انتقل مستخدمو المكتب الوطني للمطارات من أسلوب الترافع النقابي إلى مرحلة الاحتجاج في وجه أسلوب تدبير الإدارة العامة للملفات الاجتماعية الخاصة بشغيلة المطارات وطريقة تنظيم وزارة النقل واللوجستيك للتحول المرتقب للمكتب إلى شركة مساهمة من خلال “الانفراد” بإعداد وصياغة مشروع القانون المنظم لذلك، منبهين وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، إلى أن “هذا الاحتقان المتصاعد” قد يؤثر على السير العادي لعملية “مرحباً 2026” التي تتطلب تعبئة استثنائية للموارد البشرية.
وتستعد شغيلة المطارات المنضوية تحت لواء المكاتب الوطنية الموحدة لإطفائيي المطارات وتقنيي المطارات وأطر ومستخدمي المكتب الوطني للمطارات التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى تنظيم وقفتين احتجاجيتين يوم السبت المقبل (20 يونيو)؛ أمام مقر وزارة النقل واللوجستيك وأمام مطار الرباط سلا الدولي.
ونبهت المكاتب النقابية، في مراسلة موجهة إلى وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، إلى “حجم الاحتقان الاجتماعي غير المسبوق الذي تعرفه المؤسسة، نتيجة استمرار الإدارة العامة للمكتب الوطني للمطارات في نهج سياسة التنصل من التزاماتها والتسويف الممنهج في تنفيذ الاتفاقات الموقعة مع النقابة الأكثر تمثيلية، وتجاهلها المتواصل للمطالب الاجتماعية والمهنية المشروعة للأجيرات والأجراء”.
وقبل أسابيع، أجلت الحكومة التداول والمصادقة على مشروع قانون رقم 06.25 المتعلق بتحويل المكتب الوطني للمطارات إلى شركة مساهمة ضمن أشغال المجلس الحكومي بعدما كان مبرمجا بشكل رسمي، دون أن تكشف الحكومة سبب التأجيل.
وخاطبت المراسلة، التي اطلعت عليها جريدة “ القضية بوست” الإلكترونية، وزير النقل واللوجستيك بالقول إنه “إذا كانت الإدارة العامة تتحمل المسؤولية المباشرة عن هذا الوضع المتأزم، فإن وزارتكم بصفتها السلطة الحكومية الوصية على القطاع والمسؤولة عن تتبع حكامة المؤسسات العمومية التابعة لها وضمان احترام التزاماتها، تتحمل بدورها مسؤولية سياسية ومؤسساتية واضحة في ما آلت إليه الأوضاع داخل المكتب الوطني للمطارات، خاصة في ظل تنامي الشعور بالإحباط وفقدان الثقة لدى مختلف فئات المستخدمين وتراجع مؤشرات السلم الاجتماعي داخل المؤسسة”.
وذَكَّرت المكاتب النقابية لشغيلة المطارات بوجود اتفاق اجتماعي بين التمثيلية النقابية للشغيلة والإدارة العامة لمكتب المطارات بتاريخ 09 يناير 2023، معتبرة أنه “لم يكن مجرد اتفاق ثنائي بين الإدارة والمكاتب الوطنية الموحدة، بل تم توقيعه تحت الإشراف الفعلي لوزارة النقل واللوجيستيك ووزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات باعتباره التزاما رسميا يروم معالجة عدد من الملفات الاجتماعية والمهنية العالقة وترسيخ الاستقرار الاجتماعي داخل المؤسسة”.
وسجلت المصادر عينها أنه “بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على توقيع هذا الاتفاق، ما تزال العديد من مقتضياته الأساسية معلقة دون تنفيذ”، معتبرةً أن “هذا المشهد يعكس استخفافا غير مقبول بالالتزامات الموقعة تحت رعاية مؤسسات الدولة، ويمس بمصداقية الحوار الاجتماعي والثقة الواجبة بين الإدارة والشريك الاجتماعي”.
رفض “الانفراد” بتحويل مكتب المطارات لشركة
وبخصوص مشروع قانون رقم 06.25 المتعلق بتحويل المكتب الوطني للمطارات إلى شركة مساهمة، رفضت المكاتب النقابية ما اعتبرته “طريقة أحادية” التي يتم بها تدبير مشروع القانون المتعلق بتحويل المكتب الوطني للمطارات إلى شركة مساهمة، مستنكرة “إقصاء النقابة الأكثر تمثيلية بالمؤسسة بشكل كامل من مختلف مراحل الإعداد والتشاور، في تناقض صريح مع المبادئ الدستورية للحوار الاجتماعي والمقاربة التشاركية والحكامة الجيدة”.
وانتقدت المراسلة عينها “إقصاء” وزارة النقل واللوجستيك للنقابة الأكثر تمثيلية من إعداد مشروع القانون المعني، باعتبارها الجهة المشرفة على إعداد مشروع القانون، مستغربة “عدم فتح أي قنوات مؤسساتية للتشاور مع النقابة الأكثر تمثيلية بالمؤسسة بشأن مشروع سيحدد مستقبل المؤسسة وآلاف الأجراء وتغييب لجنة المقاولة وعدم تمكينها من ممارسة اختصاصاتها القانونية المرتبطة بدراسة وتتبع المشاريع الاستراتيجية والتحولات الهيكلية الكبرى التي تهم المؤسسة”.
ونبهت المكاتب النقابية عينها، في المراسلة نفسها، وزير النقل واللوجستيك، إلى أن “ما يزيد من خطورة الوضع أن هذا التصعيد يأتي في ظرفية وطنية دقيقة تنخرط فيها بلادنا في أوراش استراتيجية كبرى واستحقاقات دولية مهمة، وفي مقدمتها عملية مرحبا 2026، التي تتطلب تعبئة استثنائية للموارد البشرية وتحفيزها وضمان استقرارها الاجتماعي والمهني، لا تكريس الإحباط والاحتقان وفقدان الثقة داخل مؤسسة حيوية واستراتيجية بحجم المكتب الوطني للمطارات”.
Views: 0