قدم عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، اعتذاره مجددا للشعب الجزائري، على خلفية مزاح صدر عنه خلال اجتماع حزبي بشأن أصول أحد البرلمانيين، معبرا عن أسفه لما اعتبره إساءة غير مقصودة، ومؤكدا اعتزازه بالعلاقات التاريخية والإنسانية التي تجمع الشعبين المغربي والجزائري.
وقال بنكيران، في تسجيل مصور نشرته القناة الرسمية لحزب العدالة والتنمية على منصة يوتيوب، اليوم الجمعة، إنه لم يكن يقصد الإساءة إلى النائب البرلماني مصطفى الإبراهيمي، أو إلى الجزائريين، موضحا أن الأمر يتعلق بمزاح دار بينه وبين البرلماني المذكور خلال اجتماع مع أعضاء الفريق النيابي للحزب، بعدما طلب منه قراءة آيات من القرآن الكريم.
وأضاف المتحدث أنه مازح الإبراهيمي، بالإشارة إلى أصول والدته الجزائرية، قبل أن يستمع إلى تلاوته ويشيد بأدائه، معتبرا أن العبارة التي صدرت عنه كانت في غير محلها، رغم أنه لم يقصد من ورائها أي إساءة.
وأوضح الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أنه لم ينتبه في البداية إلى تداعيات الواقعة، قبل أن يتلقى اتصالات تنبهه إلى استياء بعض الجزائريين، مشيرا إلى أنه بادر إلى تقديم اعتذار سابق عبر تصريح صحفي نشره أحد الصحفيين، غير أنه فوجئ لاحقا بتطورات جديدة مرتبطة بالقضية، من بينها تداول رقمه الهاتفي وتلقيه عددا كبيرا من الاتصالات.
وفي هذا السياق، كشف بنكيران عن تعرضه لتهديدات هاتفية من أشخاص طالبوه بالاعتذار للشعب الجزائري، ملوحين بنشر ما وصفوه بفضائح من شأنها الإضرار بسمعته، مؤكدا أنه رفض الاستجابة للتهديد، وقال إنه لا يخشى نشر أي شيء إذا كان هناك ما يستحق النشر.
وفي المقابل، أشار إلى تلقيه اتصالات أخرى اتسمت بنبرة أكثر هدوءا، موضحا أنه شرح لأصحابها ملابسات الواقعة، وذكرهم بأنه سبق أن اعتذر، قبل أن يتلقى اتصالا آخر أثر فيه بشكل خاص، بعدما نبهه صاحبه إلى المسؤولية الدينية والأخلاقية عن الكلمات التي تصدر عن الإنسان.
وقال بنكيران إنه تأثر بهذا التنبيه، معبرا عن خشيته من أن يكون قد ارتكب خطأ يستوجب المؤاخذة أمام الله، ومؤكدا أن أكثر ما يشغله هو ألا يعاقبه الله تعالى على ما صدر عنه، ومبتهلا إليه أن يسامحه ويغفر له، لأنه لم يقصد الإساءة وإنما كان يمزح مع زميله في الحزب.
وشدد رئيس الحكومة الأسبق على أن علاقته بالجزائريين تتجاوز حدود العلاقات السياسية، مستحضرا الروابط العائلية والإنسانية التي جمعته بأسر جزائرية عاشت في المغرب منذ ستينيات القرن الماضي، ومبرزا أن المغاربة والجزائريين شعب واحد تجمعه أواصر التاريخ والجغرافيا والثقافة والدين.
وأضاف أن الشعبين يتشابهان إلى حد كبير في عاداتهما وتقاليدهما، مستحضرا علاقاته الشخصية مع جزائريين عاشوا في الرباط، ومؤكدا أن اعتزازه بالجزائر وشعبها ليس أمرا طارئا، بل يستند إلى معرفة وعلاقات ممتدة منذ سنوات طويلة.
كما أشار بنكيران إلى أن زوجة ابنه ذات أصول مغربية جزائرية، مؤكدا أنه يعاملها باعتبارها واحدة من بناته، وأن أصولها الجزائرية لا تشكل بالنسبة إليه سوى مصدر اعتزاز وتقدير.
وفي معرض حديثه عن العلاقات بين البلدين، أكد المتحدث أنه سبق أن دعا في مناسبات عديدة إلى تجاوز الخلافات السياسية بين المغرب والجزائر، والعمل على حلها بالطرق السلمية والأخوية، معتبرا أن الخلافات القائمة تظل مسائل عابرة لا ينبغي أن تفسد الروابط العميقة بين الشعبين.
وختم بنكيران رسالته بتجديد اعتذاره للجزائريين، ولاسيما الجزائريات، معبرا عن محبته وتقديره للشعب الجزائري، ومشيدا بما وصفه بأخلاقه العالية واعتزازه بنفسه، وداعيا الله إلى إصلاح العلاقات بين البلدين والشعبين، ومؤكدا أن الأخوة التي تجمعهما لا يمكن أن تفسدها الخلافات الظرفية.
Views: 0