قال أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إن عددا من الممارسات الحزبية تدفع المواطنين والشباب إلى الاشمئزاز من السياسة، مشددا على أن المشاركة القوية، خاصة من طرف المثقفين، هي ما يمكنه أن يقطع الطريق أمام توظيف “المال الفاسد” في الانتخابات.
جاء كلام التويزي، خلال لقاء بمدينة مراكش، اعتبر خلاله أن ظاهرة العزوف لا تقتصر على المغرب بل هي ظاهرة عالمية تطبع العمليات الانتخابية في مختلف البلدان، حتى الديمقراطية منها، مؤكدا أن العزوف أسبابه متعددة، وأن دور الأحزاب أن تدفع المواطنين للمشاركة في وضع السياسات العمومية، مستدركا أنها “لم تقم بهذا الدور بالمستوى المطلوب”.
وأفاد أن عدم قيام الأحزاب بهذا الدور مرده إلى أسباب ذاتية مرتبطة من جهة بـ”غياب الديمقراطية الداخلية” لدى أغلب التنظيمات الحزبية، إضافة إلى ضعف الإمكانيات المخولة للأحزاب للقيام بهذا الدور، مشيرا إلى التمويل الموجه للأحزاب يبقى ضعيفا مقارنة بعدد من التمويلات، ذلك أن 32 حزبا يرصد لهم 6 ملايير درهم فقط، مفيدا أنه من غير المعقول بمثل هكذا تمويل أن يكون لدى الحزب مقرات في جميع الأقاليم.
وأردف التويزي في السياق ذاته أن هناك بعض الممارسات التي تجعل المواطنين والشباب “يشمئزون من السياسة ويتهربون من الانخراط فيها، وعلى رأسها استعمال المال الفاسد في السياسة”، مشيرا إلى أن هذه الممارسة “خطيرة وتدفع المواطن إلى الإيمان بأن اللعبة فاسدة من أولها وبالتالي ينأى بنفسه عن الانخراط فيها”.
وضمن الممارسات التي تسبب العزوف، يضيف التويزي، إشكالية توريث المناصب، إذ يلاحظ في البرلمان أن هناك من يأتي بأفراد من عائلته وأقاربه، مشيرا إلى أن هذا الأمر يدفع المواطنين إلى القول بأنه ليس هو هذا البرلمان الذي نريد، وبالتالي عدم الانخراط في العمل السياسي.
وشدد على أن القول بأن رفع المشاركة السياسية مسؤولية السياسي وحدة قول “حالم” لأن هذه المسؤولية مشتركة بين الدولة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني، مضيفا أنه اليوم تم فتح التسجيل في اللوائح الانتخابية للمشاركة بالاستحقاقات القادمة لكن الملاحظ أن أغلب من يتسجلون هم من ذوي المستوى الثقافي البسيط جدا في حين أن المنتمون للطبقة المتوسطة حتى وإن تسجلوا لا يشاركون في التصويت.
وتابع التويزي أن المثقفين من الأطباء والأساتذة الجامعيين والمهندسين وغيرهم لا يشاركون ولا يلتحقون بالأحزاب، وبالمقابل يطالبون هذه الأخيرة بتوفير الكفاءات في البرلمان، مشددا على أن ذلك “غير ممكن ولا يستقيم”، مضيفا أن مشاركة الشباب المثقف والمواطنين ذوي المستوى المعرفي سيقطع الطريق أمام المال الفاسد.
وأكد على أن المشاركة القوية في الانتخابات ستجعل المنتخب الفاسد يخسر في الانتخابات حتى وإن صرف عشرة ملايير، مفيدا أن الشباب الواعي المشارك هو المدخل للحل، لأن المجتمع ككل سيخضع لهذه المؤسسات التي لم يشارك في إنتاجها، مفيدا أنه يجب تظافر جهود الجميع من أجل المشاركة في الانتخابات.
Views: 0