لم يكن أشد المتشائمين من عشاق “القرش المسفيوي” يتوقع أن تنتهي رحلة الفريق في قسم الأضواء بهذا السيناريو الدراماتيكي الكارثي، فبعد مواسم من الكبرياء ومقارعة الكبار، استفاقت جماهير آسفي على سقوط مدوٍّ لفريقها الذي عاش على واقع موسم “كارثي” طغى عليه التسيير “الارتجالي والعشوائي”، تحت قيادة محمد الحيداوي الذي أغرق سفينة “القروش” في بحر الأزمات.
وعلى عكس التوقعات الجماهيرية المتفائلة قبيل انطلاق هذا الموسم الكروي، عاشت الجماهير المسفيوية واحداً من أكثر مواسمها سوءاً، بعدما طغت النتائج السلبية على الفريق محلياً، لتتركه في أسفل الترتيب منذ انطلاقة الموسم. وهو ما حاول الفريق المسفيوي تداركه في المنافسات القارية دون جدوى، لينهي الموسم وهو عاجز عن الدفاع عن مكانته بين كبار القسم الأول.
ولعل أبرز ما طبع السياسة التسييرية للحيداوي هذا الموسم هو غياب الرؤية الإستراتيجية والوقوع في فخ العشوائية والارتجال، التي لم تقتصر على التخبط الإداري، بل امتدت مباشرة نحو هز الاستقرار التقني للفريق، عبر تغييرات متكررة وغير مفهومة للمدربين، في مشهد يعكس غياب الرؤية الواضحة للمكتب المسير.
وانتقدت فئة عريضة من الجماهير المسفيوية هذه “المقصلة” التقنية التي استُخدمت أكثر من مرة لامتصاص غضب الشارع الرياضي عند كل كبوة، وهو ما أدى إلى نتائج عكسية، زعزعت الاستقرار الداخلي للفريق وأججت موجة من التساؤلات والشكوك حول ظروف العمل داخل النادي، وعن مدى تدخل الإدارة في الاختيارات التقنية التي أفقدت اللاعبين توازنهم وثقتهم.
وتترقب الجماهير المسفيوية حالياً تقديم الحيداوي لاستقالته بشكل رسمي، بعدما سبق أن أكد عزمه التنحي عن منصبه نهاية الموسم حينما صرح قائلاً: “استقالتي لا رجعة فيها. لو أن الفريق في وضع آمن بسبورة الترتيب، لقدمت استقالتي منذ مدة طويلة، ولكن وضعية الفريق الحالية لا تسمح لي بمغادرته وتركه يعاني”.
ومن جانبها، لم تدخر الجماهير المسفيوية جهداً في توجيه الانتقادات اللاذعة للحيداوي وللمكتب المسير للنادي، حيث نشر الفصيل المشجع للفريق “ألتراس شارك” بلاغاً مطولاً انتقد فيه المكتب المسير بلهجة حادة، وصف فيها الرئيس “بالعاجز” الذي أوصل الفريق إلى واحدة من أسوأ المراحل في تاريخه، منددة بالنموذج التسييري لهذا المكتب والمبني أساساً على “قرارات مرتجلة وعشوائية لا تمت للاحتراف بصلة”.
وطالبت المجموعة بشكل صريح بفتح تحقيق شامل في التدبير المالي والإداري للنادي، ومحاسبة الرئيس الحيداوي وكل من ثبت تورطه في إهدار المال العام، مع تدخل الجهات المختصة لافتحاص الوضعية المالية وكشف حقيقة الديون والالتزامات، وترتيب المسؤوليات وفق ما يقتضيه القانون.
كما دعت المجموعة السلطات والجهات المعنية إلى التدخل الفوري لفرض لجنة مؤقتة تتولى تسيير النادي إلى حين انتخاب مكتب جديد، خاصة وأن الموسم قد انتهى، ودخل الفريق مرحلة مصيرية تستوجب الحفاظ على ركائزه الأساسية وتسوية مستحقاتها المالية، حتى لا يغادر اللاعبون مجاناً بسبب سوء التدبير، أو يلجؤوا إلى مساطر فسخ العقود نتيجة تراكم الديون.
وأكدت المجموعة أن أي تأخير في هذه المرحلة سيكون بمثابة مشاركة مباشرة في إهدار ما تبقى من مقومات الفريق. وفي المقابل، شددت الجماهير على أهمية الشروع في إعداد مكتب مسير جديد، يضم كفاءات قادرة على قيادة النادي والشركة الرياضية في الفترة القادمة وفق رؤية احترافية حديثة.
لتختتم المجموعة بلاغها الاستنكاري بالتأكيد على ضرورة القطع مع سياسة الارتجال والعشوائية، ووضع مشروع رياضي متكامل (قصير، متوسط، وبعيد المدى) يتم الإعلان عنه للرأي العام، ويتضمن أهدافاً واضحة، وبرنامجاً زمنياً، ومؤشرات قابلة للتقييم، مع ضرورة اعتماد هيكلة احترافية تقوم على لجان مستقلة ومتخصصة.
Views: 0