قال سمير بنيس، المستشار السياسي السابق بالأمم المتحدة، إن استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية لن تكون له تبعات قانونية على القرار 2797، كما لن يؤثر على المسار السياسي والقانوني للنزاع، الذي دخل مرحلة جديدة منذ اعتماد القرار 1754 عام 2007.
وأوضح بنيس، في تعليقه على تداعيات فشل تمرير مشروع القرار الأمريكي بمجلس الأمن الدولي، أن القرار 2797 سيظل، إلى حين اعتماد قرار جديد، المرجعية القانونية والسياسية التي تؤطر العملية السياسية، وإن كانت ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، المحددة بموجبه، ستنتهي بانقضاء مدتها.
وأضاف المستشار السياسي السابق بالأمم المتحدة، في تدوينة نشرها على صفحته في فيسبوك، أن الفيتو الروسي قد يمنح الجزائر فسحة قصيرة للاحتفاء بما قد تعتبره انتصارا دبلوماسيا، لكنه لن يكون قادرا على عكس التحولات العميقة التي شهدتها العملية السياسية، ولا على إلغاء التطورات التي طرأت على الإطار القانوني والسياسي للنزاع.
وأشار بنيس إلى أن ما سيحدث، في حال عدم اعتماد قرار جديد، هو انتهاء ولاية بعثة المينورسو يوم غد، موضحا أنه إذا استمر الخلاف بين واشنطن وموسكو، فستظل الوضعية القانونية للبعثة معلقة إلى حين توصل مجلس الأمن إلى توافق بشأن تمديد ولايتها أو إعادة تحديد مهامها.
وفي ما يتعلق بخلفيات الخلاف الروسي الأمريكي، سجل المتحدث أن الخلاف لا يتعلق، في جوهره، بالمسار السياسي الذي أصبح مؤطرا منذ العام الماضي بالقرار 2797، بقدر ما يتمحور حول تسمية بعثة المينورسو وطبيعة ولايتها المستقبلية.
ولفت بنيس إلى أن واشنطن سعت، من خلال مشروع القرار الذي أحبطه الفيتو الروسي، إلى حذف الحرف «R» من الاسم المختصر للبعثة الأممية، في إشارة إلى الاستفتاء، بينما أصرت روسيا على الإبقاء على التسمية الحالية.
وأضاف أن هذا الموقف دفع موسكو إلى تقديم مشروع قرار بديل، لا يتجاوز صفحة واحدة، يقترح تمديد ولاية بعثة المينورسو لمدة سنة إضافية، حتى 31 أكتوبر 2027، دون إدخال تعديلات جوهرية على مهامها.
وسجل المستشار السياسي السابق بالأمم المتحدة أن اللافت في فقرات ديباجة مشروع القرار الروسي، الذي يعتقد أن واشنطن سترفضه، أنها تعرب عن دعم مجلس الأمن للجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل إحراز مزيد من التقدم في العملية السياسية.
وأوضح أن المشروع الروسي يربط هذه الجهود بنتائج المفاوضات المباشرة التي جرت في واشنطن ومدريد بين المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف للنزاع، يتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، بما في ذلك مبدأ تقرير المصير.
واعتبر بنيس أن ذلك يعني أن روسيا، رغم اعتراضها على تغيير تسمية البعثة الأممية، لا تسعى، من خلال مشروع قرارها، إلى نسف العملية السياسية الجارية، بل تقترح مواصلتها مع الحفاظ على الوضع الحالي للمينورسو.
وخلص المتحدث إلى أن الجزائر ربما حققت ما ستقدمه على أنه «انتصار» دبلوماسي، قد لا يدوم الاحتفاء به أكثر من يوم أو يومين، غير أن الواقع السياسي والقانوني للنزاع لا يدع مجالا للشك في أن الفيتو الروسي لن يمحو التحولات التي شهدها الملف خلال السنوات الأخيرة.
وأكد بنيس أن التحركات الدبلوماسية الجزائرية، مهما كانت، لن تكون كافية، في حد ذاتها، لوقف الدينامية الدولية المتنامية الداعمة لخطة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها الأساس الوحيد للمفاوضات والأفق الذي ينبغي أن تفضي إليه العملية السياسية.
Views: 0