تقرير حقوقي يرصد اختلالات في تدبير أحداث سبتة ويدعو لتحقيق مستقل

رصدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عدداً من الاختلالات الحقوقية في تدبير الأحداث التي عرفتها مدينة الفنيدق ومحيط معبر باب سبتة المحتلة، مطالبةً بإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة ومحايدة في الادعاءات المتعلقة بسقوط ضحايا أو وقوع إصابات خطيرة أثناء هذه الأحداث، سواء ثبتت أثناء محاولات العبور أو خلال عمليات التدخل.

وأكدت العصبة، في تقرير لها اطلعت عليه جريدة “ القضية بوست″، أن معالجة الأحداث التي عرفتها مدينة الفنيدق ومحيط معبر باب سبتة المحتلة، ينبغي ألا تقتصر على المقاربة الأمنية، مهما كانت الاعتبارات المرتبطة بحفظ النظام العام وحماية الحدود، مشيرةً إلى أنها يجب أن تتم في إطار احترام دولة القانون والالتزامات الدستورية والدولية للمملكة المغربية، وبما يضمن التوازن بين متطلبات الأمن وصيانة الحقوق والحريات الأساسية.

فمن خلال المعاينة الميدانية والمعطيات الأولية التي تم جمعها، يضيف التقرير أنه يتبين أن الوقائع المسجلة تثير عددا من الإشكالات الحقوقية المتداخلة، ترتبط بالحق في الحياة، والحق في السلامة الجسدية، وحماية الأطفال والنساء، وواجب حماية الأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة، فضلا عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل في كثير من الأحيان الأسباب البنيوية المؤدية إلى الهجرة غير النظامية.

وأوردت العصبة أن معاينة وجود أطفال، بمن فيهم قاصرون ورضع، ضمن مجموعات المرشحين للهجرة، تثير مخاوف جدية بشأن مدى احترام مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، الذي يشكل أحد المبادئ الأساسية لاتفاقية حقوق الطفل، مبرزةً أن هذا المبدأ يستوجب توفير حماية خاصة للأطفال في جميع الظروف، وضمان عدم تعريضهم لأي أخطار تهدد حياتهم أو سلامتهم أو نموهم، مع إيلاء الأولوية لإجراءات الحماية والرعاية الاجتماعية والنفسية، بدل الاقتصار على التدابير الأمنية.

واعتبر المصدر ذاته أن وجود نساء في أوضاع هشة داخل محيط الأحداث يفرض اعتماد مقاربة تراعي خصوصية النوع الاجتماعي، وتوفير الحماية اللازمة لهن من مختلف أشكال العنف أو الاستغلال أو الاتجار بالبشر، وضمان استفادتهن من الخدمات الأساسية والرعاية الصحية والمواكبة الاجتماعية، انسجاما مع الالتزامات الدستورية والدولية للمملكة في مجال حماية النساء.

ومن جهة أخرى، سجل التقرير أن الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة، وأعمال التخريب والعنف التي وثقتها البعثة أو أعلنت عنها السلطات المختصة، تبقى أفعالا مدانة قانونا ولا يمكن تبريرها تحت أي ظرف لما تشكله من اعتداء على حقوق الغير وعلى الأمن العام، مستركةً أن التصدي لهذه الأفعال ينبغي أن يتم في إطار احترام ضمانات المحاكمة العادلة، وافتراض البراءة، والفردية في المسؤولية الجنائية، وعدم التوسع في المتابعات أو ربط المسؤولية الجنائية بجماعة أو فئة اجتماعية بأكملها.

وطالبت العصبة بإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة ومحايدة في الادعاءات المتعلقة بسقوط ضحايا أو وقوع إصابات خطيرة أثناء هذه الأحداث، سواء ثبتت أثناء محاولات العبور أو خلال عمليات التدخل، مشيرةً إلى أن هذه التحقيقات يجب أن تكون قادرة على تحديد الوقائع والمسؤوليات، وتمكين أسر الضحايا والرأي العام من معرفة الحقيقة، وضمان المساءلة القانونية عند الاقتضاء، وجبر الأضرار لفائدة الضحايا وذوي الحقوق.

وسجل المصدر عينه أن الارتباك الذي عرفته مدينة الفنيدق، وما ترتب عنه من تعطيل للحياة الاقتصادية والتجارية وإلحاق أضرار بالمواطنين والتجار والمهنيين، يعكس حجم التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية التي يمكن أن تخلفها مثل هذه الأزمات، ويؤكد ضرورة اعتماد تدبير استباقي قائم على التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يحفظ الأمن العام ويصون في الوقت نفسه حقوق السكان المحليين وكرامتهم ومصالحهم المشروعة.

وشددت العصبة على أن ضمان أمن الحدود وحماية النظام العام يمثلان مسؤولية مشروعة للدولة، غير أن ممارسة هذه المسؤولية يجب أن تظل خاضعة لمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب والمساءلة، وأن تقترن بسياسات عمومية تعالج الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية، من خلال إرساء نموذج تنموي قائم على العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، والحق في الشغل اللائق، وتحقيق التنمية المجالية، بما ينسجم مع روح دستور 2011 ومع التزامات المملكة المغربية بموجب الاتفاقيات الدولية الحقوق الإنسان.

Views: 0

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.