السلاسي: البرلمان ليس فضاء للأزياء ولا مجالاً للتنافس الجسدي

انتقدت البرلمانية السابقة خدوج السلاسي تركيز بعض المنابر الإعلامية على جمال عدد من النائبات البرلمانيات الشابات، بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الجديدة يوم الجمعة الماضي، مستنكرة وصفهن بـ “الجميلات الفاتنات” و”اللواتي خطفن الأنظار”، بدل تسليط الضوء على كفاءاتهن وأدوارهن داخل المؤسسة التشريعية.

وعبرت السلاسي عن استيائها من هذا التناول الإعلامي، من خلال شريط فيديو نشرته في حسابها على “فايسبوك” قائلة: “لست أدري لماذا لم أستطع السكوت على وصف البرلمانيات بالجميلات الفاتنات اللواتي خطفن الأنظار داخل البرلمان”، مشيرة إلى أن هذه الأوصاف وردت في تعليقات مجموعة من المنابر والجرائد الإلكترونية التي تابعت دخول البرلمانيات الشابات.

واعتبرت البرلمانية السابقة أن الحكم على البرلمانيات انطلاقا من جمالهن لا يشكل إطراء في حقيقته، وإنما يعكس تمييزا قائما على الجنس، موضحة أن “الحكم على البرلمانيات بأنهن جميلات ليس إطراء في الحقيقة إنما هو حكم على أساس تمييز جنسي”، خاصة أن الاهتمام الإعلامي ذاته لم يوجه إلى النواب الرجال الشباب الذين يتمتعون بالوسامة.

وشددت البرلمانية السابقة على أن “البرلمان ليس فضاء للأزياء، وليس مجالا للتنافس في الجمال الجسدي”، مؤكدة أن المرأة حين تلج المؤسسة التشريعية تصبح نائبة عن الأمة، يفترض أن تمارس مهامها الدستورية بكل نزاهة وشفافية.

وأوضحت أن جمال البرلمانية لا يمثل في حد ذاته إشكالا، غير أن ما ينبغي أن يحظى باهتمام المواطنين ووسائل الإعلام هو مدى قيامها بأدوارها الأساسية، مضيفة: “إن كانت جميلة فهذا لا يضر، قد يكون إيجابيا، ولكن بالنسبة لها، وبالنسبة لمعارفها، وأن ما يعني المواطنين والمواطنات فهو أن تقوم البرلمانية بأدوارها الأساسية، وعليها يجب أن تركز وسائل الإعلام”.

واستحضرت السلاسي النضالات التي خاضتها النساء من أجل إبعاد هذه الاعتبارات الجسدية والبيولوجية عن معايير تقييم مشاركتهن في الحياة العامة، قائلة: “لقد ناضلنا كثيرا من أجل ألا تدخل الاعتبارات الجسدية والبيولوجية للنساء في مجال التقييم عندما يتعلق الأمر بالحياة العامة”.

ووجهت النائبة السابقة في هذا السياق رسالة إلى النائبات البرلمانيات، داعية إياهن إلى عدم الاستسلام لهذه الأحكام أو اعتبارها إطراء، لأنها بحسب تعبيرها، تنطوي في الحقيقة على انتقاص من قيمتهن، حين ينظر إليهن باعتبارهن نساء جميلات قبل أن ينظر إليهن بوصفهن ممثلات للأمة.

كما وجهت انتقادات إلى وسائل الإعلام، مطالبة إياها بإعادة توجيه اهتمامها نحو الإنجازات الحقيقية للبرلمانيين والبرلمانيات، وتقييم أدائهم على أساس مساهماتهم في العمل التشريعي والرقابي، بدل الاكتفاء بالأوصاف المرتبطة بالمظهر والجاذبية.

واختتمت خدوج السلاسي تصريحها بالدعوة إلى صون المكتسبات التي حققتها النساء بفضل سنوات من النضال من أجل الحرية والكرامة والتمكين، قائلة: “فرجاء أن لا تفسدوا علينا المكتسبات التي ناضلنا من أجلها كثيرا، من أجل الحرية، ومن أجل الكرامة، ومن أجل النهوض بتمكين النساء”.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.