بدأت الأوضاع تتجه نحو الهدوء والسكينة بالمنطقة الحدودية المحاذية لمعبر سبتة المحتلة وداخل أحياء مدينة الفنيدق، بعد الأزمة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، وتعيش المنطقة تحركات مكثفة من جانب السلطات والمسؤولين المغاربة الذين يشرفون ميدانياً على عمليات تنظيف المحيط وإعادة تأهيل المنطقة لاستعادة وضعها الطبيعي.
ويأتي هذا التحرك في وقت أعلنت فيه مدريد، اليوم السبت، عن عودة شبه كاملة المهاجرين الذين توافدوا خلال الأيام الأخيرة إلى مدينة سبتة المحتلة، مشيرة إلى أن الوضع “بات شبه طبيعي” في المنطقة.
وبحسب ما رصدته عدسات جريدة “ القضية بوست” من قلب الحدث، فقد انتقلت السلطات المحلية والمصالح الجماعية بسرعة إلى عين المكان لمباشرة عمليات تنظيف المحيط وإعادة تأهيل المنطقة لاستعادة وضعها الطبيعي.
ووثّقت كاميرا “ القضية بوست” إطلاق حملة موسعة شاركت فيها فرق النظافة والصيانة التابعة للجماعة الترابية، مدعومة بالسلطات المحلية، لإزالة مخلفات المواجهات والعوائق التي شهدتها شوارع المدينة ومحيط المعبر الحدودي، فضلاً عن سحب المراكب التي تم إحراقها مساء يوم أمس.
وشارك في هذه العمليات عدد كبير من عمال النظافة، وشاحنات نقل الأزبال، وشاحنات صهريجية للمياه، بهدف تطهير الشوارع الرئيسية والنقاط السوداء من الحجارة والنفايات المتراكمة، إثر الصدامات العنيفة التي دارت بين رجال الأمن والمهاجرين.
وبدأت المنطقة في المقابل تستعيد عافيتها، حيث استأنفت بعض المحلات التجارية والأسواق بنواحي المدينة نشاطها بعد حالة الشلل المؤقتة التي تسببت فيها أجواء التوتر الأخيرة، بالإضافة إلى العودة التدريجية لسيارات الأجرة العاملة في المنطقة.
وأكد أحد قاطني مدينة الفنيدق، في تصريحه لجريدة “ القضية بوست″، صعوبة الفترة السابقة، مؤكداً أن الساكنة عاشت حالة من الخوف والرعب، ومضيفاً أن ما حدث تسبب في شلل كامل للمدينة وحركيتها.
وبنبرة انتقادية للجهات المعنية، دعا المتحدث لضرورة التفات المسؤولين لهذه المدينة التي باتت تعيش، بحسب تعبيره، وضعية صعبة منذ إغلاق “باب سبتة”، مردفاً: “عشنا الرعب ومبقيناش كنعسو، عينا بزاف حتى خدمتنا مبقيناش قادرين نمشيو ليها بسباب هدشي لي وقع، خاص المسؤولين يلقاو لينا شي حل حيث هدشي لي كتعيشو المدينة راه صعيب بزاف.”
وفي المقابل، وأمام هذا الوضع المستقر نسبياً، ورغم عودة المظاهر العادية للحياة اليومية بالمنطقة، لا تزال الحراسة الأمنية مشددة، حيث واصلت القوات العمومية ومختلف الأجهزة الأمنية تواجدها الميداني المكثف بمحيط المعبر والشريط الساحلي لمنع أي محاولات جديدة للتجمهر أو التسلل.
ويُشار إلى أن عمليات إعادة المهاجرين الذين توافدوا على مدينة سبتة المحتلة خلال الفترة الماضية لا تزال مستمرة، مع تأكيد الحكومة الإسبانية بدء الشرطة، اليوم السبت، في تركيب حاجز عائم بطول 500 متر قبالة حدودها مع المغرب.
وأوضح المصدر ذاته أن الحاجز القابل للنفخ، إلى جانب صف من العوامات البحرية المثبتة، مُصمم بحيث يرتفع من 30 إلى 70 سنتيمتراً فوق سطح الماء ويمتد حتى متر تحت السطح، في حين سيسمح ممر بين الحواجز لسفن الحرس المدني بإجراء دوريات في المنطقة.
وأشارت السلطات الإسبانية إلى أن أكثر من 48 ألف مهاجر قد عادوا إلى المغرب في غضون الـ48 ساعة الأخيرة دون وقوع حوادث كبيرة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن العدد الإجمالي للمهاجرين الذين اقتحموا مدينة سبتة بلغ نحو 50 ألف شخص.
Views: 0