قال الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة إن إن “الفساد السياسي أهلك العمل السياسي في بلادنا ويجب القطع معه بصفة نهائية ومحاربته بقوة، وهو ما يتطلب ضمان النزاهة والشفافية والتخليق في الاستحقاقات المقبلة”، معلنا خمس التزامات للتعاقد السياسي مع المواطنين، من بينها القطع مع الريع وثقافة الهمزة، وعدم التسامح مع الفساد وتضارب المصالح.
وأبرز بركة، اليوم الأحد، خلال الدورة الرابعة للمجلس الوطني للحزب، أن حزبه يعلن عن تعاقد سياسي للمرحلة المقبلة، يرتكز على خمس التزامات سياسية كبرى، أولها حماية الأسرة ومنظومة القيم، مفيدا أن حزبه يعتبر أن من أولى أولويات هو الدفاع عن الإنسية المغربية والهوية الوطنية، مشددا على أن “الأولوية لدينا هي تقوية تماسك الأسرة المغربية التي تشكل عصب النموذج المجتمعي المغربي”.
وأشار إلى أنه “من الضروري، خلال الخمس سنوات المقبلة، أن نحافظ على النموذج القيمي والمجتمعي القائم على التشبث بالثوابت الوطنية، وروح الانتماء إلى الوطن، والتمسك بالأسرة وحمايتها من أي استهداف”، مذكرا في هذا الصدد بالمعطيات التي تفيد بأن 50 في المئة من الشباب لا يرغبون في الزواج، وأن نسبة الطلاق وصلت إلى مستويات مرتفعة جدًا.
واعتبر أن هذا “سيكون له انعكاسات على المجتمع، ويؤدي إلى التفكك الأسري، مما يشكل خطرًا على المستقبل. لذلك من الضروري أن نحمي الأسرة المغربية، وأن نوفر الظروف للشباب من أجل الزواج وبناء أسرهم”، محذرا من وسائل التواصل الاجتماعي التي تروج العديد من القيم التي تضرب المجتمع.
ودعا بركة إلى الحفاظ “على الهوية المغربية، والدفاع عن تماسك الأسرة المغربية، وتعزيز روابط الأبوة والبنوة والإخاء والتضامن والتعاون والتآزر داخل الأسرة، والحفاظ على ثوابت الهوية الثقافية والوطنية لبلادنا”، مشيرا في الصدد إلى موقف الحزب الواضح من مدونة الأسرة.
القطع مع الريع والهمزة
أما الالتزام الثاني، يضيف بركة، هو حماية القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، والقطع مع الريع وثقافة الهمزة، مشددا على أ “حماية القدرة الشرائية ليست امتيازًا، وإنما هي مسؤولية سياسية وأخلاقية، تتطلب رؤية اقتصادية واجتماعية واضحة، تقوم على التوازن بين الاقتصادي والاجتماعي، وتضمن الاستقرار، وتدعم كذلك توسيع الطبقة المتوسطة ودورها في ضمان استقرار البلاد”.
وشدد بركة على أنه “لا يمكننا أن نقبل أي اختيارات أو سياسات من شأنها أن تحمل الطبقة المتوسطة والأجراء والمتقاعدين أعباء إضافية أو تحويلهم مجددا إلى متغير يخضع للتوازنات المالية وإلى ضحايا للمضاربات وتجار الأزمات”، معتبرا أنه “لا مكان في مغرب العدالة والإنصاف لثقافة الريع والهدر والهمزة”.
ودعا بركة إلى ضرورة أن تتحكم الدولة في تغول أسعار المواد الأساسية التي ترهق المستهلك والأجير والفلاح وكل الأسر المغربية، مشددا على أنه “لحماية كرامة هؤلاء، نعتبر أنه من الضروري حمايتهم من الجشع والافتراس، ومن “شناقة” الأسواق، يجب إحداث شركات جهوية في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، من أجل توزيع المواد الأساسية، حتى يربح الفلاح والمواطن كذلك، وتحفظ القدرة الشرائية”.
لا تسامح مع تضارب المصالح
وبخصوص الالتزام الثالث، كشف قائد حزب “الميزان” أنه متعلق بـ”صفر تسامح مع الفساد وتضارب المصالح”، مشيرا إلى أن بناء اقتصاد وطني قوي وتنافسي يحتاج إلى “القطع مع مختلف مظاهر الفساد وتضارب المصالح، واستغلال مواقع النفوذ والامتياز، ووضعيات الاحتكار والهيمنة والامتيازات المغلقة وغيرها من الممارسات المنافية لقواعد المنافسة الشريفة”.
ولفت إلى طموح الحزب إلى تحقيق مغرب تكافؤ الفرص، حيث يكون النجاح ثمرة للكفاءة والاستحقاق، لا نتيجة امتياز أو احتكار أو فرب، معتبرا أنه من الضروري إقرار قانون لتنازع المصالح، يضع حدا لهذه الإشكالات، ويُنهي حالة الجدل المستمر حولها، ويعيد الثقة إلى الرأي العام في الحقل السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
أما الالتزام الرابع، يضيف بركة، فهو عدم التراجع عن خدمات القطاع العمومي، مبرزا “نحن مع القطاع الخاص، لكن القطاع العمومي أساسي، خصوصا في التعليم والصحة وباقي المرافق العمومية”، مشددا على أن المواطن يجب أن يحصل على تعليم عمومي جيد، وخدمات صحية في المستوى المطلوب، وأن تكون هذه الخدمات متاحة للجميع.
وأعلن بركة أن الالتزام الخامس هو سيادة المغرب، مشددا على ضرورة تعزيز السيادة المائية والطاقية والصحية والسيبرانية، وحماية المعطيات الاستراتيجية، في ظل التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني، مشددا على أنه يجب وضع السيادة في صلب السياسات العمومية المستقبلية، بما يعزز قوة الاقتصاد الوطني وقدرة بلادنا التفاوضية، ويجعل المغرب قطبًا إقليميًا قويًا.
وشدد على أن هذا التعاقد السياسي الذي يقترحه حزب الاستقلال هو “رؤية سياسية متكاملة، نؤمن بها في الحزب، ونتطلع من خلالها إلى مغرب التوازن، الإنصاف، الاستحقاق، الكرامة والسيادة، ومغرب الثقة”، مبرزا أنه “لا ثقة بدون حماية القدرة الشرائية للمواطنين، ولا ثقة بدون عدالة اقتصادية وتكافؤ الفرص، ولا ثقة بدون مدرسة عمومية جيدة ومستشفيات متاحة، ولا ثقة بدون سيادة وطنية قوية، ولا ثقة بدون قيم التضامن والتكافل”.
Views: 0