المحكمة الدستورية تقرّ دستورية قانون الدفع بعدم دستورية القوانين

أصدرت المحكمة الدستورية قرارها بشأن القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، بعدما أحيل عليها من طرف رئيس الحكومة بتاريخ 19 ماي 2026 قصد البت في مدى مطابقته لأحكام الدستور.

وفي ما يتعلق بالشكل والإجراءات، اعتبرت المحكمة أن القانون التنظيمي المعروض عليها استوفى جميع الشروط الدستورية المطلوبة، إذ جرى التداول في مشروعه داخل المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 19 أكتوبر 2025، قبل إيداعه بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب في 24 أكتوبر من السنة نفسها، كما تم احترام الأجل الدستوري قبل الشروع في مناقشته والتصويت عليه، حيث صادق عليه مجلس النواب في جلسة عامة بتاريخ 13 يناير 2026، قبل أن يوافق عليه مجلس المستشارين في 5 ماي 2026، لتخلص المحكمة إلى أن إجراءات إعداده والتداول فيه والتصويت عليه جاءت مطابقة لأحكام الفصلين 84 و85 من الدستور.

ويتكون القانون التنظيمي رقم 35.24 من 31 مادة موزعة على ستة أبواب، تشمل الأحكام العامة، وشروط وإجراءات إثارة الدفع بعدم الدستورية أمام المحاكم، وشروط وإجراءات إثارة الدفع بمناسبة المنازعات الانتخابية أمام المحكمة الدستورية، ثم إجراءات البت في هذا الدفع وآثار القرارات الصادرة بشأنه، إضافة إلى الأحكام الختامية.

وخلال فحصها لمضامين القانون، توقفت المحكمة عند المادة الأولى والفقرة الأولى من المادة 27، معتبرة أن المقتضيات الواردة فيهما لا تكتسي صبغة قانون تنظيمي، لأنها لا تتضمن شروطا أو إجراءات متعلقة بمسطرة الدفع بعدم الدستورية، وإنما تقتصر على التذكير بما ورد أصلا في الفصلين 133 و134 من الدستور.

وفي ما يخص المادة الثالثة، التي تحدد حالات إثارة الدفع بعدم الدستورية خلال مرحلتي الاستئناف والنقض، اعتبرت المحكمة أن المشرع مارس سلطته التقديرية في تنظيم هذا الحق وفق ما يخوله له الفصل 133 من الدستور، وأن القيود الواردة في هذه المادة تستند إلى أسباب موضوعية ومبررة، ولا تمس بجوهر الحق أو بالضمانات القانونية المقررة لممارسته، ما يجعلها غير مخالفة للدستور.

كما أكدت المحكمة أن عددا من المواد، من بينها المواد 7 و14 و19 و21 و22 و26 وبعض فقرات المادتين 29 و30، سبق أن خضعت للرقابة الدستورية بموجب قرار المحكمة الدستورية رقم 70/18، وتم التصريح آنذاك بعدم مخالفتها للدستور، الأمر الذي يجعل إعادة فحصها غير واردة، احتراما لحجية قرارات المحكمة الدستورية المنصوص عليها في الفصل 134 من الدستور.

وبخصوص المادة 9، التي تخول لمحكمة النقض التحقق من استيفاء مذكرة الدفع لشرط وجود صلة بين المقتضى التشريعي المطعون فيه والحق أو الحرية المدعى انتهاكها، اعتبرت المحكمة أن هذا الاختصاص لا يتعارض مع الدستور، ما دام يقتصر على التثبت من وجود سند دستوري للحق أو الحرية موضوع الدفع، دون أن يمتد إلى تقدير دستورية المقتضى التشريعي أو الفصل في طبيعة الحقوق والحريات المعنية، وهي اختصاصات تحتفظ بها المحكمة الدستورية حصريا.

وسجل القرار نفسه أن هذا المقتضى يظل مطابقا للدستور شريطة التقيد بهذا التفسير، الذي يحدد بدقة حدود تدخل محكمة النقض في مسار الدفع بعدم الدستورية.

وفي ما يتعلق بالفقرة الأخيرة من المادة 29، التي تنص على تحديد كيفيات تطبيق أحكامها بموجب نص تنظيمي، أوضحت المحكمة أن ذلك لا يخالف الدستور، شريطة أن تراعي النصوص التنظيمية المرتقبة متطلبات سلامة وسرية وموثوقية المعطيات، وضمان أمن عمليات الإيداع والتبادل والتبليغ الإلكتروني للوثائق والمذكرات والإشعارات، مع الحفاظ على الضمانات القانونية الممنوحة لمثيري الدفع بعدم الدستورية.

كما تناولت المحكمة المادة 31 المتعلقة بتاريخ دخول القانون التنظيمي حيز التنفيذ، والتي تنص على سريان أحكامه بعد مرور أربعة وعشرين شهرا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، معتبرة أن المشرع يملك سلطة تقديرية في إرجاء نفاذ النصوص التشريعية متى اقتضت الضرورة ذلك، وأن المدة المحددة تتناسب مع متطلبات إرساء آلية جديدة للرقابة البعدية على دستورية القوانين وتمكين المتقاضين من الولوج إلى العدالة الدستورية في ظروف ملائمة.

وانتهت المحكمة الدستورية إلى التصريح بأن المواد التي سبق البت فيها بموجب قرارها رقم 70/18 لا محل لإعادة فحصها، كما أكدت أن البند الأول من المادة 9 والفقرة الأخيرة من المادة 29 لا يخالفان الدستور مع مراعاة التفسير الوارد بشأنهما، فيما اعتبرت أن باقي مواد وأحكام القانون التنظيمي رقم 35.24 ليس فيها ما يخالف الدستور.

وقررت المحكمة في ختام قرارها تبليغ نسخة منه إلى رئيس الحكومة ونشره في الجريدة الرسمية.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.