادية لفئات من النساء، وهو ما يمس، حسبه، بحرية الاختيار وبمبدأ الاقتراع الفردي الحر.
وفي مستوى ثانٍ، أفاد المتدي أنه رصد توظيف النساء في شبكات توزيع المال من خلال تجمعات في محيط مراكز الاقتراع وفي بعض المقاهي، يشتبه في قيامها بتوزيع المال على الناخبين، وتضطلع فيها نساء بدور الوساطة.
وأوضح منتدى الزهراء أنه تم رصد ذلك في دائرتي الرباط المحيط والصخيرات-تمارة، معتبراً أن هذا ما يمثل تحولا خطيرا في موقع النساء داخل العملية الانتخابية من فاعلات ومواطنات إلى أدوات في منظومة شراء الأصوات، وهو ما من شأنه أن يسيء إلى صورة المشاركة السياسية للمرأة ويمس بالمكتسبات المحققة في هذا الباب.
ظروف تصويت عادية
وتابع المنتدى أن الاقتراع، في مجمل المكاتب التي شملتها الملاحظة، جرى في ظروف عادية وبسلاسة، مؤكداً أنه لم يسجل الملاحظون أي تدخل للسلطات الإدارية في سير العملية، أو سير غير عادي لعمليات التصويت داخل المكاتب التي تواجدوا بها.
ولاحظ المنتدى ضعف إلمام بعض الناخبين بطريقة التصويت، مؤكداً أنه “لاحظنا عدم إلمام عدد من الناخبين بكيفية التصويت، حتى في مكاتب واقعة بالمجال الحضري”، مبرزاً أن “هذا ما يكشف عن محدودية حملات التحسيس والتربية على المواطنة الانتخابية، وهو ما قد يفسر النسبة المرتفعة لعدد الأوراق الملغاة التي رصدها الملاحظون خاصة في العالم القروي”.
وعلى مستوى تسيير مكاتب التصويت، سجل المنتدى ضعف حضور النساء في رئاسة مكاتب التصويت وعضويتها وضعف تمثيلية النساء بشكل عام في الإِشراف على العملية الانتخابية.
وبخصوص فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، أشارت ملاحظات المنتدى إلى وجود مكاتب تصويت عديدة في طوابق عليا دون تجهيزات ملائمة، مما يحول دون ممارسة الأشخاص في وضعية إعاقة وكبار السن لحقهم في التصويت بشكل مستقل وكريم، ويتعارض ذلك مع التزامات المغرب بموجب الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
عنف رقمي ضد النساء السياسيات
ورصد المنتدى تعرض عدد من النساء السياسيات والمرشحات لأشكال من العنف الرقمي، شملت التشهير والمس بالحياة الخاصة، ويذكر المنتدى بأن هذه الأفعال يجرمها القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، كما يؤكد أنها تشكل عائقا بنيويا أمام المشاركة السياسية للنساء، وأداة لإقصائهن من الفضاء العام.
وانتقد المنتدى ضعف حضور النساء في منصات التجمعات الخطابية، حيث سجل محدودية تناول النساء الكلمة في التجمعات الحزبية، ويعكس ذلك استمرار نوع من التقسيم التقليدي للأدوار داخل الأحزاب، حيث توكل للنساء مهام التعبئة ويحتفظ الرجال بموقع التمثيل والخطاب.
ورصد المنتدى توظيف النساء في وضعية هشاشة في الحملة الانتخابية، حيث لاحظ توظيف مكثف لنساء من فئات اجتماعية هشة في الأنشطة الميدانية للحملة، من توزيع المنشورات والتعبئة داخل الأحياء إلى المشاركة في الاحتفالات الشعبية والرقص في الشارع العام، في سياق يطبعه الاستغلال الظرفي للهشاشة، ويكرس هذا التوظيف صورة نمطية تختزل حضور المرأة في الحشد والفرجة، ويمس بكرامتها، في مفارقة واضحة مع ضعف حضورها في رئاسة اللوائح ومواقع القرار.
Views: 0