رحلة بحرية غيّرت حياته.. والدة محمد بنعمور تبحث عن أجوبة بعد وفاته

كان محمد بنعمور، الشاب الذي لم يتجاوز الـ22 من عمره، يحلم ببناء مستقبل مهني في المجال البحري، قبل أن تنتهي حياته في ظروف مأساوية، تاركا وراءه أسئلة مؤلمة لا تزال والدته وعائلته تبحث عن أجوبة عنها، إذ من خلال شغفه بالبحر والصدمة النفسية التي عاشها عقب رحلة عمل في عرض البحر، تبرز رواية أسرته عن معاناة تقول إنها سبقت وفاته، في انتظار ما قد يكشفه التحقيق بشأن ملابسات القضية.

وبعد مرور أكثر من سنة على الواقعة، عادت والدة محمد إلى الحديث عن مأساة ابنها، من خلال ظهورها في بودكاست يهتم بعرض القصص والقضايا الجنائية على “يوتيوب”، في محاولة لإعادة فتح الملف أمام الرأي العام، وتسليط الضوء على الظروف التي أحاطت بوفاته، والمطالبة بكشف الحقيقة ومحاسبة كل من قد تثبت مسؤوليته عن أي اعتداء تعرض له.

وفتحت صور ومقاطع فيديو متداولة، تظهر تكبيل يدي الشاب خلال فترة عمله في عرض البحر، النقاش بشأن ظروف اشتغاله وطبيعة المعاملة التي تعرض لها، وفق ما ترويه عائلته، إذ تتحدث الأسرة عن شبهات تتعلق بالتعنيف والتجويع والضغط النفسي، فيما تذهب شكوك والدته إلى احتمال تعرضه لاعتداء جنسي، وهي فرضية تنتظر ما قد تكشفه التحقيقات، دون أن تتوفر معطيات مؤكدة تحسم بشأنها.

هذه المشاهد والرواية التي قدمتها الأسرة أثارت تفاعلا بين متابعين طالبوا بكشف حقيقة ما جرى، وتداولوا وسم “العدالة لمحمد بنعمور”، أملا في تسليط الضوء على القضية وتحديد المسؤوليات بناء على نتائج التحقيق.

وفي مستجدات الملف، أكدت والدة الراحل، في اتصال هاتفي مع جريدة “ القضية بوست″، أن القضية لم تعرف، إلى حدود الآن، أي تطورات تذكر، وأنها لم تتلق أجوبة عن الأسئلة التي ظلت تؤرقها منذ وفاة ابنها وتأمل في معرفة الظروف التي أدت إلى وفاة ابنها، مضيفة أن محامية تتولى حاليا متابعة الملف، منتظرة ما ستسفر عنه الإجراءات القانونية من مستجدات.

وتستعيد والدة محمد صورة ابنها قبل الرحلة التي تقول إنها غيرت حياته، من شاب طموح ومقبل على الحياة، أحب البحر واختار أن يجعل منه مجالا لمستقبله المهني، ليلتحق بمعهد للتكوين في الصيد البحري، قبل أن يتخرج ويبدأ البحث عن فرص لاكتساب الخبرة وخوض تجارب مهنية في المجال الذي اختاره.

وتوضح والدته أن ابنها سبق أن غادر المنزل للعمل في البحر لأيام، وعاد في كثير من المرات مستمتعا بالتجربة، ولم تلاحظ عليه ما يدعو إلى القلق، غير أن رحلته الأخيرة، بحسب روايتها، كانت مختلفة، إذ عاد إلى المنزل في حالة نفسية سيئة، وانعزل داخل غرفته، وبدأت تظهر عليه علامات الانكسار والحزن، قبل أن تتدهور حالته وينهي حياته.

وتقول الأسرة إن التحول الذي طرأ على حالته بعد تلك الرحلة ظل لغزا بالنسبة إليها، خصوصا أن الشاب، الذي كان يخطط لمستقبله، عاد محملا بمعاناة لم يكن يتحدث عن تفاصيلها كاملة.

وبحسب رواية والدته، فقد كشف محمد بعض تفاصيل ما عاشه لشقيقه، متحدثا عن تكبيل يديه وتجويعه، إلى جانب تعرضه للعنف اللفظي والضغط النفسي خلال فترة عمله في عرض البحر، لكنها تقول إنه لم يطلع أفراد أسرته على جميع التفاصيل، وظل متحفظا بشأن ما حدث معه.

وتضيف أن حالته النفسية تدهورت تدريجيا، وأنه صار يتلفظ بعبارات بدت لها غريبة في حينها، قبل أن تعيد، بعد وفاته، ربط بعض التفاصيل ببعضها، لتتولد لديها شكوك بشأن احتمال تعرضه لاعتداء جنسي خلال الرحلة.

وتظل هذه الشكوك، كما تؤكد معطيات القضية المتاحة، جزءا من رواية الأسرة ومطالبها بكشف الحقيقة، في انتظار ما قد تثبته التحقيقات بشأن طبيعة الانتهاكات المحتملة وظروف وقوعها.

وبالنسبة إلى والدته، لا يتعلق الأمر فقط بمعرفة ما حدث خلال تلك الرحلة، بل بفهم ما الذي أوصل ابنها إلى الحالة النفسية التي عاشها في أيامه الأخيرة، والكشف عن حقيقة ما تعرض له، إن ثبتت الشبهات التي تتحدث عنها الأسرة، مطالبة بكشف جميع ملابسات القضية، وتحديد المسؤوليات، وإنصاف ابنها، حتى لا تظل ظروف وفاته محاطة بالغموض.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.