أفادت السلطات الإسبانية أنها أعادت فتح معبر “بني أنصار” الحدودي، وهو المعبر الوحيد المشغّل على مستوى مدينة مليلية المحتلة، صباح اليوم السبت، وذلك بعد 36 ساعة من الإغلاق جراء الضغط الناجم عن أزمة الهجرة في المدينة المحتلة، وفق ما أكدته مندوبة الحكومة في مليلية المحتلة، مشيرةً إلى أن ألف شخص حاولوا العبور في الساعتين الثالثة والرابعة من صباح اليوم السبت.
وأفادت وسائل إعلام إسبانية أنه إعادة فتح الحدود البرية جرت عند الساعة 10:30 من صباح هذا السبت، حيث تمكن بعض المسافرين من العبور بعد قائهم عالقين في مليلية المحتلة منذ ليلة الخميس، بعبور السيارات الأولى عند بوابة السياج الحدودي مباشرةً، وذلك وفق معطيات وكالة إيفي الإسبانية.
وخلال الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، أفادت مندوبة الحكومة في مليلية المحتلة، سابرينا موح، أن المدينة عاشت ليلة أمس لحظات من “الضغط الأقصى” بين الساعة الثالثة والرابعة صباحاً، عندما حاول “نحو ألف” شخص الدخول قادمين من المغرب، مبرزةً أن انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وثّقت محاولات الاقتحام عبر السياج الحدودي للمدينة المحتلة.
وحول التعاون مع القوات المغربية، قالت موح: “لقد كان العمل منسقاً”، مشيرة إلى أن الليلة الماضية تطلبت “عملاً معقداً” من جانب القوات الأمنية المغربية والإسبانية. وأضافت: أتوجّه بالشكر لجميع الأشخاص المشاركين، ولقوات وأجهزة الأمن التابعة للدولة.
وأوضحت المندوبة عينها أن 15 شخصاً تمكنوا من العبور، من بينهم أربع فتيات وأربعة قاصرين، مؤكدةً أن الإعادة التدريجية لفتح الحدود قد بدأت بالفعل بعد أن “انخفض ضغط الهجرة” بحلول الصباح.
وشددت على أن هذه الخطوة كانت ضرورية، خاصة بسبب “عملية عبور مضيق جبل طارق”، نظرًا لوجود أشخاص ينتظرون في مليلية للعبور منذ يوم الخميس.
وعلى مستوى مدية سبتة المحتلة، تتواصل تداعيات أكبر موجة عبور جماعي شهدتها المدينة خلال الأيام الأخيرة، بعدما أعلنت السلطات الإسبانية، صباح اليوم السبت، انتشال سبع جثث جديدة من محيط منطقة “تاراخال”، في وقت شرعت فيه وزارة الداخلية الإسبانية في تثبيت حواجز بحرية عائمة على طول الشريط الفاصل مع المغرب، في محاولة لاحتواء تدفقات المهاجرين ومنع تكرار المأساة الإنسانية التي خلفت عشرات الضحايا.
وبحسب المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام إسبانية، فإن الجثث السبع الجديدة تعود لأشخاص لقوا مصرعهم خلال محاولات العبور الجماعي التي عرفتها المدينة بين يومي الخميس والجمعة، ليرتفع عدد الضحايا إلى 67 قتيلا، بينهم امرأة، حسب تصريح وزير الداخلية الإسباني، وسط مخاوف لدى فرق الإنقاذ من العثور على مزيد من الجثث خلال الساعات والأيام المقبلة.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن آلاف المغاربة حاولوا الوصول إلى سبتة المحتلة سباحة أو عبر محاذاة الحاجز البحري المعروف باسم “تاراخال”، في موجة وُصفت بأنها الأكبر منذ سنوات، بعدما قدرت الأعداد الإجمالية للمشاركين فيها بما يقارب 60 ألف شخص، وهو ما أدى إلى حالات اختناق وتدافع وغرق في محيط المنطقة الحدودية.
وتواصل عناصر الحرس المدني الإسباني عمليات تمشيط الساحل وانتشال الجثث من البحر ومن محيط الحاجز البحري، في ظل ضغط غير مسبوق على مختلف الأجهزة الأمنية والإغاثية، بينما يرجح مسؤولون ميدانيون أن ترتفع الحصيلة النهائية للضحايا مع استمرار عمليات البحث.
وتسببت الكارثة الإنسانية في وضع غير مسبوق بمدينة سبتة، بعدما تجاوز عدد الوفيات قدرة المؤسسات المحلية على الاستجابة، سواء من حيث عمليات حفظ الجثامين أو التعرف على هويات الضحايا وإنجاز التشريحات الطبية اللازمة.
وأمام هذا الوضع، استنفرت السلطات الإسبانية إمكاناتها اللوجستية، إذ جرى تعزيز الطواقم الطبية والشرعية بفرق إضافية قادمة من خارج المدينة، بما في ذلك خبراء في تحديد الهوية وأخذ البصمات، في وقت لم تكن سبتة تتوفر سوى على طبيب شرعي واحد لتدبير هذا الحجم من الملفات.
كما تم اللجوء إلى تجهيزات تبريد إضافية لحفظ الجثامين، بعدما استنفدت مرافق حفظ الموتى طاقتها الاستيعابية، حيث استعانت السلطات بثلاجات المستشفى وبمعدات تبريد متنقلة قادرة على استيعاب عشرات الجثث، مع دراسة تخصيص فضاءات إضافية لإجراء عمليات التشريح.
وفي موازاة ذلك، تواصل السلطات الإسبانية العمل على تحديد هويات الضحايا والتواصل مع أسرهم تمهيدا لإجراءات ترحيل الجثامين إلى المغرب، في ظل صعوبة دفن هذا العدد الكبير داخل المدينة.
وفي خضم هذه التطورات، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، صباح السبت، بدء تنفيذ إجراءات ميدانية جديدة لتعزيز المراقبة البحرية عند معبر “تاراخال”، تنفيذا للإجراءات التي أعلن عنها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز خلال زيارته الأخيرة إلى سبتة.
وانطلقت الأشغال في حدود الساعة السابعة وخمسين دقيقة صباحا، عبر تثبيت حاجز هوائي عائم يمتد على مسافة تقارب 500 متر، بارتفاع يتراوح بين 30 و70 سنتيمترا فوق سطح الماء، فيما يمتد جزء منه إلى عمق يصل إلى متر واحد تحت سطح البحر.
ويتكامل هذا النظام مع صف أول من العوامات البحرية التي وفرها سلاح البحرية الإسباني، مع الإبقاء على ممر مائي يسمح بزوارق الحرس المدني بالتحرك والتدخل عند الحاجة، مع حماية الحاجز الجديد من أي أضرار محتملة.
وترى الحكومة الإسبانية أن هذه المنشآت ستوفر وسيلة لاحتواء محاولات العبور الجماعي، بما يسمح بتطبيق إجراءات الإرجاع عند الحدود بصورة أكثر فعالية، في وقت كان فيه رئيس الوزراء الإسباني قد لمح إلى إمكانية إدخال تعديلات قانونية لتسهيل عمليات الترحيل.
وتقول وزارة الداخلية الإسبانية إن الحواجز الجديدة تهدف، من جهة، إلى الحد من حالات الغرق عبر منع المهاجرين من خوض رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، ومن جهة ثانية، إلى تقليص الأخطار التي يتعرض لها عناصر الحرس المدني أثناء عمليات الإنقاذ والتدخل في البحر.
وفي المقابل، ترى جمعيات مهنية تمثل عناصر الحرس المدني أن هذه الإجراءات التقنية لن تكون كافية بمفردها، مطالبة بتعزيز الوحدات البحرية ورفع عدد العناصر الأمنية العاملة في سبتة ومليلية، مع توفير زوارق وتجهيزات حماية إضافية، لمواجهة أي موجات عبور جديدة قد تشهدها المنطقة خلال الفترة المقبلة.
Views: 0