يدخل ملف إصلاح أنظمة التقاعد مرحلة دقيقة وحاسمة بعد انتهاء اللقاءات بين المركزيات النقابية ومسؤولي الصناديق الأربعة للتقاعد (الصندوق المغربي للتقاعد “CMR” والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي “CNSS” والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد “RCAR” والصندوق المهني المغربي للتقاعد “CIMR”) من أجل تشخيص الوضعية المالية لكل صندوق على حدة والوقوف على واقع التوازنات الاكتوارية، وذلك في وقت تنتظر فيه النقابات أجوبة حكومية حول طبيعة الإصلاح الذي ستنهجه في إعادة تنظيم صناديق معاشات المغاربة.
وأمس الاثنين، اختتمت النقابات لقاءاتها مع مسؤولي صناديق التقاعد التي بدأت منذ شهر يناير المنصرم، بعد اجتماعها بإداريي الصندوق المهني المغربي للتقاعد “CIMR”، في إطار اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد، وتشخيص وضعية هذا الصندوق الذي يعد الانخراط فيه اختيارياً للأجراء وأصحاب الأعمال الحرة ومقاولات القطاع الخاص.
“CIMR” في وضعية مالية جيدةً
محمد حطاطي، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، قال إن “لقاء يوم أمس الإثنين تمحور حول تقديم تشخيص دقيق لوضعية الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR) الذي ينخرط فيه آلاف الأجراء”، مشيراً إلى أنه “وحسبما ما تم عرضه من طرف مدير الصندوق ورئيس المجلس الإداري، فإن الوضعية المالية للصندوق تعتبر جيدة ومستقرة مقارنة بصناديق أخرى، خصوصا الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق المغربي للتقاعد”.
وأوضح الفاعل النقابي، في تصريح لجريدة “ القضية بوست” الإلكترونية، أن “مسؤولي الصندوق المهني المغربي للتقاعد أخبروا ممثلي النقابات بأن الصندوق حقق أرقاماً وإنجازات كبيرة تؤكد عدم وجود أي عجز مالي حالي، كما لا توجد مؤشرات دالة على عجز قريب في الأفق”.
وتابع حطاطي أنه على الرغم من كون الانخراط في الصندوق المهني المغربي للتقاعد يعد اختيارياً وليس إجبارياً بالنسبة للأجراء، بخلاف أنظمة أخرى مثل النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR) أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) أو الصندوق المغربي للتقاعد (CMR)، إلا أن النقابة سجلت ملاحظات أساسية تتعلق بحكامة التسيير.
وبشكل أكثر تدقيقاً، أوضح المصدر النقابي عينه أن وفد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل نبه إلى تغييب ممثلي الأجراء داخل الأجهزة المسيرة أو الرقابية للصندوق المهني المغربي للتقاعد، سواء في المجلس الإداري أو الجمع العام، مشدداً على أن هذه من ضمن الملاحظات الأساسية التي دعت النقابات لأخذها بعين الاعتبار مستقبلاً.
انتظار لأجوبة الحكومة
وبمرور لقاء النقابات بمسؤولي الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR)، تكون الحكومة قد دخلت مرحلة دقيقة من ملف إصلاح أنظمة التقاعد حيث تنتظر النقابات، ومن خلالها الأجراء والموظفين، أجوبة دقيقة وواضحة عن ملامح “الإصلاح” المرتقب لصناديق معاشات ملايين المغاربة.
وفي هذا الصدد، أفاد ممثل نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، محمد حطاطي، أن لقاء مرتقباً بداية يوليوز بين المركزيات النقابية ووزارة الاقتصاد والمالية، خلال بداية يوليوز المقبل، في إطار أشغال اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد، بحضور وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح.
وسجل المتحدث ذاته أن “هذا اللقاء هو موعد من أجل اطلاع المركزيات النقابية على أجوبة الحكومة وسيناريوهاتها من أجل التقدم في ملف إصلاح أنظمة التقاعد، هل ستطرح مقترحات أم ستطلب مزيدا من التشخيص لهذه الصناديق؟”.
ولم يستبعد النقابي عينه أن يكون اللقاء القادم على مستوى اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد، الذي ستترأسه وزير الاقتصاد والمالية، بداية يوليوز المقبل، تمهيداً للقاء اللجنة الوطنية لإصلاح التقاعد، والتي يترأسها، رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، من أجل الحسم النهائي في اختيارات الحكومة في هذا الملف الاجتماعي الذي يهم ملايين الأجراء والموظفين.
Views: 0