أقر رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب علال العمراوي بأن الحكومة الحالية لم تنجح في تحقيق عدد من الأهداف، وفي مقدمتها محاربة الفساد والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدا في المقابل أن حزب الاستقلال يدخل الاستحقاقات التشريعية المقبلة ببرنامج انتخابي يتضمن مبادرات جديدة لاستكمال الأوراش الإصلاحية والبناء على ما تحقق خلال الولاية الحكومية الحالية.
وقال رئيس الفريق الاستقلالي، في إن الحصيلة الحكومية، رغم ما حققته من مكتسبات، “ليست كافية”، مضيفا: “لم نستطع أن نحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين، ولم نستطع أن نتغلب على ثقافة الهمزة المنشرة في كل المستويات، ولم نستطع أن نقضي على الفساد”. وأكد أن هذه الملفات ستظل ضمن أولويات حزب الاستقلال في برنامجه الانتخابي، معتبرا أن الحكومة المقبلة مطالبة بمواصلة الإصلاحات وتعزيز ما تحقق.
وفي المقابل، شدد على أن الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل تحظى بـ”عناية ملكية خاصة”، مبرزا أن الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش لسنة 2025 دعا إلى إعداد القوانين الانتخابية قبل نهاية السنة نفسها، وهو ما تحقق بالفعل، مضيفا أن “هذه هي المرة الأولى التي تكون فيها المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات جاهزة قبل نحو تسعة أشهر من موعد الاقتراع، وهو أمر إيجابي واستثنائي يعزز الثقة في المسار الانتخابي”.
وأضاف العمراوي أن التوجيهات الملكية شددت كذلك على أن تشكل انتخابات 2026 “قطيعة مع كل الممارسات التي يمكن أن تسيء إلى صورة الانتخابات والمؤسسات التمثيلية”، موضحا أن القوانين الجديدة تضمنت مقتضيات تروم “إبعاد كل من تحوم حوله شبهات الفساد عن الاستحقاقات المقبلة”، بما يضمن، بحسب تعبيره، “جودة أكبر للتمثيلية البرلمانية والمؤسساتية”.
وأكد رئيس الفريق الاستقلالي أن الحزب يدخل هذه الانتخابات “وهو معزز بحضور ميداني متواصل في مختلف جهات المملكة، وبقيادة قوية ومسؤولة”، مشيدا بالأمين العام للحزب نزار بركة، ومعتبرا أنه يقود الحزب “بالمسؤولية والجدية والكفاءة ونظافة اليد”.
وأوضح أن حزب الاستقلال يعتمد أيضا على حصيلة العمل الحكومي والبرلماني، إلى جانب برنامج انتخابي كشف عن مرتكزاته الخمسة الأساسية، معتبرا أن هذه المرتكزات “ترسم معالم الحكومة المقبلة”، وأن العمل الحكومي “يبنى على التراكم والاستمرارية”، مضيفا أن “المغرب لم يبدأ في 2021 ولن يبدأ من جديد في 2026، وإنما يواصل مسارا متواصلا من البناء والإصلاح”.
وفي دفاعه عن الحصيلة الحكومية، اعتبر العمراوي أن المغرب “أصبح اليوم في مصاف الدول الصاعدة”، رافضا ما وصفه بـ”خطابات التيئيس والصورة السوداوية” من الداخل والخارج، ومؤكدا أن مختلف المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية تعكس تطورا ملموسا في عدد من القطاعات.
وفي هذا الإطار، استعرض ما اعتبرها أبرز منجزات ورش الدولة الاجتماعية، مشيرا إلى أن نحو 40 في المائة من الأسر المغربية تستفيد حاليا من الدعم الاجتماعي المباشر، وأن أكثر من مليون ونصف مليون أسرة بدون أطفال، إضافة إلى أكثر من مليون شخص مسن، يتوصلون بهذا الدعم.
كما أبرز أن نسبة التغطية الصحية بلغت 86 في المائة، معتبرا أن الهدف يبقى الوصول إلى التغطية الشاملة، مع تعزيز القطاع الصحي العمومي لضمان العدالة في الولوج إلى العلاج، مشيرا إلى أن عدد المقاعد بكليات الطب ارتفع من حوالي ألفي مقعد إلى أكثر من ستة آلاف مقعد، إلى جانب تعميم المراكز الاستشفائية الجامعية وكليات الطب على مختلف الجهات.
وفي ملف الأمن المائي، أكد أن المملكة تمكنت، بفضل الاستراتيجية الملكية، من مواجهة تداعيات سنوات الجفاف، مبرزا إنجاز ثمانية سدود كبرى خلال السنوات الأربع الأخيرة، مع وجود خمسة عشر سدا آخر في طور الإنجاز، إلى جانب مشاريع تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة، والتي ستوفر، بحسب قوله، 60 في المائة من مياه الشرب بحلول سنة 2030.
أما على المستوى الصناعي، فأكد أن المغرب أصبح “بطلا إفريقيا في الصناعة”، مشيرا إلى تسجيل الصادرات الصناعية أرقاما قياسية، وتطور الصناعات المرتبطة بالسيارات والطائرات ومحركاتها، فضلا عن القطارات والسفن، معتبرا أن هذه النتائج ثمرة “عمل تراكمي ساهمت الحكومة الحالية في تسريع تنزيله”.
كما نوه بنتائج الحوار الاجتماعي، مؤكدا أن متوسط الأجور ارتفع من 8200 درهم سنة 2021 إلى 10600 درهم حاليا، فضلا عن الزيادة بنسبة 20 في المائة في الحد الأدنى للأجور بالقطاعين الصناعي والفلاحي.
ورغم دفاعه عن الحصيلة، عاد رئيس الفريق الاستقلالي ليؤكد أن عددا من الملفات لا تزال تحتاج إلى معالجة، وعلى رأسها تعزيز القدرة الشرائية، والدفاع عن الطبقة الوسطى، والقضاء على الفساد، معتبرا أن حزب الاستقلال سيقدم ضمن برنامجه الانتخابي “مبادرات جديدة” لمعالجة هذه الإشكالات وتعزيز مسار الإصلاح.
ودعا العمراوي المواطنات والمواطنين، وخاصة الشباب، إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات المقبلة، مؤكدا أن “الكلمة الفصل تبقى للناخبين”، وأن المشاركة الواسعة ستمنح دفعة جديدة للمؤسسات الوطنية، داعيا في الوقت نفسه إلى “نشر ثقافة الأمل ومحاربة ثقافة اليأس، لأن بالأمل نصنع المستقبل ونحقق الإنجازات”.
Views: 0