أثارت المشاهد القادمة من محيط معبر سبتة المحتلة، التي أظهرت آباء وأمهات يحملون أطفالا رضعا، بعضهم بدا في أسابيعه الأولى، خلال محاولات للهجرة غير النظامية، موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر كثير من النشطاء أن تعريض أطفال بهذا العمر لمثل هذه المخاطر يمثل سلوكا غير مسؤول، مهما كانت الدوافع والظروف التي تقف وراءه.
وانتشرت خلال الساعات الماضية مقاطع فيديو وصور توثق وجود رضع بين المهاجرين الذين حاولوا الوصول إلى سبتة، في مشاهد أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود المسؤولية الأبوية، وما إذا كان اليأس الناجم عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية يمكن أن يبرر اصطحاب أطفال صغار إلى رحلة تنطوي على مخاطر كبيرة.
وفي خضم هذا الجدل، يرى الأنتروبولوجي والأستاذ الجامعي خالد مونة أن اختزال هذه المشاهد في “غياب المسؤولية الأبوية” لا يكفي لفهمها، معتبرا أن القرار، رغم ما ينطوي عليه من مخاطر، يرتبط في كثير من الأحيان بإكراهات اجتماعية واقتصادية تدفع الأسر إلى خيارات يائسة.
ويوضح مونة في تصريح لجريدة “ القضية بوست” أن تعريض الرضع لمخاطر الهجرة غير النظامية ليس بالضرورة دليلا على غياب المسؤولية الأبوية، إذ في كثير من الحالات، يتخذ الآباء والأمهات قرار الهجرة الجماعية وهم مقتنعون، ولو بشكل مأساوي، بأن البقاء في ظروف الهشاشة، وانعدام الأفق، والعنف البنيوي، أو غياب الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة، هو خطرا أكبر على مستقبل أطفالهم من مخاطر الرحلة نفسها.
وأضاف أنه ما يبدو من الخارج مجازفة غير مسؤولة قد يُنظر إليه من الداخل باعتباره محاولة يائسة لحماية الطفل وتأمين فرصة أفضل له، وهذا لايتفق المسؤولية الفردية للآباء، لكن بحسبه، هذه المسؤولية ينبغي أن تُفهم ضمن حدود الإكراهات التي تعيشها الأسر . لذلك، فبدل البحث عن مذنبين، من الأجدى مساءلة السياقات السياسية والاقتصادية للدولة.
ويأتي هذا الجدل عقب التدفق الذي شهده، أمس، محيط معبر سبتة المحتلة، حيث حاول عدد من المغاربة الوصول إلى المدينة، وسط حضور لافت لعائلات بأكملها، من بينها آباء وأمهات كانوا يحملون أطفالا رضعا، ما أثار استياء كبيرا بين العديد من النشطاء، وفتح نقاشا واسعا بشأن الدوافع التي تدفع بعض الأسر إلى اتخاذ مثل هذه القرارات.
Views: 0