المركب المينائي الناظور غرب المتوسط يستعد للتشغيل باستثمارات تناهز 54 مليار درهم

يستعد المركب المينائي والصناعي الناظور غرب المتوسط للدخول تدريجيا في مرحلة التشغيل، باستثمارات إجمالية بلغت إلى حدود اليوم 54 مليار درهم، منها 31 مليار درهم من الاستثمارات العمومية و23 مليار درهم من الاستثمارات الخاصة، في إطار الرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس الرامية إلى جعل البنيات التحتية الكبرى رافعة للتحول الاقتصادي وتنمية المجالات الترابية بالمملكة.

ويطمح المشروع إلى إرساء قطب اقتصادي وصناعي ولوجستي وطاقي جديد على الواجهة المتوسطية للمملكة، وتعزيز القدرات المينائية الوطنية، إلى جانب الإسهام في خلق الثروة وفرص الشغل لفائدة جهتي الشرق والوسط.

وحسب المعطيات المعلن عنها بشأن المشروع، فإن الناظور غرب المتوسط يستهدف تحقيق آثار تنموية مستدامة في مجال إشعاعه، وخلق فرص ملموسة لفائدة الساكنة، ولا سيما الشباب، وفتح آفاق جديدة أمام المقاولات والفاعلين الاقتصاديين المحليين، تماشيا مع التوجيهات الملكية.

أصبح المركب المينائي الناظور غرب المتوسط جاهزا للشروع تدريجيا في تشغيل مختلف مكوناته، وفق برنامج زمني يتيح الانطلاق المتتالي للمحطات والأنشطة المختلفة.

وستكون محطة الحاويات الشرقية أولى المحطات التي ستشرع في عملياتها، بطاقة استيعابية نهائية تبلغ 3.5 ملايين حاوية، وأرصفة تمتد على طول 1,520 مترا، وعمق مائي يصل إلى 18 مترا، ومساحات أرضية تبلغ 70 هكتارا. وسيتم، في مرحلة أولى، استغلال 720 مترا طوليا من الأرصفة.

وستتولى تشغيل المحطة مجموعة تضم مرسى المغرب وMSC، أكبر شركة عالمية للنقل البحري للحاويات، باستثمار يفوق 5 مليارات درهم. وقد أدرجت بالفعل أولى الخطوط البحرية ضمن برامج شركات الملاحة، على أن تسجل أولى الرحلات التجارية ابتداء من نهاية أكتوبر 2026.

وستشكل محطة الحاويات الغربية المرحلة الموالية من عملية الدخول التدريجي في مرحلة التشغيل، إذ تبلغ طاقتها الاستيعابية 1.8 مليون حاوية، وتتوفر على 900 متر طولي من الأرصفة، وعمق مائي يبلغ 18 مترا، و40 هكتارا من المساحات الأرضية.

وتتواصل حاليا الأشغال النهائية الخاصة بالرصيف، بالتوازي مع تسليم وتركيب التجهيزات، فيما سيتولى تشغيل المحطة تجمع يضم مرسى المغرب وCMA CGM، ثالث أكبر شركة عالمية للنقل البحري للحاويات، باستثمار خاص يفوق 3 مليارات درهم.

ومن المرتقب أن تدخل المحطة حيز التشغيل خلال الربع الثاني من سنة 2027، مع برمجة أولى الخطوط البحرية ابتداء من هذا التاريخ.

سيضم الناظور غرب المتوسط كذلك بنيات تحتية مينائية مخصصة لمناولة المحروقات والمنتجات البترولية، إلى جانب محطة مينائية للغاز الطبيعي المسال، من المرتقب أن تدخل تدريجيا مرحلة التشغيل ابتداء من منتصف سنة 2027.

وستبلغ الطاقة الاستيعابية لمراسي المحروقات ما يصل إلى 25 مليون طن سنويا، على أن ترتبط بمنطقة للتخزين تمتد على مساحة 170 هكتارا، جرى استكمال شطر أول منها على مساحة 82 هكتارا.

وأبدى عدد من الفاعلين اهتمامهم بتطوير أنشطتهم داخل هذه المنطقة، بما يمثل في المرحلة الحالية مساحة تناهز 50 هكتارا.

وبالتوازي مع ذلك، ستتوفر محطة الغاز الطبيعي المسال على 360 مترا طوليا من الأرصفة، وقدرة للمناولة تصل إلى 5 مليارات متر مكعب سنويا.

ومن شأن هذه البنيات التحتية الإسهام في تعزيز القدرات الطاقية واللوجستية للمملكة، وتنويع بنيات التزويد والإمداد.

يتوفر المركب أيضا على بنيات تحتية مخصصة للبضائع الصلبة السائبة والبضائع العامة، في إطار تنويع الأنشطة المينائية ومواكبة نمو التدفقات التجارية.

وستضم محطة البضائع الصلبة السائبة 360 مترا طوليا من الأرصفة، بطاقة مناولة تصل إلى 7 ملايين طن سنويا، على أن يتم تسليمها إلى صاحب الامتياز في يونيو 2027.

أما محطة البضائع العامة، التي مُنح امتياز تشغيلها لمرسى المغرب، فتتوفر على 540 مترا طوليا من الأرصفة و22 هكتارا من المساحات الأرضية، بعمق مائي يبلغ 18 مترا.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية لهذه المحطة 3 ملايين طن سنويا، باستثمار خاص قدره مليارا درهم، فيما يُرتقب دخولها حيز التشغيل في ديسمبر 2028.

تواكب الدينامية المينائية عملية التطوير التدريجي لمنظومة صناعية ولوجستية جديدة حول الناظور غرب المتوسط، إذ دخلت المنطقة الصناعية التابعة للمشروع بالفعل مرحلة التشغيل، مع بدء أول مصنع نشاطه، في وقت توجد ثلاثة مصانع أخرى قيد الإنشاء، باستثمارات تناهز 12 مليار درهم.

ومن المنتظر أن تتعزز هذه الدينامية مع الاستقبال التدريجي لمستثمرين جدد وتطوير أنشطة صناعية ولوجستية مرتبطة بالمركب المينائي.

ولا تقتصر طموحات المشروع على محيطه المباشر، بل تمتد إلى الإسهام في تحفيز التحول الاقتصادي والمجالي على مستوى جهتي الشرق والوسط، من خلال تحفيز الاستثمار، وتعزيز الكفاءات، وتشجيع بروز أنشطة جديدة، وتوسيع الفرص المتاحة أمام المقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولات الصغيرة جدا، فضلا عن الساكنة المحلية.

يترافق تطوير الناظور غرب المتوسط مع برنامج مهم للبنيات التحتية، يهدف إلى تعزيز ربط المركب بمجاله الخلفي وتحسين اندماجه في محيطه الترابي.

ومن المرتقب أن يدخل الخط السككي الرابط بين سلوان والناظور غرب المتوسط، على مسافة 49 كيلومترا، حيز الخدمة سنة 2028، كما يُنتظر دخول الطريق السيار الرابط بين جرسيف والميناء، على مسافة 105 كيلومترات، حيز الخدمة في يونيو 2029.

وبالتوازي مع ذلك، يجري تنفيذ برنامج لتأهيل 280 كيلومترا من الشبكة الطرقية، أنجز منها إلى حدود اليوم 210 كيلومترات.

وستساهم هذه البنيات التحتية في تعزيز ربط الناظور غرب المتوسط بأهم الممرات الاقتصادية الوطنية، كما ستسهم، إلى جانب وظائفها المرتبطة بالميناء، في فك العزلة ودعم التنمية الاقتصادية لمجال إشعاعه.

يُرتقب أن يحقق الناظور غرب المتوسط آثارا اقتصادية واجتماعية مهمة لفائدة مجاله الترابي، إذ يُنتظر أن يساهم المركب، على المدى القصير، في إحداث 14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف منصب شغل غير مباشر.

وعلى المدى المتوسط، في أفق 2035-2036، من شأن تطوير الأنشطة المينائية والصناعية واللوجستية والطاقية أن يرفع عدد فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة إلى ما يقارب 90 ألف منصب، منها 50 ألف منصب شغل مباشر.

وتتمثل طموحات المشروع، إلى جانب هذه الأرقام، في جعل الاستثمار في البنيات التحتية رافعة حقيقية للإدماج الاقتصادي والتنمية المجالية، من خلال خلق آفاق جديدة للشباب والمقاولات وساكنة المنطقة.

يأتي الناظور غرب المتوسط لمواصلة وتعزيز نجاح طنجة المتوسط، في إطار تكامل استراتيجي يروم تمكين المملكة من عرض مينائي متنوع وتنافسي وذي بعد دولي.

ويمتد هذا الطموح إلى الواجهة الأطلسية، من خلال تطوير ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يُنتظر أن يعزز الانفتاح الاقتصادي للمغرب على عمقه الإفريقي، ويسهل ولوج بلدان الساحل إلى الأسواق الدولية.

ومن خلال طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط، وغدا الداخلة الأطلسي، تواصل المملكة بناء منظومة مينائية متكاملة في خدمة تنافسيتها وسيادتها الاقتصادية والطاقية، وتعزيز اندماجها في سلاسل القيمة العالمية الكبرى.

ولا يقتصر هذا الطموح، وفق الرؤية الملكية، على المؤشرات والتوازنات الاقتصادية الكبرى، بل يستهدف جعل الاستثمارات المهيكلة محركات حقيقية للتحول المجالي وخلق فرص الشغل والفرص الاقتصادية، بما يسهم بصورة مستدامة في تحسين الآفاق المتاحة أمام المواطنين.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.