وجهت المعارضة بمجلس جهة كلميم واد نون انتقادات حادة إلى رئيسة الجهة، امباركة بوعيدة، خلال أشغال الدورة العادية لشهر يوليوز 2026، على خلفية إعادة عرض اتفاقية تتعلق بإنجاز أربعة مجازر عصرية، معتبرة أن المشروع يشكل نموذجا لـ”سوء تدبير المال العام” بعد الارتفاع الكبير في كلفته مقارنة بالاعتمادات التي رُصدت له عند إطلاقه.
وقال إبراهيم حنانة، المستشار بمجلس الجهة، خلال مناقشة الاتفاقية، إن المشروع كان مبرمجا ضمن برنامج يمتد بين سنتي 2021 و2023، وكان يفترض أن يكون قد أُنجز قبل نهاية هذه الفترة، مبرزا أن الاعتمادات المالية المرصودة له ارتفعت بشكل متواصل، بعدما كانت في البداية في حدود 9 مليارات سنتيم، ثم بلغت 12.5 مليار سنتيم، قبل أن تصل اليوم إلى 26.5 مليار سنتيم.
وأضاف أن هذا الارتفاع يطرح، بحسب تعبيره، علامات استفهام بشأن مبررات الزيادة الكبيرة في الكلفة، معتبرا أن مجلس الجهة “يتحمل نسبة تمويل مرتفعة بشكل غير مبرر” مقارنة مع القطاعات الحكومية الشريكة، رغم أن وزارة الفلاحة تتوفر، وفق قوله، على برنامج وطني لإنجاز 120 مجزرة على الصعيد الوطني.
وأوضح حنانة أن مساهمة الجهة، التي تصل إلى نحو 60 في المائة من تكلفة المشروع، “تفوق بشكل كبير مساهمة صاحب المشروع الأصلي”، معتبرا أن مثل هذه الشراكات تستوجب مساهمة أقل من جانب الجهة، حتى لا تتحمل الجزء الأكبر من التمويل.
كما انتقد ما اعتبره “اختلالات” مرتبطة بالعقار المخصص للمشروع، مشيرا إلى أن مجلس الجهة اقتنى قطعة أرضية تبلغ مساحتها نحو 60 ألف متر مربع، رغم أن الاتفاقية، بحسب قوله، لا تتطلب سوى 20 ألف متر مربع، وهو ما اعتبره تكلفة إضافية بلغت حوالي 20 مليون درهم كان بالإمكان تفاديها.
وتساءل المستشار ذاته عن مآل الاتفاقيات السابقة المبرمة بين مختلف الشركاء لإنجاز المشروع، داعيا إلى توضيح ما إذا كانت تلك الالتزامات قد نُفذت، قبل إبرام اتفاقيات جديدة أو ضخ اعتمادات إضافية.
وشكك حنانة أيضا في جدوى المشروع بالحجم المالي المقترح، معتبرا أن الدراسات المرتبطة بحجم الذبائح اليومية في الجهة لا تبرر، حسب تقديره، إنجاز مجازر بهذه الكلفة، داعيا إلى إجراء تقييم دقيق للحاجيات الفعلية قبل رصد اعتمادات جديدة.
وأكد أن استمرار رفع تكلفة المشروع “يعكس تبذيرا للمال العام”، مطالبا بترك إنجاز هذا النوع من المشاريع للوزارة الوصية، أو على الأقل تقليص مساهمة مجلس الجهة بما يتناسب مع طبيعة الشراكة.
وانتقد حنانة، عبر تدوينة نشرها على حسابه بموقع “فيسبوك”، استمرار “العبث وإهدار المال العام”، منتقدا إعادة المصادقة على مشروع بناء أربعة مجازر بكلفة بلغت 26.5 مليار سنتيم، بعدما كانت الكلفة الأولية لا تتجاوز 9 مليارات سنتيم.
وأضاف أن هذه الاعتمادات كان من الممكن توجيهها إلى مشاريع ذات أولوية بالنسبة لساكنة الجهة، من قبيل بناء وتجهيز مستشفى إقليمي أو مراكز صحية، وإحداث أو تأهيل مؤسسات تعليمية، وإنجاز الطرق القروية والحضرية، وتطوير مشاريع الماء الصالح للشرب والتطهير السائل، إلى جانب إنشاء ملاعب للقرب وحدائق عمومية، وإقامة مناطق صناعية وأسواق نموذجية، فضلا عن تمويل برامج لدعم التشغيل والمقاولات الصغرى والشباب.
واعتبر أن الزيادة الكبيرة في تكلفة المشروع تعكس، بحسب تعبيره، غياب الحرص على ترشيد النفقات وحسن تدبير الموارد المالية، داعيا إلى إعادة ترتيب أولويات الاستثمار بما يستجيب للحاجيات التنموية الأساسية لساكنة جهة كلميم واد نون.
Views: 0