مونديال 2030.. دراسة تحذر من منزلق توظيف الكرة للإلهاء وإهمال “السردية الوطنية”

حذرت دراسة حديثة من تسعة مخاطر رئيسية اعتبرت أن من شأنها إفراغ “فرصة 2030” من مضمونها إن لم تعالج مبكرا، منبهة إلى أن أبرزها يتمثل في اختزال “القوة الناعمة” في البعد الرياضي وحده وتجاهل المجالات الأخرى، داعية كذلك إلى تلافي “الانزلاق التخديري”، من خلال توظيف الكرة للإلهاء بدل الوعي.

ولفتت الدراسة الصادرة عن “المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة” إلى مخاطر التركيز على البنية التحتية مع إهمال السردية الوطنية والقيم التي تمنحها معنى، إضافة إلى ضعف التنسيق المؤسسي بين القطاعات الوزارية المعنية بالقوة الناعمة.

وشددت الدراسة التي تناولت موضوع “المغرب والمونديال، بين الإنجاز الرياضي والزخم الإعلامي وبناء القوة الناعمة” على ضرورة تفادي تقديم صورة فولكلورية سطحية تختزل التنوع الثقافي المغربي الفعلي، فضلاً عن غياب استراتيجية إعلامية دولية منشقة تواجه السرديات المضادة التي ستبدأ قبل الحدث بسنوات.

ومن المخاطر الأخرى كذلك ضعف استثمار الجالية المغربية المقيمة بالخارج كقناة تأثير وكفاءات منظمة بدل الاكتفاء بدورها المالي، وغياب مؤشرات قياس دورية ومستقلة لأثر السياسات المتخذة، وغياب حوكمة اللحظات الحرجة، وما يشكله من خطر “تكرار سيناريو نهائي “الكان” في حدث أضخم سيكلف أضعافا مضاعفة”.

وحذرت الدراسة كذلك من “الانزلاق التخديري” من خلال توظيف الكرة للإلهاء بدل الوعي، “فيخسر المشروع شبابه قبل أن يخسر صورته”، مشيرة إلى أن الجذر المشترك بين هذه المخاطر يكمن في معاملة القوة الناعمة كنتيجة تلقائية للحدث الرياضي، لا كمشروع يدار ويقاس بذاته.

ولتفادي هذه المنزلقات، قدمت الدراسة توصيات عملية لمختلف الفاعلين، وفي مقدمتهم الدولة والمؤسسات العمومية، داعية إياها لبلورة استراتيجية وطنية موحدة للقوة الناعمة بأهداف قابلة للقياس تمتد إلى ما بعد 2030، تدمج صراحة البعد القيمي والمجتمعي.

وطالبت بإحداث آلية حكومية مركزية لتنسيق القطاعات المعنية وقياس الأثر دوريا، متأسيس خلية دائمة لإدارة أزمات الأحداث الكبرى  عن طريق تواصل فوري متعدد اللغات، وبروتوكولات ميدانية، وتنسيق مع الهيئات الدولية.

ودعت لإحداث آلية رصد إعلامي وسردي قبل 2030 تجمع بين تحليل المقالات الدولية، وتتبع الكلمات المفتاحية وقياس اتجاهات مواقع التواصل، وإنتاج سحابة كلمات دورية حول اسم المغرب، مع بناء النموذج المغربي للرياضة كرافعة وعي لا تخدير.

كما أوصت باعتماد اختيار “الأثر على الشباب” معيارا لكل سياسة رياضية كبرى، عبر طرح سؤال ماذا تضيف للتكوين والتشغيل والفضاءات القريبة، لا فقط للصورة؟ و”ربط كل درهم استثمار فى ملاعب النخبة بنسبة إلزامية للرياضة الجوارية والمدرسية”.

وبالنسبة للقطاعات الوزارية، دعت الدراسة وزارة السياحة إلى تنويع العرض جغرافيا وموسميا، وتطوير الربط الجوي والبحري مع أسواق جديدة – بما فيها أمريكا اللاتينية التي كشف مونديال 2026 عمق التعاطف فيها.

كما نصحت وزارة الثقافة بدعم إنتاج ثقافي وسينمائي موجه للتصدير الرقمي (وفي مقدمته سرد “ملحمة الجيل الذهبي وثائقيا ودراميا” توثيق الأصالة المغربية للحرف والمأكولات ضمن ملفات تسجيل دولية.

أما وزارة الشباب والرياضة والجامعة الملكية، فدعتها إلى التخطيط لاستخدام الملاعب بعد 2030 في أنشطة محلية متعددة الاستثمار في أكاديميات التكوين رجالا ونساء برنامج وقائي لحماية المنتخبات من أعباء الترميز الزائد.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.