من المجد التاريخي إلى قاع الهواة.. ما الذي يحدث داخل “الطاس”؟

بين أمجاد الماضي ومرارة الحاضر، يواصل فريق الاتحاد البيضاوي “الطاس” سقوطه الحر، قابعاً في قاع دوريات الهواة، بعدما كان في وقت قريب أحد أعمدة الكرة المغربية، وأحد الأقطاب الأساسية للعبة بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء.

ووسط دهشة الجماهير وغضب عارم من أبناء الحي المحمدي، هبط الفريق إلى القسم الخامس هواة، حيث لم يكن يتوقع أشد المتشائمين أن يرى “الطاس” يهوي بهذا الشكل “المخيف” في غياهب أقسام المظاليم.

وبين مجد الماضي وقسوة الحاضر، يبرز انهيار صريح لمنظومة كروية يقودها رئيس النادي عبد الرزاق المنفلوطي منذ سنة 2017، والذي عجز منذ ذلك الحين عن إعادة الوهج للفريق، مكتفياً بتلقي الانتقادات حول سياسته التدبيرية التي وصفتها الجماهير بـ”الفاشلة والكارثية”.

وفي تعليقها على هذا الغياب المحزن في دوريات الهواة، أبدت الجماهير الاتحادية وساكنة الحي المحمدي أسفها الشديد على واقع الفريق وما آلت إليه الأوضاع، مؤكدة في الوقت ذاته أن هذا الصرح الكروي “تم التخلي عنه” ليسير وحيداً بدون أي مساعدة أو محاولة إنعاش.

وبحزن كبير وأسى شديد، تحدث رئيس جمعية “صدى جمهور الاتحاد البيضاوي”، يوسف فكري، لجريدة “ القضية بوست” عن واقع الفريق قائلاً: “كنا نعهد فريق الاتحاد البيضاوي يمر بفترات صعبة، لكننا كنا نتدارك الأمر سريعاً، ونلمس عملاً يعيد الفريق إلى السكة الصحيحة.. أما اليوم، فلا نرى سوى السواد”.

وشأنه شأن فئة عريضة من محبي الفريق، انتقد فكري الرئيس الحالي عبد الرزاق المنفلوطي، معتبراً إياه السبب الرئيسي في ما يعيشه النادي، بالنظر إلى التراجع المستمر في الأداء وتراكم المشاكل الإدارية والمالية، بشكل يؤكد “أن هذا المكتب يسير بدون مشروع، مكتفياً بالعشوائية والوعود البراقة”.

وانتقد المتحدث ذاته سياسة “الآذان الصماء” التي ينهجها المنفلوطي، ورفضه الانفتاح والاستماع للمقترحات والانتقادات التي تهدف بالأساس إلى تحسين وضع الفريق وتخدم مصلحة هذا الكيان العريق، مقابل اكتفائه بوصف غضب الجماهير بـ”الضغط السلبي”.

وفي المقابل، أشار فكري إلى أن مشاكل الفريق لم تقتصر على مؤسسة الرئيس فحسب، بقدر ما تتسع لتشمل الصراعات الداخلية بين أبناء الحي المحمدي، والتي تُصرف داخل محيط النادي، مستطرداً في السياق ذاته: “للأسف، هذا الانقسام والأنانية في التفكير أحياناً يضعاننا أمام سد منيع يمنعنا من وضع تصور جديد مبني على أساس متين، يمكن من خلاله القطيعة مع التدبير الحالي، وضبط مكتب مسير جديد برؤية واضحة تعيد الفريق إلى مكانته التي يستحقها”.

ولا يزال بين أزقة الحي المحمدي تعلق أبناء المنطقة بهذا الفريق العريق، الذي ظل منذ تأسيسه سنة 1947 رمزاً من رموز النضال والإبداع، متجاوزاً حدود المستطيل الأخضر ليعكس فترة ذهبية من زمن جميل مر على هذا الحي، الذي كان إلى وقت قريب منبعاً لا ينضب للمواهب والأبطال.

ووسط هذا التقدير والتاريخ الحافل، لا تزال فئة عريضة من الجمهور تناضل رغبة في تصحيح مسار النادي، رافعة جملة من المطالب يتقدمها دعوة مختلف الفاعلين والمسؤولين للتدخل العاجل لإنقاذ الفريق، وهو الأمر الذي تراه الجماهير لن يتأتى إلا بتقديم المكتب الحالي لاستقالته، ومنح الفرصة لدماء جديدة قادرة على إعادة البناء.

وترى جماهير “الطاس” في أندية وطنية أخرى نماذج تعكس العمل الحقيقي والممنهج الذي قادها لتحقيق طفرة إيجابية والتواجد ضمن أندية الصفوة في ظرف سنوات قليلة وفي مقدمتها فريق وداد تمارة الذي نجح في الصعود لدوري الدرجة الأولى، على العكس من فريق الاتحاد البيضاوي الذي، وبالرغم من عراقتة التاريخية وقاعدته الجماهيرية، لا يزال يعاني، ويتراجع في كل موسم من السيئ إلى الأسوأ.

واختتم رئيس جمعية “صدى جمهور الاتحاد البيضاوي” تصريحه بالتأكيد على ضرورة إعادة الاعتبار لهذا الفريق، وعودة التفاف أبنائه المخلصين حوله، من أجل إعادته على الأقل إلى مكانة تليق بحجم تاريخه المرصع بلقب غالي في كأس العرش، والذي حققه بجدارة سنة 2019.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.