تَعِد دائرة تارودانت الشمالية بمنافسة انتخابية مشتدة بين قيادات حزبية من الأغلبية الحكومية الحالية، في وقت تدفع فيه أحزاب سياسية أخرى بوجوه جديدة لاستعادة ثقة الناخبين والعودة إلى مسار الانتصارات الانتخابية، وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية والحركة الشعبية. وتكستب هذه الدائرة، التي تعرف بـ”دائرة الموت” بجهة سوس ماسة، قوتها التنافسية من حضور كل من رئيس الشبيبة وعضو المكتب السياسي لـ”الأحرار”، لحسن السعدي والقيادي بحزب “البام”، عبد اللطيف وهبي، في سباق الأصوات والمقاعد البرلمانية.
وتخصص الخريطة الانتخابية لدائرة تارودانت الشمالية 3 مقاعد برلمانية، وتُعد من أكثر الدوائر تقلباً في نتائجها، إذ تتغير موازين القوى بين الأحزاب السياسية من استحقاق انتخابي إلى آخر تبعاً لتحولات المعطيات الانتخابية وتوجهات الناخبين وحصيلة المنتخبين.
الأحرار يُجدِّد الثقة في السعدي
وجدد حزب التجمع الوطني للأحرار ثقته في رئيس الشبيبة الحزبية وعضو المكتب السياسي، لحسن السعدي، بتشريحه وكيلاً للائحة حزب “الحمامة” بدائرة تارودانت الشمالية، وذلك بعدما تمكن في الانتخابات التشريعية الماضية من حجز مقعد برلماني بعدد أصوات وصل 65 ألف صوت.
ويدخل السعدي، الذي يشغل أيضا منصب كاتب دولة مكلف بالصناعة التقليدية، التنافس الانتخابي بدائرة تارودانت الشمالية معززاً بنتائج تشريعيات 2021 التي اكتسح فيها منافسيه، حيث كانت هذه الدائرة تُعرف تاريخياً بمنافسة شديدة بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، قبل أن يتمكن السعدي من قيادة حزبه لانتصار استثنائي في المنطقة.
وهبي.. اختبار لشعبية وزير العدل
في المقابل، أفاد مصدر جيد الاطلاع من داخل حزب الأصالة والمعاصرة أن القيادة الجماعية لحزب “الجرار” تضع ثقتها الكاملة في وزير العدل، لدخول الانتخابات التشريعية للمرة الرابعة على التوالي بدائرة تارودانت الشمالية، مفيداً أن القيادي “البامي” لم يبد أي تردد في التنافس على مقعد برلماني في الدائرة التي تصوف بـ”دائرة الموت” بالدوائر المحلية لجهة سوس.
وسبق أن استطاع وزير العدل والقيادي بحزب الأصالة والمعاصرة حصد مقعد برلماني في نفس الدائرة الانتخابية، حين فاز في الانتخابات التشريعية لـ2011 ليحافظ على مقعده البرلماني في تشريعيات 2016، قبل أن يحصن أصواته في الاستحقاقات التشريعية لسنة 2021.
أول تجربة لمرشح الحركة الشعبية
من جهته، أكد مصدر من داخل الكتابة الإقليمية لحزب الحركة الشعبية، في تصريح لجريدة “ القضية بوست” الإلكترونية، أن القيادة الوطنية لحزب “السنبلة” حسمت بشكل نهائي في مرشحي دائرة تارودانت الشمالية والجنوبية للانتخابات التشريعية المقبلة، مفيداً أن إبراهيم نجيب هو من سيخوض غمار التنافس على الظفر بالانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة تارودانت الشمالية.
وسجل المصدر عينه أن مرشح الحركة الشعبية هو رجل ستيني لم يسبق أن خاص تجربة الترشح للانتخابات التشريعية أو حتى الجماعية، مشدداً على أن مرشح حزب “السنبلة” بتارودانت الشمالية نال ثقة أعضاء حزب الحركة الشعبية على مستوى الإقليم، والقيادة الوطنية زكت اختيار الكتابة الإقليمية بوضع ثقتها في إبراهيم نجيب.
الاستقلال يتريث
وفي ما يتعلق بحزب الاستقلال، أفاد مصدر من داخل المفتشية الإقليمية لـ”الميزان” بتارودانت أن القيادة الوطنية لم تحسم إلى اليوم في هوية مرشح دائرة تارودانت الشمالية وحتى الدائرة الجنوبية للانتخابات التشريعية المقبلة.
وتابع المصدر عينه أن اللقاءات التي تم عقدها على المستوى الإقليمي وحضرها المفتش الإقليمي وكتاب الفروع المحلية والمسؤولين الإقليميين، في إطار ما يسمى في أدبيات حزب الاستقلال بالاستشارة والاقتراح، تدارست الترشيحات المحلية واقترحت الأسماء المؤهلة بناءً على الحضور الحزبي والجاهزية، مبرزاً أن القرار النهائي يعود إلى الحزب.
“البيجيدي” يبحث عن العودة
أما حزب العدالة والتنمية، الذي يبحث عن استعادة الانتصارات الانتخابية التي كانت قد شهدها في المحطتين الانتخابيتين التشريعيتين لسنة 2016 و2021، فقد دفعت هيئة التزكية (الأمانة العامة) بمولاي محمد أيت بلا أسليمان، مرشحا للبيجيدي في الانتخابات التشريعية.
وفي الانتخابات التشريعية السابقة برسم شتنبر 2021، لم يحصل حزب العدالة والتنمية على نقعد برلماني في دائرة تارودانت الشمالية، حيث توزعت المقاعد البرلمانية الثلاثة المخصصة للدائرة على لحسن السعدي عن حزب التجمع الوطني للأحرار وعبد اللطيف وهبي عن حزب الأصالة والمعاصرة وعبد العزيز البهجة عن حزب الاستقلال.
Views: 0