هلع بين المُستهلكين.. ما صحة الشائعات حول مخاطر استهلاك الدجاج؟

شهدت أسعار الدواجن في الآونة الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في الأسواق المغربية، وبينما كان منتظراً أن يؤدي ذلك لبعض الارتياح في صفوف المستهلكين، الذين أنهك غلاء معظم المواد الاستهلاكية جيوبهم، أتى الأمر بتأثير معكوس، مخلّفاً موجة “بارانويا”، تكاد ترقى للهلع الجماعي، بشأن السلامة الصحية للدجاج المستهلك على المستوى الوطني.

وتفشت في الآونة الأخيرة شائعات منسوبة إلى “تقنيين في تربية الدجاج”، تدّعي أن أرباب الضيعات عمدوا لحقن الدجاج بمواد لا تخضع للرقابة الصحية، وأن المربين “عندما يستشعرون خطرا يتربص بمنتوجهم يلجؤون لحقنه بمادة ينبغي أن تستهلك بعدها بواحد وعشرين يوما على الأقل، إلا أن أنهم يطرحون سلعهم بعد ساعات من حقنها”.

تدوينات وشائعات لا تفصِح عن هوية “التقنيين” مصدر المعلومة، ولا ماهية المادة التي لا تخضع للرقابة ويتم حقن الدجاج بها، ولا “الأخطار” المزعومة التي تدفع المربين لحقن منتوجهم بواسطتها… ومع ذلك فقد كانت كافية لخلق حالة ذعر شديدة العدوى على مواقع التواصل الاجتماعي.

تواصلت جريدة “ القضية بوست” مع محمد أعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب، الذي أوضح أنه بالرغم من الجدل القائم حول أسعار الدجاج الحي بالأسواق المغربية، فإن جودة الدجاج لم تعرف تغيراً جوهرياً، لأن طرق التربية والإنتاج مازالت في مجملها نفسها المعتمدة منذ سنوات.

وفي ما يتعلق بالتراجع الكبير في الأثمان، أشار المهني ذاته إلى أن ذلك يعود أساساً إلى اختلالات العرض والطلب، خاصة مع تسجيل فائض في الإنتاج تزامن مع فترة ما بعد موسم عيد الأضحى، إضافة إلى تراجع القدرة الشرائية لفئة واسعة من المستهلكين.

“كما أن من بين الأسباب الرئيسية لهذا الوضع غياب أرقام دقيقة وشفافة حول العدد الحقيقي للكتاكيت التي يتم تفويتها أسبوعياً للسوق الوطنية، وهو ما يجعل عملية التخطيط والإنتاج تتم بشكل عشوائي في كثير من الأحيان”. يضيف أعبود، مستطرداً بأن ما يزيد من تعقيد الوضع تدخل السماسرة والوسطاء في تسويق الكتكوت، رغم أن هذه الممارسات ترفع من تكاليف الإنتاج وتساهم في فقدان التوازن الحقيقي للسوق.

وأشار إلى أن من المفارقات الصادمة، في هذا الصدد، أن الدجاج الذي يباع حالياً من داخل الضيعات بأثمان لا تتجاوز 9 دراهم للكيلوغرام، تتجاوز تكلفته الحقيقية داخل الضيعة 15 درهماً للكيلوغرام، ما يعني أن المربي يتحمل خسارة مباشرة تناهز 6 دراهم في كل كيلوغرام من الدجاج المباع.

وحذر أعبود من أن هذه الخسائر الثقيلة تهدد استمرارية عدد كبير من المربين الصغار والمتوسطين، وتدفع بالقطاع نحو مزيد من الهشاشة، في غياب آليات حقيقية لتنظيم الإنتاج وضبط السوق وحماية المنتج والمستهلك معاً.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.