بين مدربين وأطر.. المدرسة البرتغالية تهيمن على أروقة الكرة الوطنية

عرفت الفترة الأخيرة تنامياً ملحوظاً لحضور الأطر البرتغالية داخل مختلف أروقة الكرة الوطنية؛ حيث ستكون الجماهير المغربية على موعد مع موسم رياضي جديد من البطولة الاحترافية ببصمة برتغالية واضحة، بعدما فضلت 6 أندية التوقيع لمدربين برتغاليين قادمين من مهد “التكتيك” الأوروبي.

وأضحت البطولة الوطنية الاحترافية خلال السنوات الأخيرة قبلة مفضلة للمدرسة البرتغالية التي فرضت حضوراً لافتاً، حيث بات الاستعانة بمدربيها خياراً استراتيجياً أولاً للعديد من إدارات الأندية الساعية لبناء مشاريع رياضية مستدامة ومنافسة على الألقاب.

6 أندية تُراهن على المدرسة البرتغالية

ولم يعد حضور المدرسة البرتغالية مجرد تجارب فردية معزولة، بل تحول إلى ظاهرة كروية بارزة تجسدت في تواجد 6 مدربين برتغاليين على رأس العارضة التقنية لأندية البطولة الاحترافية، بالإضافة إلى العديد من المساعدين، والمحللين التكتيكيين، ومعدي اللياقة البدنية المنتشرين في مختلف الطواقم.

ويُعد فريق الجيش الملكي أحد أكثر الأندية اعتماداً على المدرسة البرتغالية مؤخراً؛ إذ إنه وبعد إقالة البرتغالي بيدرو سانتوس، قررت إدارة النادي العسكري تعويضه بمواطنه بيدرو كونسالفيس، المراهَن عليه لمواصلة تعزيز الهوية الكروية البرتغالية داخل النادي.

في المقابل، اختار نادي المغرب الرياضي الفاسي السير على النهج ذاته والاعتماد على المدرسة البرتغالية، عقب توقيعه مع المدرب روي ألميدا، صاحب الخبرة الكبيرة والرصيد الغني من الألقاب، والذي تراهن عليه إدارة “الماص” لتحقيق موسم استثنائي والمنافسة على الألقاب.

ومن جانبها، اختارت الإدارة الجديدة لنادي الوداد الرياضي، بقيادة إبراهيم العسري، وضع الثقة في المدرب البرتغالي باولو سيرجيو بريتو، والذي سيكون أمام تحدٍّ حقيقي لتجاوز إخفاقات الموسم الماضي والعودة بالفريق إلى سكة التتويجات.

وعلى غرار هذه التجارب، ارتأت كل من أندية الفتح الرياضي، والنادي المكناسي، والدفاع الحسني الجديدي وضع ثقتها في المدرسة البرتغالية، ليصبح هذا الحضور أكثر كثافة وقوة في المشهد الكروي الوطني.

حضور متزايد في الإدارة الفنية والمنتخبات

ولا يقتصر الحضور البرتغالي على تدريب الأندية الوطنية فحسب، بل اتسع ليشمل مهام تسييرية وفنية أخرى؛ حيث وضع نادي الرجاء الرياضي ثقته في البرتغالي روجيرو ماتياس لقيادة الإدارة الفنية للنادي الأخضر.

وأكد نادي الرجاء أن اختياره للمدرسة البرتغالية جاء لما يُشهَد لها به عالمياً من كفاءة في صقل المواهب وتكوين الأطر؛ وهو ما يراهن عليه النادي لوضع أسس مشروع رياضي مستدام قادر على إنتاج المواهب، وتوفير الاستقرار التقني، وإعادة الرجاء إلى موقعه الطبيعي ضمن الأندية الأكثر تنافسية قارياً ووطنياً.

وعلى صعيد المنتخبات الوطنية، يعرف الطاقم الفني للمنتخب الأولمبي بقيادة طارق السكتيوي والمنتخبات الوطنية حضوراً للمدرسة البرتغالية في شخص مساعد المدرب جواو ساكرامينتو، الذي نجح في إثبات ذاته وكفاءته كأحد أبرز الأسماء المرتبطة بمحيط المنتخبات.

سمعة عالمية ومخاوف محلية

وجاء هذا الإقبال القياسي على “التكتيك البرتغالي” بالنظر إلى السمعة الكبيرة التي باتت تتمتع بها هذه المدرسة عالمياً وقارياً، والاعتماد المتزايد للأندية المغربية على فلسفة الجمع بين الصرامة التكتيكية والواقعية الهجومية.

وسبق للأطر البرتغالية أن أثبتت كفاءتها رفقة الأندية الوطنية في مختلف المراحل ومع أسماء متعددة، ما منحها مشروعية التواجد في أروقة الكرة المغربية.

ورغم الإشادة بالعمل الكبير الذي تقوم به الكفاءات البرتغالية، ترى فئة عريضة من متتبعي الشأن الرياضي الوطني أن هذا التوسع قد يقلص من مساحة حضور المدرب الوطني، الذي نجح هو الآخر في تأكيد مكانته العالية على الصعيدين المحلي والدولي.

وهو ما تفاعل معه الإطار الوطني واللاعب السابق لنادي الرجاء الرياضي، رضوان الحيمر، خلال اللقاء الذي جمع فوزي لقجع، رئيس الجامعة، وعبد السلام بلقشور، رئيس العصبة الوطنية الاحترافية، بمدربي الأندية ورؤساء العصب؛ إذ صرح الحيمر قائلاً: “الفار من البرتغال، والمدربون من البرتغال… وكل شيء من البرتغال”.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.