“النواب” يصادق بالإجماع على قانوني مندوبية التخطيط والنظام الإحصائي الوطني

صادق مجلس النواب، بالإجماع، على مشروعي القانونين المتعلقين بالمندوبية السامية للتخطيط والنظام الإحصائي الوطني، اللذين يهدفان إلى إعادة تنظيم منظومة التخطيط والإحصاء بالمملكة وتعزيز استقلاليتها وحكامتها. وقال وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، إن المشروعين يندرجان في إطار تحديث المنظومة المؤسساتية والقانونية، وترسيخ التخطيط المبني على المعطيات الدقيقة والإحصاء الرسمي المستقل، بما يواكب التوجيهات الملكية ومتطلبات النموذج التنموي الجديد.

وأوضح لفتيت، خلال تقديم النصين أمام الجلسة التشريعية، اليوم الإثنين، إن المشروعين يشكلان “ورشا إصلاحيا متكاملا” تندرج ضمن مواصلة تحديث المنظومة المؤسساتية والقانونية للمملكة، وتعزيز الحكامة الجيدة، وترسيخ ثقافة التخطيط الاستراتيجي والتقييم المبني على المعطيات الدقيقة والموثوقة، بما يواكب الأوراش التنموية الكبرى.

وأضاف أن الإصلاح يستند إلى التوجيهات الملكية، وفي مقدمتها الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية في 2021، الذي دعا إلى “إصلاح عميق للمندوبية السامية للتخطيط حتى تصبح آلية مساعدة على التنسيق الاستراتيجي لسياسات التنمية ومواكبة تنفيذ النموذج التنموي الجديد”، إلى جانب الرسالة الملكية الموجهة بمناسبة اليوم العالمي للإحصاء سنة 2010، التي دعت إلى إرساء إطار قانوني ينظم الإحصاءات الرسمية وفق أفضل المعايير الدولية.

وأوضح الوزير أن المشروعين يندرجان أيضا في إطار تنزيل مقتضيات الدستور، خاصة الفصل 159 المتعلق بهيئات الحكامة الجيدة، مع استحضار مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة والحق في الولوج إلى المعلومة، فضلا عن توصيات النموذج التنموي الجديد والمبادئ الأساسية للإحصاءات الرسمية المعتمدة دولياً.

وأكد لفتيت أن المندوبية السامية للتخطيط راكمت تجربة مهمة في إنتاج الإحصاءات الرسمية وإعداد الدراسات والحسابات الوطنية، غير أن التحولات التي شهدتها المملكة وتطور مناهج التخطيط والإنتاج الإحصائي أظهرت الحاجة إلى مراجعة الإطار القانوني الحالي، بما يعزز استقلالية المندوبية ويوسع اختصاصاتها في مجالات التنسيق الاستراتيجي واستشراف التحولات الاقتصادية والاجتماعية وتقييم السياسات العمومية، مع تعزيز البعد الجهوي.

وأضاف أن المشروعين يقومان على ركيزتين أساسيتين، تتمثل الأولى في إعادة تنظيم المندوبية السامية للتخطيط وتعزيز مكانتها كمؤسسة دستورية مستقلة، فيما تتمثل الثانية في إرساء نظام إحصائي وطني حديث يؤطر عمل مختلف منتجي الإحصاءات الرسمية وفق قواعد موحدة.

وبخصوص مشروع قانون المندوبية السامية للتخطيط، أوضح الوزير أنه يرمي إلى “إحداث تحول نوعي في مكانة المندوبية السامية للتخطيط واختصاصاتها”، من خلال تحويلها إلى هيئة للحكامة الجيدة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي، وتضطلع بمهام الإحصاء والتخطيط والتقييم والتنسيق الاستراتيجي وفق أفضل الممارسات الدولية.

وأضاف أن المشروع يوسع اختصاصات المندوبية لتشمل، إلى جانب إنتاج ونشر الإحصاءات وإعداد الحسابات الوطنية والجهوية، دعم التنسيق الاستراتيجي لسياسات التنمية، مع ترسيخ البعد الجهوي، وإحداث قطبين وظيفيين للإحصاء والتنسيق الاستراتيجي، وتعزيز حكامتها عبر لجنة مديرة وهيئة دائمة للتشاور مع مختلف منتجي الإحصاءات الرسمية.

كما ينص المشروع، بحسب لفتيت، على إعداد تقرير سنوي حول أنشطة المندوبية يعرض على البرلمان، وإلزام مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية بمدها بالمعطيات اللازمة لأغراض إحصائية، مع استثناء المعلومات المرتبطة بالدفاع الوطني وأمن الدولة.

وفي ما يتعلق بمشروع القانون الخاص بالنظام الإحصائي الوطني، أكد وزير الداخلية أنه يؤسس لإطار قانوني حديث يعزز حكامة منظومة الإحصاء الوطنية، ويرتقي بجودة الإحصاءات الرسمية، ويوطد الثقة فيها عبر تنسيق جهود مختلف الهيئات المنتجة لها.

وأوضح أن المشروع يحدد مكونات النظام الإحصائي الوطني، ويلزم الهيئات الإحصائية باعتماد معايير الجودة والمناهج والتصنيفات المعتمدة، وفق أفضل الممارسات الدولية، كما يرسخ مبادئ الاستقلالية المهنية والحياد والموضوعية والشفافية وسرية المعطيات وجودتها.

ولفت إلى أن المشروع ينص على حماية المعطيات الشخصية، بمنع استعمال المعلومات الفردية المستقاة من الإحصاءات أو البحوث الإحصائية في أعمال المراقبة أو فرض العقوبات الاقتصادية أو الجمركية أو الجنائية.

وأضاف لفتيت أن المشروع يحدث المجلس الوطني للمعلومة الإحصائية باعتباره هيئة مستقلة تتولى السهر على احترام المبادئ الأساسية للإحصاءات الرسمية وضمان حسن سير النظام الإحصائي الوطني والارتقاء بجودة عمله، مع إلزامه بإعداد تقرير سنوي يعرض على البرلمان.

وأكد وزير الداخلية أن مشروعي القانونين “يؤسسان لمرحلة جديدة في مسار تحديث الدولة”، تقوم على التخطيط المبني على المعطيات، والإحصاء الرسمي المستقل والموثوق، والتقييم الموضوعي للسياسات العمومية، بما يعزز نجاعة القرار العمومي ويرفع جودة الخدمات العمومية.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.