وهبي: المسطرة المدنية الجديدة لن تنجح دون توفر هذه الشروط

قال وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إن نجاح تنزيل قانون المسطرة المدنية الجديد لا يرتبط فقط بصدور النص التشريعي، وإنما يقتضي توفير شروط عملية ومؤسساتية مواكبة، مشيراً إلى أن نجاح تنزيل مقتضيات المسطرة المدنية الجديدة رهين بتأهيل الموارد البشرية وتكوين القضاة والمحامين وكتاب الضبط وباقي المنتسبين للمهن القانونية والقضائية وتوحيد العمل القضائي وإصدار النصوص التنظيمية والتطبيقية اللازمة.

واعتبر وزير العدل، في جواب كتابي على سؤال النائبة البرلمانية عن الفريق الحركي، لطيفة أعبوث، حول مواكبة تنزيل قانون المسطرة المدنية الجديد، أن “تنزيل قانون المسطرة المدنية الجديد يشكل محطة أساسية في ورش إصلاح منظومة العدالة”، مشيراً إلى أنه “من أهم الضمانات القضائية الحماية الحقوق، فهو الشريعة العامة للقواعد المسطرية التي تطبق على كافة القضايا باختلاف أنواعها، ما لم يوجد نص خاص”.

وأورد المسؤول الحكومي عينه أن “التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية فرضت مراجعة شاملة لقانون المسطرة المدنية بالنظر لما أبان عنه التطبيق العملي للنص الحالي من بطء وتعقيد إجرائي وتعدد للإشكالات المرتبطة بالاختصاص والتبليغ والتنفيذ والطعون”، مبرزاً أنه “لهذا الغرض اتجه المشرع إلى صياغة تصور جديد يقوم على تبسيط الإجراءات، وتسريع البت في القضايا، وترشيد استعمال الدفوع الشكلية والطعون، وتعزيز دور القضاء في تدبير الدعوى”.

ومن أبرز مرتكزات تنزيل القانون الجديد، يضيف وهبي: تكريس الرقمنة والتقاضي الإلكتروني وإعادة تنظيم قواعد الاختصاص النوعي والمحلي وضبط آجال واجراءات الطعون وتعزيز فعالية التبليغ والتنفيذ والحد من الدفوع الكيدية والممارسات المعرقلة لسير العدالة وتوسيع صلاحيات القاضي في إدارة الدعوى وتحقيق النجاعة القضائية.

وأوضح الوزير الوصي على قطاع العدل أن نجاح تنزيل قانون المسطرة المدنية الجديد لا يرتبط فقط بصدور النص التشريعي، وإنما يقتضي توفير شروط عملية ومؤسساتية مواكبة، وذلك من منطلق الوعي بأهمية العدالة الإجرائية والقواعد المسطرية في تحسين جودة الخدمة القضائية لارتباطها الوثيق بالواقع وتأثيرها في حسن تطبيق النصوص وضمان استيفاء الحقوق.

وربط الوزير “البامي” نجاح تنزيل مقتضيات المسطرة المدنية الجديدة بتأهيل الموارد البشرية وتكوين القضاة والمحامين وكتاب الضبط وباقي المنتسبين للمهن القانونية والقضائية وتوحيد العمل القضائي وإصدار النصوص التنظيمية والتطبيقية اللازمة.

وفي نفس الصدد، سجل المصدر عينه أن تنزيل قانون المسطرة المدنية الجديد لا يمثل مجرد تعديل تقني للمقتضيات الإجرائية، بل يعكس تحولا تشريعيا ومؤسساتيا يروم بناء عدالة أكثر فعالية ومرونة، قادرة على مواكبة التحولات الحديثة وتعزيز ثقة المتقاضين في القضاء.

وأشار وهبي إلى أن المعهد الوطني لكتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية، وهو مؤسسة حديثة تابعة لوزارة العدل، أحدثت بموجب المرسوم رقم 2.24.371 الصادر في يونيو 2024 لتكون مديرية مركزية متخصصة في التكوين الأساسي والمستمر لأطر كتابة الضبط وباقي مساعدي القضاء بهدف تحديث الإدارة القضائية وتجويد أدائها.

وتابع وزير العدل أن المعهد الوطني لكتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية سيتكلف بتكوين موظفي كتابة الضبط بمختلف درجاتهم، كما سيسهر على تكوين مساعدي القضاء من محامين وموثقين ومفوضين قضائيين وعدول وخبراء وتراجمة في إطار التكوين الأساسي والمستمر الذي أصبح يخضع له كل المهنيين الممارسين في قطاع العدالة.

أما فيما يخص القضاة، يسترسل وهبي: فسيسهر على تكوينهم المعهد العالي للقضاة في مختلف المستجدات التي جاء بها القانون المذكور، لافتاً إلى أن الوزارة تعمل بمعية مختلف المتدخلين في القطاع على تنظيم ندوات بمختلف جهات المملكة من أجل تنوير الرأي العام وكافة الباحثين حول المستجدات التي جاء بها القانون الجديد، على غرار ما تم سابقا بخصوص كل القوانين الجديدة التي صدرت والتي تتطلب تعبئة شاملة لتنزيلها.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.