تتواصل المشاورات بشأن تشكيل الحكومة المقبلة وسط تعدد السيناريوهات المرتبطة بتركيبة الأغلبية الحكومية، في وقت تبرز فيه إمكانية إعادة تجميع أحزاب الكتلة الديمقراطية، المتمثلة في حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، ضمن صيغة حكومية يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، مقابل احتمال توجه حزب التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة.
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي، محمد شقير، أن من بين السيناريوهات المطروحة في مشاورات تشكيل الحكومة أن يعتمد حزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر للانتخابات، على أحزاب الكتلة الثلاثة، وهي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، لإبعاد حزب التجمع الوطني للأحرار عن الحكومة، معتبرا أن هذا الخيار من شأنه أن يمنح الأغلبية الحكومية قاعدة برلمانية تمكنها من تشكيل الحكومة وعرض برنامجها أمام البرلمان.
وأوضح شقير في تصريح لجريدة “ القضية بوست” الإلكترونية، أن هذا السيناريو يمكن أن يحقق مجموعة من الأهداف، من بينها ضمان أغلبية حكومية، إلى جانب إضفاء الشرعية على البرنامج الحكومي، بالنظر إلى تركيز مكونات الكتلة على ما يسمى بـ”الدولة الاجتماعية”، والتي يمكن، بحسبه، أن تواجه المطالب الملحة للشرائح المجتمعية، خاصة ما يتعلق بالقدرة الشرائية والتشغيل والصحة والتعليم.
واعتبر المحلل السياسي أن هذا السيناريو يظل واحدا من بين السيناريوهات المطروحة في حال إبعاد حزب التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة، مشيرا إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة سيكون بذلك أمام معارضة قوية وشرسة، تتمثل، خصوصا، في حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار.
وبحسب شقير، فإن هذا الخيار يعني أن حزب الأصالة والمعاصرة يمكن أن يشكل أغلبية حكومية مع أحزاب سبق أن كانت في المعارضة، معتبرا أن ذلك قد يشكل وسيلة لمواجهة المعارضة وإحداث أغلبية نسبيا مريحة، إلى جانب التجاوب مع مطالب الشارع ومنح الشرعية لحكومة ذات توجه اجتماعي.
وفي هذا السياق، استعاد شقير خلفية نشأة الكتلة، موضحا أنها ظهرت في سبعينيات القرن الماضي بين حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكانت آنذاك بمثابة “كتلة مطالب” موجهة إلى الملك الحسن الثاني.
وأضاف أن هذه الكتلة تطورت لاحقا قبيل مرحلة التناوب، وضمت مكونات أساسية، تتمثل في حزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، ومنظمة العمل الاجتماعية، وذلك في سياق دخول المجال السياسي والمشاركة في الانتخابات، قبل أن تتراجع بعض هذه المكونات، ليستمر في نهاية المطاف حضور ثلاثة أحزاب ضمن الكتلة.
وأشار شقير إلى أن أحزاب الكتلة، بعد مرحلة التناوب، لم تعد تتوفر على الضغط والقوة نفسيهما اللذين كانت تتميز بهما في السابق، وذلك بفعل مجموعة من الانقسامات التي عرفتها، غير أن الكتلة ظلت قائمة ولم يتم حلها.
ويرى شقير أن هذه الخلفية تفسر إمكانية الرهان عليها في المرحلة الحالية، معتبرا أن رئيسة الحكومة يمكن أن تراهن على هذه المكونات في مواجهة المعارضة، بما قد يسمح بتشكيل أغلبية نسبيا مريحة.
وفي المقابل، أوضح شقير أن الأحزاب الثلاثة لا تريد، في الوقت الحالي، الذهاب إلى المعارضة، كما أن حزب التجمع الوطني للأحرار يرغب بدوره في المشاركة في الحكومة، غير أن حسم هذه المسألة يبقى مرتبطا بالمفاوضات والمشاورات الجارية.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أنه في حال فُرض على إدريس لشكر ونبيل بنعبد الله التوجه إلى المعارضة، فإن ذلك قد يعني ضرورة حدوث تغيير على مستوى قيادة الحزبين، في ظل عدم رغبتهما في المعارضة.
Views: 0