الضغط الإعلامي.. أصعب تحديات بادو الزاكي رفقة المنتخب الأردني

يستعد المدرب المغربي بادو الزاكي لخوض تجربة تدريبية جديدة بتوليه قيادة المنتخب الأردني خلفاً لمواطنه جمال السلامي، في مهمة غير سهلة وسط ضغط إعلامي رياضي محلي يميل إلى الانتقاد والهدم، عوض الدعم والبناء ومواكبة الاستمرارية.

وسيكون بادو الزاكي أمام معارك تكتيكية وإعلامية معقدة رفقة المنتخب الأردني، إذ يظل أول التحديات مواجهة الصحافة المحلية المعروفة بحدة انتقاداتها وعدم منح مساحة اشتغال كافية للأطر الفنية، وهو الوضع ذاته الذي عاشه السلامي قبيل رحيله، حيث واجه سيلاً من الانتقادات اللاذعة.

وعانى جمال السلامي بشكل كبير من تعاطي الإعلام الأردني خلال فترة المشاركة المونديالية، لا سيما بعد محاولات تحميله المسؤولية الكاملة للخروج من دور المجموعات، ناهيك عن خروج بعض المنابر الإعلامية عن حدود اللباقة المهنية ووصف الإطار الوطني بأوصاف غير لائقة، ما سجّل تسريعاً لرحيله.

ولم يكن السلامي حالة استثنائية، إذ سبق للإطار الوطني الحسين عموتة أن أوضح أن جزءاً مهماً من أسباب مغادرته يعود لأسلوب تعامل “الآلة الإعلامية” الأردنية، والتي أشار إلى أنها سقطت في غياب الاحترافية والمهنية خلال التعاطي مع ملفه.

ويأتي هذا الضغط الإعلامي المتزايد على المدربين المغاربة رغم تحقيقهم إنجازات تاريخية غير مسبوقة للكرة الأردنية؛ إذ نجح عموتة سنة 2023 في قيادة “النشامى” إلى نهائي كأس آسيا لأول مرة في تاريخهم، قبل أن يواصل جمال السلامي المسيرة ويضمن التأهل التاريخي الأول للأردن إلى نهائيات كأس العالم 2026، إلى جانب تحقيق وصافة البطولة العربية.

وفي مقابل هذا الهجوم الإعلامي غير المبرر، يجدد الاتحاد الأردني لكرة القدم دائماً دعمه المطلق للأطر المغربية، مشيداً في أكثر من مناسبة بكفاءتها العالية وقدرتها على بناء مشاريع رياضية مستدامة. ولم تقتصر ثقة الاتحاد على المنتخب الأول، بل أسند قيادة المنتخب الأولمبي لعبد اللطيف جريندو، بينما تتولى لمياء بومهدي الإشراف على المنتخبات النسوية، ضمن رؤية شمولية للاستفادة من الخبرات المغربية.

من جانبها، لم تخفِ الجماهير الأردنية سعادتها بالإنجازات المتتالية رفقة المدربين المغاربة، مؤكدة التطور الملموس الذي شهدته الكرة المحلية بقيادة مغربية، مع المطالبة باستكمال البناء واعتماد مشروع رياضي متكامل يضمن الاستمرارية والتنافسية.

ويمتلك بادو الزاكي سجلاً حافلاً بالإنجازات، سواء بكونه أحد أبرز الحراس في تاريخ الكرة المغربية، أو على مستوى مسيرته التدريبية الطويلة التي استهلها رفقة الفتح الرباطي موسم 1993-1994، قبل التنقل بين عدة أندية في الدوري المغربي؛ حيث نجح سنة 1999 في قيادة الوداد الرياضي للتتويج بلقب كأس العرش وبلوغ نهائي كأس الاتحاد الأفريقي.

وعلى الصعيد الدولي، تبقى ولايته الأولى مع المنتخب المغربي (2002-2005) هي الأكثر تميزاً وإشراقاً، بعدما قاد “أسود الأطلس” إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية 2004 بتونس، قبل أن يعود لولاية ثانية سنة 2014 استجابة لمطالب جماهيرية واسعة.

يُشار إلى أن الاتحاد الأردني لكرة القدم وقع مع بادو الزاكي عقداً يمتد لعام واحد، لقيادة المنتخب في الاستحقاقات القادمة، وفي مقدمتها تصفيات كأس آسيا المقررة بالمملكة العربية السعودية مطلع عام 2027.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.