عاد عدد من الشباب المغاربة الذين شاركوا في محاولات الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة وهم يحملون روايات مختلفة عن الساعات التي قضوها داخل المدينة، مؤكدين أنهم اصطدموا بواقع مغاير لما كانوا يتوقعونه، بعد أن واجهوا الجوع والعطش والمبيت في العراء، إلى جانب تعرض بعضهم للعنف والاستغلال، قبل أن تنتهي محاولاتهم بالترحيل والعودة إلى المغرب.
وقال أحد الشباب العائدين، الذي تمكن رفقة آخرين من اقتحام حدود سبتة المحتلة، إنه كان يعتقد أن مجرد الوصول إلى المدينة سيمنحه فرصة لطلب اللجوء والبقاء هناك، غير أنه فوجئ بواقع مختلف تماما، مضيفا أن عددا من المهاجرين غير النظاميين تعرضوا، بحسب روايته، للتعنيف، إضافة إلى استغلال أوضاعهم من خلال رفع أسعار قنينات المياه والمواد الغذائية.
وأكد شبان آخرون، في تصريحات لجريدة “ القضية بوست″، أنهم عاشوا ساعات صعبة اتسمت بالجوع والعطش، إلى جانب تعرضهم، وفق إفاداتهم، للعنف من طرف بعض سكان المدينة، الذين قالوا إنهم لم يقدموا لهم أي مساعدة.
وأضافوا في حديثهم أن أصوات الرصاص التي كانت تتردد طوال الليل زادت من حالة الخوف والارتباك التي عاشوها، مشيرين إلى أنهم اضطروا إلى قضاء ليلتهم في العراء، قبل أن يفاجؤوا، في اليوم التالي، بإغلاق عدد من المحلات التجارية، ما فاقم معاناتهم وصعب حصولهم على الطعام والماء.
وأكدوا في السياق ذاته، أن التجربة كانت أقسى بكثير مما تصوروه، وأن الوصول إلى سبتة “لا يستحق كل هذه المعاناة ولا المجازفة بالأرواح”.
وأضاف عدد من الشباب الآخرين الذين جرى ترحيلهم من سبتة المحتلة أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، وغياب فرص الشغل، كانت من أبرز الدوافع التي دفعتهم إلى خوض هذه المحاولة، رغم إدراكهم للمخاطر التي تحيط بالهجرة غير النظامية.
وشهدت سبتة المحتلة، يوم أمس هجرة جماعية غير نظامية، إذ حاول مئات المغاربة الوصول إلى المدينة، في مشاهد غير مسبوقة ضمت شبانا وقاصرين وعائلات بأكملها، إلى جانب نساء وأطفال وكبار في السن، وحتى رضع حملهم آباؤهم وأمهاتهم خلال محاولات العبور.
وأعلنت وسائل إعلام إسبانية، تسجيل وفيات وإصابات خلال هذه المحاولات، بالتزامن مع تنفيذ عمليات إنقاذ واعتراض للمهاجرين، قبل مباشرة إعادة عدد منهم إلى المغرب.
يذكر أنه تم ترحيل مجموعة من المهاجرين المغاربة الذين تمكنوا من دخول سبتة المحتلة، في إطار عمليات الإرجاع التي باشرتها السلطات الإسبانية، بينما اختار آخرون العودة طواعية بعد أن اصطدموا بواقع مختلف عن الصورة التي كانوا يتوقعونها، في ظل صعوبة ظروف العيش داخل المدينة وتشديد الإجراءات الأمنية.
Views: 0